ارتفاع أسعار القهوة يضغط على ستاربكس والعلامات التجارية المستقلة

ارتفاع أسعار القهوة يضغط على ستاربكس والعلامات التجارية المستقلة

تشهد صناعة القهوة العالمية واحدة من أصعب فتراتها، حيث تواجه كبرى السلاسل العالمية والعلامات التجارية الصغيرة على حد سواء ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع حاد في أسعار حبوب البن، وفقًا لما نشره موقع مودرن ريتيل.

في شهر يناير، تلقّت إيفا هارت، الشريكة المؤسسة لمقهى “كابلز كوفي” في مدينة دالاس الأمريكية، رسالة من المحمصة التي تتعامل معها تُبلغها بأن سعر حبوب الأرابيكا قد تجاوز 4 دولارات للرطل، أي بزيادة تقارب دولارًا واحدًا مقارنة بالشهر السابق فقط. وأوضحت الرسالة: “لم نعد قادرين على الحفاظ على الأسعار الحالية، واعتبارًا من 1 أبريل، سيتم تعديل الأسعار بما يعكس أوضاع السوق”.

وكانت هذه ثاني زيادة كبيرة في الأسعار تواجهها هارت خلال أقل من عام. وقبل أشهر فقط، اضطرت إلى الاستغناء عن مدير حسابات التواصل الاجتماعي للحفاظ على ثبات الأسعار رغم تأثير القرار على ظهور العلامة التجارية. وقالت هارت: “نحن في زاوية ضيقة، ولا خيار أمامنا هذه المرة سوى رفع الأسعار”.

وتضمنت الرسالة كذلك تحذيرات من أزمات أوسع في سلسلة توريد القهوة، تشمل حالات إفلاس وتخلف عن السداد، إضافة إلى القلق من تداعيات الرسوم الجمركية التي قد تُفرض على الواردات بموجب سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب.

نقص الإمدادات وارتفاع الطلب

سجلت أسعار حبوب الأرابيكا — التي تُعد المكون الرئيسي في مشروبات سلاسل كبرى مثل ستاربكس — ارتفاعًا غير مسبوق خلال العام الماضي. وبلغت العقود الآجلة للأرابيكا في فبراير أعلى مستوياتها بتجاوز 4.30 دولارات للرطل. كما ارتفعت أسعار الروبوستا، المستخدمة عادة في القهوة الفورية.

وتعود أسباب الارتفاع إلى الجفاف في دول رئيسية منتجة مثل البرازيل وفيتنام، ما أدى إلى تقلص الإمدادات بينما ظل الطلب العالمي قويًا، مما زاد من الضغوط على المنتجين والموزعين على حد سواء.

ومع هذه الضغوط، تواجه العلامات التجارية الصغيرة والمتوسطة تحديات كبيرة، فإما رفع الأسعار، أو تحمل الخسائر، أو تقليص العمليات. كما أن الغموض المحيط بالسياسات الجمركية يزيد من حالة عدم اليقين.

نقطة تحول في السوق

قال براندون فيشمان، مؤسس علامة VitaCup المتخصصة في القهوة المعززة بالفيتامينات، إن عام 2025 قد يشكل نقطة تحول حرجة للصناعة، نظرًا لأن العديد من الشركات كانت محمية من ارتفاع الأسعار بفضل عقود الشراء الآجل، لكنها الآن تقترب من نهايتها.

فعلى سبيل المثال، تعتمد ستاربكس على عقود مستقبلية تمتد ما بين 12 إلى 18 شهرًا لتثبيت الأسعار. ومع انتهاء هذه العقود، ستضطر العديد من الشركات إلى مواجهة الأسعار المرتفعة في السوق المفتوحة.

ووفقًا لبيانات حكومية أمريكية، بلغ متوسط سعر القهوة المحمصة المطحونة في فبراير 7.25 دولارات للرطل — وهو أعلى مستوى يُسجل حتى الآن.

شركة VitaCup كانت قد أمنت عقود شراء بسعر يقل عن 3 دولارات للرطل، لكنها الآن مضطرة للدفع بسعر يقترب من 4 دولارات. وقد رفعت الشركة أسعارها مرتين خلال الأشهر الستة الماضية، بمقدار دولار في كل مرة، وتستعد لمزيد من التعديلات. وقال فيشمان: “نقوم أيضًا بتقليص استخدام البرمجيات وأي نفقات يمكن الاستغناء عنها”.

