رفع الأسعار في المقاهي.. قرار لا مفر منه أم مخاطرة غير محسوبة؟

رفع الأسعار في المقاهي.. قرار لا مفر منه أم مخاطرة غير محسوبة؟

في ظل تصاعد تكاليف التشغيل من جميع الجهات—بدءًا من المواد الخام مرورًا بالأجور والضرائب وصولًا إلى فواتير الطاقة وإيجارات العقارات—تواجه المقاهي والمشاريع العاملة في قطاع القهوة قرارات صعبة، وعلى رأسها: هل حان وقت رفع الأسعار؟

لكن هل يُعد رفع الأسعار الخيار الوحيد الممكن؟ وإذا كان لا بد منه، فكيف يتم تطبيقه دون التأثير سلبًا على ولاء الزبائن؟ وكم ينبغي أن تكون الزيادة؟

أندرو توللي، أحد أبرز الأصوات في قطاع الضيافة ومحرر مشارك في المركز المعرفي للقهوة (CKH)، يتناول هذه الأسئلة ويقدم رؤية متكاملة للتعامل مع قرارات التسعير في بيئة تجارية تتسم بعدم الاستقرار والتغير السريع.

الربحية ليست ترفًا.. بل ضرورة

بالنسبة إلى أصحاب المقاهي أو المحامص أو حتى سلاسل القهوة الناشئة، لا ترتبط الربحية فقط بتحقيق المكاسب، بل تمثل شرطًا أساسيًا للاستمرار. ويؤكد توللي: “لديك التزام تجاه نفسك وفريقك وزبائنك بتسيير عملك بشكل مستدام، وفي أغلب الحالات، هذا يعني أن يكون العمل مربحًا”.

لكن رفع الأسعار وحده لا يكفي لضمان الربح. فهناك ثلاث ركائز أساسية لأي زيادة في الإيرادات:

  • عدد المبيعات (الوحدات): أي عدد الزبائن

  • متوسط قيمة المعاملة (ATV): قيمة الفاتورة الواحدة

  • معدل التكرار: عدد مرات زيارة كل زبون

نظريًا، تحسين أي من هذه العناصر يؤدي إلى نمو الإيرادات. لكن عمليًا، قد يؤدي رفع الأسعار إلى زيادة متوسط الفاتورة، لكنه قد يخفض عدد الزبائن أو تكرار زياراتهم، وهو ما قد يُفضي إلى نتيجة عكسية.

قبل أن ترفع الأسعار: افهم عملك أولًا

يشدد توللي على ضرورة تقييم الهوامش الربحية لكل منتج قبل اتخاذ أي قرار، ويقترح طرح الأسئلة التالية على كل عنصر في قائمة المنتجات:

  • هل من الضروري الاستمرار في تقديم هذا المنتج؟

  • هل يمكن خفض تكلفته دون المساس بالجودة؟

  • هل يمكن رفع سعره دون أن ينعكس ذلك سلبًا على الزبائن؟

بدائل رفع الأسعار: فرص لتحسين الأداء

ليس رفع الأسعار هو الخيار الوحيد أمامك. فهناك وسائل عديدة لزيادة الإيرادات دون المساس بعلاقة الثقة مع الزبائن:

1. زيادة عدد المبيعات

  • الاستثمار في التسويق لجذب زبائن جدد أو الترويج لمنتجات بعينها.

  • تحسين العمليات لتقليل أوقات الانتظار وزيادة الكفاءة.

  • تدريب الفريق لرفع جودة الخدمة وتعزيز مهارات البيع، حيث يمكن لسؤال بسيط مثل: “هل ترغب في شيء آخر؟” أن يحدث فرقًا كبيرًا.

2. زيادة معدل تكرار الزيارة

  • إطلاق برامج ولاء تُشجع الزبائن على العودة.

  • تنويع المنتجات بما يتناسب مع فترات مختلفة من اليوم.

  • التفاعل مع الزبائن الحاليين من خلال عروض أو منتجات جديدة.

الشفافية أساس العلاقة

حتى عندما يكون رفع الأسعار خيارًا منطقيًا، تبقى طريقة التنفيذ عاملًا حاسمًا. يقول توللي: “نحن لا نعيش في عالم بارد تحكمه الأرقام فقط، بل لدينا علاقة إنسانية مع زبائننا”.

لذا، يجب إبلاغ الزبائن بأي تغيير—even لو كانت الزيادة طفيفة. من واقع خبرته، فإن السعر عند رفعه بأسلوب واضح ومتفهم، لا يثير اعتراضًا في العادة، بل يُقابل بالفهم والتقدير، خاصة إذا ارتبط بتحسين الجودة أو استمرارية الخدمة.

القيمة الحقيقية لا تُقاس فقط بالسعر

في النهاية، قد يكون رفع الأسعار خطوة لا بد منها، لكنها لا يجب أن تكون الحل الوحيد. تحسين تجربة الزبون، ورفع كفاءة العمليات، وبناء الثقة، كلها أدوات تضمن هوامش أفضل دون المخاطرة بخسارة الزبائن.

وفي سوق قهوة يشهد تقلبات وتحديات مستمرة، يبقى النجاح حليف من ينظر إلى الصورة الكاملة ويُخطط لنمو مستدام على المدى البعيد—not مجرد حلول آنية.

Spread the love
نشر في :