أنا مدمن قهوة لا يمكنني التعافي منه، وبدأت السفر إلى أوكرانيا منذ عام 2009 عندما انتقلت إلى كييف للعمل مع المفوضية الأوروبية. كل من زار أوكرانيا مرة واحدة يدرك أنه من الصعب أن تكون تلك الزيارة الوحيدة، وقد وجدت نفسي أعود إليها مرارًا، سواء للعمل أو للاستمتاع. كانت رحلتي الأخيرة مخصصة لاستكشاف حركة القهوة المختصة بشكل أعمق، وزيارة ما يمكن اعتباره القلب النابض لهذه الحركة في أوكرانيا من منظور ريادة الأعمال.
هناك على الأقل أربع مدن أوكرانية تحتضن مشهدًا مزدهرًا للقهوة المختصة. في الجنوب الشرقي، تتميز أوديسا برواد أعمال متميزين في صناعة القهوة، حيث تنتشر المقاهي والمحامص المختصة في هذه المدينة الساحلية العريقة. أما لفيف، الواقعة غربًا، فتُعرف بأنها العاصمة الثقافية للقهوة والشوكولاتة. ويعود تاريخ القهوة في لفيف إلى قرون مضت، حيث تربط الأسطورة بين النبيل الليفوفي يوري فرانس كولتشيتسكي وتأسيس أحد أوائل المقاهي في فيينا، مما جعله شخصية بارزة في تاريخ القهوة الأوروبي خلال فترة الإمبراطورية النمساوية-المجرية.
أما كييف، العاصمة، التي قضيت فيها معظم وقتي، فتستضيف اثنين من أكبر فعاليات القهوة المختصة في البلاد، حيث تجذب الموردين من جميع أنحاء أوروبا وتركيا. ويحضر هذه الفعاليات آلاف الزوار، وهي تستحق الزيارة، لا سيما معرض المحامص المختصة في مهرجان كييف للقهوة. كما أن ازدهار المقاهي والمحامص في المدينة يجعل من الصعب حصر عددها، لذا يُنصح بترك وقت كافٍ لاستكشافها والاستمتاع بتجربة القهوة الفريدة فيها.
ورغم أن كييف تضم أكبر عدد من المقاهي والمحامص المختصة في أوكرانيا، إلا أنني أرى أن خاركيف – وهي مدينة أصغر ولكنها ذات أهمية كبيرة في الشمال الشرقي – تمثل القلب التجاري لحركة القهوة المختصة في البلاد، أو على الأقل تأتي في المرتبة الثانية بعد كييف بفارق بسيط. خلال رحلتي الأخيرة، زرت خاركيف للقاء تاتيانا بارامزينا، وهي رائدة أعمال متميزة تمكنت من بناء ما يشبه إمبراطورية للقهوة المختصة تحت علامتي “بيت القهوة” و**”كوفي لاكتيكا”**، اللتين تعملان كمقاهٍ ومعارض لمعدات القهوة في آنٍ واحد.
يقع مقرها الرئيسي في مبنى أشبه بمنظومة متكاملة لعالم القهوة، يضم مركزًا تعليميًا تفاعليًا للأطفال لتعزيز الوعي بالقهوة باعتبارها منتجًا طبيعيًا ينبغي احترامه، بالإضافة إلى عدة محامص، مخبز، بار فوندو، ومكاتب إدارية تدير أكثر من 200 مشروع وفرع. كما تدير شركتها منصة تجارة إلكترونية متكاملة، وبرمجيات خاصة بإدارة المقاهي المختصة، ومكتبًا لاستيراد القهوة الخضراء والمحمصة، فضلًا عن مجموعة واسعة من ماكينات القهوة الأوروبية والآسيوية، والتي تتم صيانتها في ثلاثة مراكز إصلاح معتمدة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث طورت شركتها آلة تحميص منزلية ومنتجات تنظيف خاصة، نظرًا للعدد الكبير من العملاء الذين تخدمهم.
لذا، إذا كنت تبحث عن وجهة جديدة لاستكشاف مشهد القهوة المختصة، فلا تغفل أوكرانيا عن قائمتك! سواء كنت تزور كييف، لفيف، أوديسا، أو خاركيف، ستجد الكثير مما يستهوي عشاق القهوة. وإن كنت في أوروبا، فهذه المدن تقع على مسافة قريبة، مما يجعلها مثالية لقضاء عطلة نهاية أسبوع مليئة بتجارب القهوة الفريدة.
✍️ بقلم : توم رودي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كافا زون، وهي شركة ناشئة متخصصة في تطوير معدات وخدمات التحميص الدقيق للقهوة.