وأشار إلى أن “الزيادات القادمة لن تكون بنسبة 10% فقط، بل قد تصل إلى 50% أو أكثر، خاصة في العلامات الخاصة التي تُباع في المتاجر الكبرى”.

وفي ستاربكس، اعترفت المديرة المالية راشيل روجيري أن ارتفاع أسعار القهوة يضغط على هامش الأرباح، لاسيما في قسم المنتجات المعلبة، حيث يكون تقلب الأسعار أكثر تأثيرًا.

ضغوط إضافية من الرسوم الجمركية

يمثل الغموض بشأن السياسات الجمركية عبئًا إضافيًا، خاصة بالنسبة للقهوة منزوعة الكافيين، التي تتم معالجتها غالبًا في كندا أو المكسيك.

وقال صامويل كلاين، مسؤول شراء البن الأخضر في شركة “بارتنرز كوفي” ومقرها نيويورك، إن معظم القهوة منزوعة الكافيين تمر بسلاسل توريد معقدة عبر أمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي، ما يجعلها أكثر عرضة للرسوم الجمركية. وأوضح: “قهوة الديكاف باهظة الثمن أصلًا، ونقلها وإنتاجها يزيد العبء المالي”.

وأضاف كريغ ليسلي، مؤسس شركة The Bean Coffee Company، أن قهوة “الديكاف بطريقة المياه السويسرية” شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في التكلفة. وقال: “رفعنا الأسعار ثلاث مرات على أمازون ومرتين على موقعنا الإلكتروني”.

ومن المقرر فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على العديد من الواردات من المكسيك وبعض المنتجات من كندا اعتبارًا من 2 أبريل، لكن الشركات لا تزال تجهل تفاصيل السياسات التي ستُطبق، ما يفاقم الضبابية.

تغييرات في استراتيجيات الشراء وسلوك المستهلكين

من جانبها، تتبع بعض الشركات الصغيرة استراتيجيات أكثر حذرًا، مثل الشراء عند انخفاض الأسعار أو تجنب العقود طويلة الأجل. وقالت بيرناديت غيريتي، نائبة رئيس شركة Café Aroma العائلية، التي تأسست عام 1961، إنهم يشترون القهوة بشكل انتقائي عند انخفاض السوق لتفادي الخسائر المحتملة.

أما كلاين، فأكد أنه يحرص على التخطيط الدقيق وعدم الإفراط في شراء الكميات، مشيرًا إلى أن “هامش الخطأ أصبح أضيق بكثير مما كان عليه قبل عام”.

وفي ظل ارتفاع الأسعار، يتوقع كريغ ليسلي أن يتجه المستهلكون أكثر نحو تحضير القهوة في المنزل بدلًا من شرائها من المقاهي. وقال: “أعتقد أن الناس سيتوقفون عن دفع 4 أو 5 دولارات في المقهى، وسيتجهون إلى التخمير المنزلي”.

وتشير البيانات إلى أن هذا التغير بدأ بالفعل، حيث رفعت شركة J.M. Smucker — المالكة لعلامتي Folgers وCafé Bustelo — أسعارها مرتين في عام 2024، ومع ذلك ارتفعت مبيعاتها في قطاع القهوة بنسبة 2% في الربع الأخير، بدفع من الطلب القوي والأسعار الأعلى.

وقال الرئيس التنفيذي مارك سموكر للمستثمرين: “القهوة المعدّة في المنزل ما زالت قطاعًا قويًا ومرنًا، وتوفر قيمة للمستهلكين في جميع الأوضاع الاقتصادية”.

نظرة نحو المستقبل

تستعد شركات القهوة لمزيد من التقلبات خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار تأثير التغيرات المناخية، وعدم الاستقرار في الأسواق، والتحديات التنظيمية.

واختتم كلاين حديثه بقوله: “أصبحتُ مضطرًا لمتابعة السوق عن كثب، وفهم ما قد تحمله الستة أو الاثنا عشر شهرًا المقبلة”.

Spread the love
نشر في :