كوستا كوفي على حافة البيع.. خسائر في بريطانيا ونمو في آسيا
دبي – 31 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – بعد ست سنوات من استحواذها على سلسلة «كوستا كوفي» مقابل 3.9 مليارات جنيه إسترليني، دخلت شركة كوكاكولا مرحلة مراجعة إستراتيجية قد تنتهي ببيع العلامة بمبلغ لا يتجاوز ملياري جنيه إسترليني، أي بخسارة تقارب ملياري جنيه. وتُدار عملية المراجعة بالتعاون مع بنك «لازارد»، وقد بدأت بالفعل محادثات أولية مع مستثمرين من بينهم صناديق استثمار خاصة، بينما يُتوقع أن تُقدَّم العروض المبدئية خلال خريف هذا العام.
هذا التطور يعكس خيبة أمل الإدارة من أداء كوستا خلال السنوات الماضية، ويثير تساؤلات حول مستقبل وجود كوكاكولا في سوق القهوة الذي دخلته عام 2019 بهدف التنويع خارج المشروبات الغازية.
في المملكة المتحدة، وهي السوق الأساسية لكوستا، جاءت النتائج دون التوقعات. فقد بلغت إيرادات 2023 نحو 1.22 مليار جنيه إسترليني، أي أقل من إيرادات 2018 التي تجاوزت 1.3 مليار جنيه قبل صفقة الاستحواذ، بينما تحولت الأرباح إلى خسارة قبل الضريبة بلغت 9.6 ملايين جنيه. وعزت الشركة هذا التراجع إلى ضغوط التضخم، وارتفاع أسعار البن التي سجلت ذروة تاريخية في أواخر 2024، إضافة إلى تراجع الحركة في المراكز الحضرية وزيادة المنافسة من مقاهٍ متخصصة وعلامات اقتصادية ومستقلة.
ورغم هذه الصعوبات، لا تزال «كوستا» تحافظ على انتشار واسع يتجاوز 2800 فرع في بريطانيا وآيرلندا، إلى جانب أكثر من 14 ألف جهاز كوستا إكسبريس، الذي يُعد الجزء الأكثر ربحية واستقرارًا في أعمالها.
أما في الهند، فقد رسمت كوستا صورة مختلفة تمامًا، إذ حققت في السنة المالية 2025 قفزة لافتة في الأداء. فقد ارتفعت الإيرادات بنسبة 30.7% لتصل إلى نحو 198.5 كرور روبية، فيما ارتفعت الأرباح بنسبة 28.4% لتبلغ 149.7 كرور روبية. كما توسع عدد الفروع من 179 إلى 220، مع خطط لافتتاح ما بين أربعين وخمسين فرعًا جديدًا سنويًا خلال الأعوام الخمسة المقبلة في مواقع عالية الحركة مثل المطارات والمجمعات التجارية. وعلى الرغم من هذا النمو، شهدت هوامش الربح ضغوطًا طفيفة، إذ انخفض الهامش الإجمالي من 76.8% إلى 75.4%، وتراجع متوسط المبيعات اليومية للمتجر من 33 ألف روبية إلى 27 ألفًا. ومع ذلك، أصبحت الهند ضمن أكبر عشرة أسواق عالمية لكوستا مع طموح للوصول إلى قائمة الخمسة الأوائل قريبًا.
في الصين، تركز كوستا على إعادة التموضع بدلًا من التوسع العددي. فقد اعتمدت إستراتيجية تقوم على تحسين جودة التشغيل والخدمة، وتقديم منتجات مبتكرة تناسب الذوق المحلي مثل القهوة بنكهة جوز الهند أو الشاي بالحليب، مع تعزيز وجودها في قنوات البيع الذاتي والمتاجر المريحة. ويبلغ عدد فروعها هناك قرابة 400 فرع، لكنها تعاني من تحديات مثل ضعف الوعي بالعلامة وتسرب الموظفين.
أما في أوروبا الوسطى، فقد أعادت كوستا هيكلة عملياتها، حيث تدير «لاجاردير ترافل ريتيل» نحو 115 فرعًا في بولندا و10 فروع في لاتفيا بعد إغلاق المتاجر غير المربحة. وفي الإمارات العربية المتحدة، يتجاوز عدد الفروع 150 فرعًا، مع حضور بارز في المطارات ومحطات الوقود والمراكز التجارية.
من جهتها، تُظهر كوكاكولا نفسها متانة مالية رغم تعثر كوستا. فقد ارتفع صافي دخلها في الربع الثاني من عام 2025 إلى 3.81 مليارات دولار، مقارنة بـ 2.41 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مدعومًا بقوة التسعير وإدارة التكاليف. وتتوقع الشركة أن تصل إيراداتها إلى 55.1 مليار دولار وأرباحها إلى 14.8 مليار دولار بحلول 2028، مع معدل نمو سنوي يبلغ 5.4%. ويرى محللون أن التخلي عن كوستا – إن حدث – لن يؤثر ماديًا على استقرار كوكاكولا، لكنه يشير إلى تحول استراتيجي واضح نحو التركيز على الفئات الأعلى نموًا وربحية مثل المشروبات قليلة أو منعدمة السكر ومنتجات الألبان المدعّمة.
مقارنة أداء كوستا عبر الأسواق
السوق | عدد الفروع | الإيرادات (آخر سنة مالية) | الوضع المالي |
---|---|---|---|
المملكة المتحدة وآيرلندا | ≈ 2800 فرع + 14,200 جهاز إكسبريس | 1.22 مليار جنيه إسترليني (2023) | خسارة 9.6 ملايين جنيه قبل الضريبة |
الهند | 220 فرعًا | 198.5 كرور روبية (2025) | نمو 30% في الإيرادات، 28% في الأرباح |
الصين | ≈ 400 فرع | غير معلن | إعادة تموضع نحو القنوات المريحة والبيع الذاتي |
بولندا | 115 فرعًا | غير معلن | إعادة هيكلة عبر مشغّل محلي |
لاتفيا | 10 فروع | غير معلن | إدارة عبر لاجاردير ترافل ريتيل |
الإمارات العربية المتحدة | 150+ فرعًا | غير معلن | حضور قوي في المطارات والمراكز التجارية |