دبي – قهوة ورلد

يشهد قطاع الشحن العالمي موجة جديدة من الضغوط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أواخر فبراير، في وقت لم يتعافَ فيه السوق بعد من تداعيات أزمة البحر الأحمر المستمرة منذ أكثر من عامين. التطورات الأخيرة تعمّق حالة عدم اليقين وتضيف أعباء تشغيلية ومالية جديدة على سلاسل الإمداد العالمية، بما فيها تجارة البن.

  • تباطؤ في مضيق هرمز ومخاوف من ارتفاع التكاليف

اعتباراً من 28 فبراير، تباطأت حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز — أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة عالمياً — إلى مستويات شبه متوقفة، وسط ارتفاع المخاطر الأمنية. وأعلنت عدة خطوط ملاحية، من بينها CMA CGM، فرض رسوم طوارئ مرتبطة بالنزاعات، لتعويض ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الإجراءات الأمنية وزيادة المخاطر التشغيلية.

ورغم أن شحنات البن لا تمر مباشرة عبر المضيق، فإن التأثيرات غير المباشرة كبيرة. إذ تمثل دول الخليج نحو 20% من الإمدادات العالمية للنفط الخام، ومع تداول الأسعار قرب 70 دولاراً للبرميل، تتزايد التوقعات بارتفاعها. وبما أن وقود السفن يشكل نحو 40% من تكاليف التشغيل، فإن زيادات إضافية في معامل تعديل الوقود (BAF) تبدو مرجحة.

هذه المعطيات، إلى جانب استمرار التحويلات الملاحية عبر رأس الرجاء الصالح، تضغط على أزمنة العبور وتوافر السفن ومعدلات الشحن، ما ينعكس في جداول أطول، واختلالات في توازن الحاويات، وتراجع موثوقية المواعيد، وضغوط تصاعدية جديدة على تكاليف النقل البحري.

  • الوضع لا يزال قيد التطور.
  • البحر الأحمر.. أزمة تدخل عامها الثالث

بعد أكثر من عامين على أول هجوم صاروخي استهدف سفينة تجارية في البحر الأحمر، لا يزال القطاع يتعامل مع واحدة من أكثر الصدمات التجارية إرباكاً في العقود الأخيرة.

بدأت الأزمة في نوفمبر 2023 عندما استولت قوات الحوثيين على سفينة “غالاكسي ليدر”، وأعقبت ذلك حملة هجمات استهدفت السفن العابرة لمضيق باب المندب. وفي ذروة التصعيد، تم استهداف أكثر من 100 سفينة، وتراجعت حركة العبور عبر البحر الأحمر بنحو 60%، ما أجبر الشركات على تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح.

هذه التحويلات أضافت ما بين 10 و14 يوماً إلى زمن الرحلات، وامتصت طاقة استيعابية كبيرة، وأربكت الجداول عبر أهم خطوط التجارة بين الشرق والغرب.

هدنة غزة في أواخر 2025 منحت السوق هدنة مؤقتة، وبدأت بعض الشركات مراجعة خططها للعودة إلى مسار قناة السويس. لكن التصعيد الجديد في المنطقة وعودة التهديدات دفعا جميع الخطوط تقريباً إلى إلغاء خطط التعديل والاستمرار في الإبحار حول أفريقيا.

  • استجابات الشركات

أكدت شركة ميرسك إلغاء خدمة الشرق الأوسط – الهند – الساحل الشرقي الأميركي (MECL) التي كان مقرراً أن تعبر البحر الأحمر، مع تحويلها إلى مسار بديل حول أفريقيا.

كما تراجعت CMA CGM، التي كانت من أوائل العائدين إلى مسار السويس، عن معظم العبور عبر القناة، وعادت إلى جداولها السابقة.

أما خدمات آسيا – أوروبا، فما زالت بمعظمها تسلك طريق رأس الرجاء الصالح، في ظل إحجام الشركات عن الالتزام بالعودة قبل توافر ضمانات أمنية مستدامة.

نحو 12% من التجارة البحرية العالمية تمر عبر قناة السويس، ما يعكس هشاشة هيكلية يصعب تجاوزها، ويجعل التخطيط للسيناريوهات المختلفة أولوية ملحّة.

  • صفقة استحواذ بقيمة 4.2 مليار دولار

في موازاة الاضطرابات الجيوسياسية، يشهد القطاع تحركات اندماجية بارزة. فقد أعلنت هاباغ-لويد اتفاقاً للاستحواذ على منافستها الإسرائيلية زيم في صفقة نقدية بقيمة 4.2 مليار دولار، بسعر 35 دولاراً للسهم، ما يمثل علاوة بنسبة 58% على سعر الإغلاق في 20 فبراير.

