A woven basket filled with freshly harvested red coffee cherries, placed among lush green coffee leaves on the ground in Vietnam’s Central Highlands.

قطاع القهوة الفيتنامي يستعد للاستفادة من موجة ارتفاع الأسعار العالمية

هانوي – 30 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) — يسعى قطاع القهوة في فيتنام إلى استغلال الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية، بعد تسجيل صادراته نموًا لافتًا، فيما يؤكد خبراء الصناعة أن الاستثمار في التصنيع العميق وبناء علامة تجارية وطنية قوية يمثلان السبيل لضمان الاستدامة على المدى الطويل.

ووفقًا لبيانات وزارة الزراعة والبيئة، بلغ حجم صادرات القهوة الفيتنامية أكثر من 560 مليون دولار أمريكي خلال يوليو الماضي، ليرتفع إجمالي قيمة الصادرات في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى 3.6 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 20%. ويعكس هذا النمو قدرة القطاع على الاستفادة من الظروف الدولية المواتية.

وجاء هذا الأداء مدعومًا بارتفاع الأسعار في السوق العالمية. إذ أظهرت دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة أن أسعار القهوة ارتفعت عالميًا بنسبة تقارب 40% خلال عام 2024 نتيجة للظروف المناخية القاسية المرتبطة بالتغير المناخي، والتي قلّصت الإنتاج في كل من البرازيل وكولومبيا وإندونيسيا، بينما استمر الطلب في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا في الارتفاع.

موقع قوي في السوق الدولية

تُعد فيتنام أكبر مُصدّر لحبوب الروبوستا في العالم، حيث تستحوذ على نحو 40% من الحصة السوقية العالمية. ويمنحها هذا الموقع، إلى جانب استقرار الإمدادات، ميزة تنافسية كبيرة في وقت تعاني فيه بلدان منتجة أخرى من تقلبات مناخية.

وقال نغوين نام هاي، رئيس رابطة القهوة والكاكاو الفيتنامية: “لم يشهد السوق الدولي للقهوة ظروفًا مواتية كما هو الحال الآن. فالأسعار المرتفعة والطلب المتنامي والإمدادات المستقرة تجعل فيتنام في موقع استراتيجي مميز.”

ومع ذلك، يحذر خبراء الصناعة من أن الاستفادة الكاملة تتطلب الانتقال من تصدير الحبوب الخام إلى تعزيز إنتاج القهوة المحمصة والفورية والمختصة، لزيادة القيمة المضافة وتعزيز الحضور في الأسواق.

فجوة واضحة في التصنيع

رغم زيادة العائدات، لا تزال بنية الصادرات الفيتنامية تعتمد على الحبوب الخام. وتشير البيانات إلى أن القهوة المعالجة بعمق — بما في ذلك القهوة المحمصة والفورية والمختصة — لا تمثل سوى 12–15% من إجمالي الصادرات، مقارنة بـ 30–40% في البرازيل وكولومبيا.

وترى لي هوانغ ديب ثاو، مؤسسة ومديرة شركة كينغ كوفي، أن الاستثمار في التصنيع العميق “يضاعف من قيمة المنتجات بشكل كبير”، لكنها أشارت إلى أن كلفة هذا الاستثمار عالية، إذ تتطلب تقنيات إنتاج القهوة الفورية وحدها مئات المليارات من الدونغ الفيتنامي، وهو ما يفوق قدرات العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تحديات التكنولوجيا والعلامة التجارية

رغم أن شركات كبرى مثل فيناكافيه وترونغ نغوين ونستله استثمرت في خطوط إنتاج متقدمة، إلا أن معظم المؤسسات الصغيرة ما زالت عاجزة عن مواكبة التطور التكنولوجي. كما أن حضور العلامات الفيتنامية في الأسواق العالمية لا يزال ضعيفًا، إذ تُعرف فيتنام بكميات الإنتاج الكبيرة، لكن عند الحديث عن العلامات الاستهلاكية المرموقة، يتجه تفكير المستهلكين نحو أسماء مثل ستاربكس (الولايات المتحدة) أو لافاتزا (إيطاليا) أو نستله (سويسرا).

وحذر الخبير الاقتصادي الزراعي دنه فان ثانه من أن استمرار الاعتماد على تصدير البن الخام سيجعل فيتنام مجرد “مصنع مكونات” للشركات العالمية، مؤكدًا ضرورة وضع استراتيجية طويلة الأمد للاستثمار في المعالجة العميقة وبناء علامة وطنية قوية للقهوة.

مؤشرات إيجابية من السوق

رغم التحديات، بدأت بوادر تقدم تلوح في الأفق. إذ تعمل ترونغ نغوين ليجند على توسيع صادرات القهوة الفورية إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، فيما تركز فيناكافيه على أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا. وفي المقابل، بدأت شركات ناشئة في إقليمي لام دونغ وجيا لاي في بناء علامات تجارية للقهوة المختصة تستهدف أسواق اليابان وكوريا الجنوبية.

وبدلاً من بيع الحبوب الخام، بدأت بعض هذه الشركات بالتعاون مع شركاء دوليين لتحميص القهوة محليًا وتصديرها مباشرة، وهو ما يضاعف سعر البيع مقارنة بالحبوب الخام، ويوفر في الوقت نفسه دخلًا أفضل للمزارعين، وفقًا لما أكدته ثاو.

الخطوات الاستراتيجية المطلوبة

يرى خبراء الصناعة أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تسريع الاستثمار في تقنيات المعالجة العميقة، مع تقديم الحكومة تسهيلات ائتمانية للشركات العاملة في مجال القهوة الفورية والمختصة.

  2. بناء علامة تجارية وطنية قوية على غرار الأرز التايلاندي ياسمين أو القهوة الكولومبية أرابيكا، بما يعزز حضور فيتنام على الساحة العالمية.

  3. التركيز على الأسواق الناشئة مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية، حيث يشهد الطلب نموًا سريعًا ويوفر فرصًا واعدة لتوسيع القنوات التسويقية.

عند مفترق طرق

مع وصول أسعار القهوة إلى مستويات قياسية عالميًا، واستمرار صعود الطلب، يقف قطاع القهوة الفيتنامي عند نقطة تحول حاسمة. والقدرة على تجاوز مرحلة تصدير الحبوب الخام وبناء هوية عالمية قوية قد تحدد مستقبل مكانة فيتنام في تجارة القهوة العالمية.

وكما يشير الخبراء، فإن فيتنام أمام خيارين: البقاء مجرد مورد للحبوب الخام، أو التحول إلى منتج للقهوة ذات القيمة المضافة والعلامة المميزة التي تضمن لها موقعًا رائدًا في الأسواق الدولية. — قهوة ورلد

Spread the love
نشر في :
WhatsApp Icon