Hot Drinks

دراسة بريطانية: المشروبات الساخنة تحتوي على أعلى مستويات من الجزيئات البلاستيكية

لندن – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – كشفت دراسة علمية جديدة صادرة عن جامعة برمنغهام أن المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة تحتوي على أعلى مستويات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنة ببقية المشروبات الشائعة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه المواد على الصحة العامة.

ونُشرت الدراسة في مجلة Science of the Total Environment بعد أن قام فريق بحثي بقيادة منيرة المنصوري، والبروفيسور ستيوارت هاراد، والبروفيسور محمد عبد الله، بتحليل 155 مشروبًا من الأسواق والمقاهي في المملكة المتحدة خلال عام 2024، شملت الشاي والقهوة والعصائر ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.

وأظهرت النتائج أن جميع العينات التي خضعت للفحص احتوت على جزيئات بلاستيكية دقيقة. وسجّل الشاي الساخن أعلى متوسط بواقع 60 جزيئًا في اللتر، تلاه القهوة الساخنة بمتوسط 43 جزيئًا في اللتر. أما المشروبات الباردة فجاءت بمستويات أقل: الشاي المثلج 31، القهوة المثلجة 37، العصائر 30، مشروبات الطاقة 25، والمشروبات الغازية 17 جزيئًا في اللتر.

وأوضحت الدراسة أن الحرارة تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة مستويات التلوث، إذ إن المشروبات الساخنة احتوت على كميات أكبر من البلاستيك الدقيق مقارنة بالمشروبات الباردة. كما تبين أن الأكواب الورقية ذات الأغطية البلاستيكية تسهم بشكل مباشر في تسرب هذه الجزيئات إلى القهوة الساخنة، في حين سجلت أكياس الشاي – ولا سيما ذات الأسعار المرتفعة – معدلات إطلاق أعلى قد تصل إلى 30 جزيئًا في الكوب الواحد.

وحدد الباحثون أنواعًا متعددة من البوليمرات الصناعية في العينات، من أبرزها البولي بروبيلين (PP) والبوليسترين (PS) والبولي إيثيلين تيرفثالات (PET) والبولي إيثيلين (PE) وغيرها. وقد تراوحت أحجام الجزيئات المكتشفة بين 10 و157 ميكرومترًا، وهي صغيرة بما يكفي لتدخل الجسم وتستقر في أنسجته.

ولم تكتفِ الدراسة بالتحليل المخبري، بل دمجت النتائج مع استبيان شمل 201 شخصًا بالغًا في المملكة المتحدة حول عاداتهم اليومية في استهلاك المشروبات. وبناءً على ذلك، قدّرت كمية الاستهلاك اليومي للجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنحو 1.6 إلى 1.7 جزيئًا لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، وهو معدل أعلى بكثير من التقديرات السابقة التي اقتصرت على مياه الشرب فقط.

وقال البروفيسور محمد عبد الله إن النتائج تثبت أن التركيز على مياه الشرب وحدها لا يعطي صورة كاملة عن حجم التعرض، مضيفًا: “نستهلك ملايين الأكواب من الشاي والقهوة يوميًا، وهذا يوضح أن المشروبات الساخنة تشكل مصدرًا كبيرًا إضافيًا للتعرض، مما يستدعي إجراءات عاجلة من الحكومات والمنظمات الدولية.”

وتشير الدراسة إلى أن المخاطر المحتملة تتجاوز المملكة المتحدة، إذ إن تلوث المشروبات بالبلاستيك الدقيق قد تم رصده في بلدان أخرى أيضًا. ويدعو الباحثون إلى وضع تشريعات جديدة للحد من استخدام المواد البلاستيكية في التغليف والتعبئة، وإلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات الصحية طويلة المدى لهذه الجزيئات.

ويخلص التقرير إلى أن النتائج الحالية قد تكون مجرد تقدير محافظ، لأن الجزيئات الأصغر من 10 ميكرومترًا – بما في ذلك النانوبلاستيك – لم يتمكن الفريق من قياسها، رغم أنها قد تكون أكثر خطورة من الناحية البيولوجية. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أنها تمثل “خطوة أساسية” لفهم التعرض الواقعي للبلاستيك الدقيق، وتشدد على ضرورة التحرك السريع لحماية الصحة العامة والبيئة.

Spread the love
نشر في :
WhatsApp Icon