السوق، الكلمة المحظورة، ومستقبل جودة القهوة

السوق، الكلمة المحظورة، ومستقبل جودة القهوة

كما هو الحال مع معظم العاملين في عالم القهوة، كنت أتابع السوق مؤخرًا باهتمام بالغ. وأجد نفسي أعود مرارًا وتكرارًا إلى كلمة محورية وتأثيرها على مستقبل جودة القهوة.

لا، ليست تلك الكلمة، رغم أن الارتفاع التاريخي في السوق أدى بلا شك إلى إطلاقها من شفاه التجار والمشترين أكثر من مرة في الأيام الأخيرة. الكلمة التي أفكر فيها أقل صدمة، لكنها تحمل دلالات خطيرة عند ربطها بمصطلحات مثل “الدولار” و”السوق”، كما هو الحال مع عبارة “سوق الأربعة دولارات”.

أول مرة سمعت فيها هذا المصطلح كانت بعد بداية العام الجديد، عندما تحدثت مع شخصية بارزة في مجتمع تجارة القهوة، وأخبرني أن فريقه يخطط لسيناريوهات لعام 2025 تتضمن احتمال وصول السوق إلى مستوى الأربعة دولارات.

أعجبت برؤيتهم الاستباقية التي أخذت في الحسبان أن الارتفاع التاريخي الذي شهده السوق في أواخر 2024 – وهو ارتفاع لم يسبق أن دام لهذه المدة بهذا الشكل – قد يصل إلى مستويات أعلى. كنت أظن أن هذا الارتفاع قد يحدث في الربع الثالث أو الرابع من العام، ولم يكن يخطر ببالي أننا سنصل إلى هذه العتبة بعد أقل من شهر واحد.

هذا الارتفاع غير المسبوق يجعلني أتساءل عما إذا كنا سنستخدم بحلول نهاية العام كلمة أخرى من أربعة أحرف: “خمسة”. ولكن الأهم من ذلك، يجعلني أشعر بالقلق إزاء الالتزام بجودة القهوة في طرفي سلسلة الإمداد.

لقد حالفني الحظ خلال مسيرتي المهنية للعمل على جانبي تجارة القهوة، سواء في الشراء أو البيع. وخلال ذلك، عاصرت ارتفاعات أقل حدة في السوق: كنت أعمل مع المزارعين أثناء صعود السوق في 2011، عندما تجاوزت الأسعار حاجز الثلاثة دولارات للمرة الأخيرة، وكذلك أثناء صعودها إلى 2.50 دولارًا في 2022، وسط أزمة لوجستية ناجمة عن تداعيات الجائحة. في كلتا الحالتين، شكلت الأسعار المرتفعة تهديدًا لجودة القهوة، أو بشكل أدق، أثرت سلبًا على الالتزام بعلاقات تجارية قائمة على أساس الجودة بين المشترين والبائعين.

بالنسبة للمزارعين، يمكن أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى إهمال الجودة في المزرعة، مثل قطف الثمار دون تمييز أو معالجة الحبوب بطريقة متسرعة بغرض تسويقها قبل انخفاض الأسعار. والأخطر من ذلك، يمكن أن تدفع المنتجين إلى تجاهل العلاقات القائمة في السوق، عبر بيع قهوتهم للوسطاء بأسعار اليوم بدلًا من الوفاء باتفاقياتهم مع المصدرين أو التعاونيات التي أبرمت بأسعار أقل منذ أسابيع أو أشهر. وعندما يحدث هذا على نطاق واسع، تتزايد حالات الإخلال بالعقود.

أما المشترون، خاصة أولئك الذين لديهم التزامات تجاه العملاء ولكنهم لا يرتبطون بتعهدات رسمية مع مورديهم الدائمين، فقد يميلون أيضًا إلى تغيير مصادرهم بحثًا عن أسعار أقل، حتى لو كان ذلك على حساب الجودة.

هذه التصرفات مفهومة في ظل حالة عدم اليقين والحاجة: البائعون، الذين يخشون أن يكون هذا الارتفاع مؤقتًا، يسعون إلى تحقيق أقصى قدر من الأرباح قبل انتهاء الدورة الصعودية، والمشترون، الذين يخشون أن تستمر هذه الارتفاعات، يحاولون تقليل تأثير الأسعار المرتفعة على هوامش أرباحهم.

لكن هذه التصرفات مدمرة أيضًا: فهي تقوض الثقة التي تم بناؤها على مدى سنوات، وتؤدي إلى تراجع الالتزام بالجودة في وقت يُتوقع فيه أن ترتفع أسعار التجزئة، مما يعني أن المستهلكين قد يدفعون المزيد مقابل منتج أقل جودة.

تستخدم الأدبيات التنموية مصطلح “استراتيجيات التكيف السلبية” للإشارة إلى الحلول قصيرة الأجل التي تلجأ إليها العائلات الفقيرة للتعامل مع الصدمات الاقتصادية، لكنها تؤدي في النهاية إلى إضعاف سبل عيشها على المدى الطويل. وعندما يتم تبني هذه الاستراتيجيات، يصبح التعافي من الأزمات أكثر صعوبة، لأن الأسر تجد نفسها مضطرة لإعادة بناء الأصول التي فقدتها فقط للعودة إلى وضعها السابق. قد يكون هذا الإطار التحليلي مناسبًا لهذه اللحظة في سوق القهوة، حيث إن الظروف الحالية قد تدفع المشترين والبائعين إلى اتخاذ تدابير تتيح لهم تجاوز الأزمة الحالية، ولكنها قد تتركهم أكثر عرضة للمخاطر المستقبلية.

هذا هو أول ارتفاع كبير في السوق أشهده منذ أكثر من 20 عامًا دون أن أكون جزءًا من منظمة تعمل في شراء أو بيع القهوة، لكن هذا لا يعني أنني لا أمتلك مصلحة مهنية في كيفية تطور الأمور.

لقد أمضى معهد جودة القهوة (CQI) أكثر من 20 عامًا في تعزيز تجارة القهوة ذات الجودة العالية: من خلال تحسين الجودة، وتطوير لغة مشتركة لتقييم القهوة، ومساعدة المنتجين على بناء علاقات تجارية تمكنهم من تحويل تحسينات الجودة إلى فرص اقتصادية أفضل لأنفسهم وعائلاتهم. وخلال هذه الفترة، ساعدنا في تطوير ودعم العديد من العلاقات التي تشكل العمود الفقري لتجارة القهوة المختصة، عبر التدريب المستمر والاختبارات وشهادات التذوق ومعالجة ما بعد الحصاد.

لكن اللجوء إلى استراتيجيات التكيف السلبية من قبل المشترين أو البائعين أو كليهما، قد يعرض هذا العمل المشترك للخطر، مما سيكون انتكاسة للقطاع بأكمله.

من خلال حماية العلاقات التي مكنتنا جميعًا من تحقيق قيمة كبيرة وتقليل المخاطر على مدار السنوات، يمكننا الحد من اضطرابات هذه المرحلة وتقليل الجهود المطلوبة لإعادة بناء النظم التي تنتج الجودة وتجلبها إلى السوق.

وإلا، فقد نجد أنفسنا نستخدم تلك الكلمة المحظورة عند النظر إلى الوراء وتقييم الطريقة التي تعاملنا بها مع هذا السوق.

بقلم : مايكل شيريدان

 الرئيس التنفيذي لمعهد جودة القهوة

Spread the love
نشر في :