A close-up of a person holding a yellow tray filled with unroasted green coffee beans. In the background, there are trays containing ripe red coffee cherries and other coffee samples, displayed on a patterned cloth at an outdoor event or market.

شينخوا: في مرتفعات اليمن.. الأمل باقٍ حيث تنمو القهوة

دبي، 10 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – نشرت وكالة أنباء الصين “شينخوا” تقريرًا بديعًا عن القهوة في اليمن، بعنوان “رسالة من الشرق الأوسط: في مرتفعات اليمن.. الأمل باقٍ حيث تنمو القهوة”، بقلم الكاتبة في الوكالة ين كه، التي يبدو من تقريرها أنها تعشق صنعاء وتعرف جيدًا حراز ومكانتها في عالم القهوة.

تستهل ين كه تقريرها بهذه العبارة المؤثرة: “مع بزوغ أول خيوط الشمس فوق التلال الوعرة في منطقة حراز غرب اليمن، التقيت بأحمد علي نسيم، المزارع الخمسيني، ويداه متلطختان بعصارة أشجار القهوة من عمله في الصباح الباكر”.

وقفنا على ممر ضيق يتعرج بين المدرجات الحجرية، وكان الهواء عليلًا يحمل عبق الأعشاب البرية ورائحة حبوب القهوة الناضجة.

وأشار إلى غصن مثقل بالثمار الحمراء قائلاً: “هذه الشجرة شهدت الحرب والعاصفة، تمامًا مثلنا”.

منذ ستة قرون، كانت مرتفعات حراز معروفة بأنها أحد مهود القهوة اليمنية التقليدية، إذ توفر المرتفعات العالية والتربة الصخرية الفريدة والمناخ الرطب ظروفًا استثنائية تكاد تكون قدَرًا لزراعة أجود أنواع القهوة.

يتذكر نسيم قائلًا: “كل موسم حصاد كان محجوزًا مسبقًا، وكل ما كان علينا فعله هو الحفاظ على الأشجار وأنظمة الري”.

لكن ذلك تغيّر مع اندلاع الحرب الأهلية في اليمن عام 2014.

ومع استمرار الصراع، اضطر بعض المزارعين إلى ترك أراضيهم بحثًا عن الأمان. وتعرضت صناعة القهوة اليمنية لضربة قاسية، فتوقفت الإنتاجية تقريبًا، وحلّ القات – وهو نبات منبّه شبيه بالتبغ – محل مزارع القهوة المزدهرة سابقًا.

ورغم الفوضى والنزوح، لم ينسَ الأهالي أشجار القهوة التي زرعوها بأيديهم. يقول نسيم: “أشجار القهوة في الجبال هي موطننا”.

ومنذ عام 2020، بدأت الأوضاع في شمال اليمن تستقر تدريجيًا، فعاد مزارعو حراز إلى أراضيهم، وأزالوا شجيرات القات وزرعوا شتلات قهوة جديدة.

ورغم الصعوبات والمحن، تستمر الحياة. يضيف نسيم: “طالما أشجار القهوة على قيد الحياة، فهناك أمل لنا”، وعيناه تتلألآن وهو يتأمل حبوب القهوة الناضجة.

ويهمس: “هذه الأرض تعود للحياة، تمامًا كما يبدأ الناس يومهم بفنجان قهوة، نحن المزارعين تبدأ حياتنا الجديدة مع هذه الأشجار”.

بالنسبة لليمنيين، تمثل القهوة مقياسًا دقيقًا لإيقاع حياتهم اليومية. فبينما تتزايد حركة بيع الحبوب بين نسيم والمزارعين الآخرين، تصطف طوابير الزبائن أمام المقاهي المحلية في مشهد يروي حكاية تجدد وعودة للحياة.

وفي معرض صغير للمنتجات المحلية في مدينة صنعاء القديمة، التقيت بوفاء عبد الله، شابة منظمة للمعرض، شبّهت القهوة بقدرة اليمن على الصمود.

قالت: “الناس يصفون النفط بالذهب الأسود، لكن قهوتنا لا تقل قيمة عنه. فهي تربطنا بالآخرين وبالعالم، وتوفر لقمة العيش للأسر”.

وفي الأيام الأخيرة من زيارتي، وردت أنباء عن تجدد الاشتباكات بين قوات الحوثيين والقوات الحكومية.

سألت نسيم إن كان سيغادر مجددًا إذا تصاعد العنف، فأخذني إلى شتلة قهوة صغيرة زرعها قبل موسمين، كانت خضراء يانعة وسط أرض جافة متشققة.

قال بهدوء: “مثل هذه الشجرة، لن أرحل هذه المرة. هذه الأرض هي جذورنا”.

اقرأ أيضا:

القهوة اليمنية: التاريخ والشهرة 

حراز: رحلة إلى قلب القهوة اليمنية

إنتاج القهوة يزدهر رغم التحديات: كيف نجحت اليمن وإثيوبيا وكولومبيا في تجاوز العقبات؟

Spread the love
نشر في :
WhatsApp Icon