الصفقة سترفع هاباغ-لويد إلى المرتبة الخامسة عالمياً بين أكبر شركات الشحن بالحاويات، مع تعزيز حضورها في خطوط المحيط الهادئ، وآسيا الداخلية، والأطلسي، وأميركا اللاتينية، وشرق المتوسط.

ولتلبية متطلبات الحكومة الإسرائيلية، التي تمتلك “سهمًا ذهبياً” في زيم، سيتم فصل كيان يركز على السوق الإسرائيلية مملوك لشركة FIMI، ويبدأ نشاطه بـ16 سفينة.

من المتوقع إتمام الصفقة أواخر 2026 بعد الحصول على الموافقات اللازمة.

  • خطة بحرية أميركية تعيد طرح رسوم الموانئ

في الولايات المتحدة، كشفت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن خطة العمل البحري (MAP) المؤجلة منذ أشهر، متضمنة مقترحاً مثيراً للجدل لفرض رسوم على السفن الأجنبية الصنع التي ترسو في الموانئ الأميركية.

الخطة، المؤلفة من 36 صفحة، تقوم على أربعة محاور لإحياء صناعة بناء السفن الأميركية وتعزيز الأمن القومي. وتستند مالياً إلى فرض رسم لكل كيلوغرام من البضائع المستوردة التي تفرغها السفن الأجنبية الصنع.

تتراوح الرسوم المقترحة بين 0.01 و0.25 دولار للكيلوغرام، ما قد يحقق إيرادات بنحو 66 مليار دولار خلال عشر سنوات عند الحد الأدنى، وقد يصل إلى 1.5 تريليون دولار عند الحد الأعلى.

القطاع حذر من أن هذه الرسوم سترفع تكاليف الاستيراد وتعيد تشكيل حسابات المسارات التجارية، وربما تفتح الباب لإجراءات مضادة من شركاء تجاريين.

  • حتى الآن، لا توجد جداول زمنية واضحة للتنفيذ.

تراجع في أسعار الشحن ومؤشر شنغهاي

سجل مؤشر شنغهاي لحاويات الشحن (SCFI) مستوى 1251.46 في 13 فبراير 2026، ما يعكس تحول السوق نحو معدلات أقل وأكثر تقلباً.

ومن المتوقع أن تنخفض أسعار الحاويات 40 قدماً (هاي كيوب) من آسيا إلى الساحل الغربي الأميركي بنسبة تتراوح بين 30 و35% مقارنة بعام 2025، رغم عودة النمط الموسمي المعتاد في الربع الأول قبل عطلة رأس السنة القمرية.

لكن استمرار نمو الطاقة الاستيعابية وعدم وضوح مستقبل البحر الأحمر سيبقيان الضغوط قائمة على السوق الفورية.

  • موثوقية الجداول تتراجع مجدداً

انخفضت موثوقية الجداول عالمياً إلى 62.8% في ديسمبر 2025، وهو ثاني أدنى مستوى منذ مايو من العام نفسه.

الازدحام في الموانئ الأوروبية لا يزال العامل الأبرز، إضافة إلى تداعيات التحويلات الملاحية. كما ارتفعت الرحلات الملغاة بنسبة 122% في فبراير 2026 مقارنة بيناير، ما ضيّق الطاقة المتاحة خلال فترة رأس السنة القمرية.

ورغم تحسن الأداء مقارنة بعام 2024، تبقى النتائج متفاوتة بين الشركات، مع تسجيل بعض الخطوط معدلات التزام بين 50 و60%.

  • نظرة على خطوط التجارة

آسيا والمحيط الهادئ إلى العالم: طاقة مستقرة؛ تراجع في الأسعار الفورية.

الهند إلى العالم: طاقة محدودة؛ اتجاه طفيف لارتفاع الأسعار.

البرازيل إلى العالم: طاقة قابلة للإدارة؛ ازدحام مستمر بالموانئ؛ استقرار نسبي للأسعار.

أميركا الوسطى إلى العالم: طاقة محدودة؛ نقص في حاويات 20 و40 قدماً من هندوراس ونيكاراغوا.

شرق أفريقيا إلى العالم: طاقة جيدة؛ ازدحام حاد في ميناء مومباسا.

  • تأخيرات في الموانئ الرئيسية

تشهد عدة موانئ عالمية تأخيرات تشغيلية ملحوظة:

أنتويرب (بلجيكا): 3 أيام

نيويورك (الولايات المتحدة): 4 أيام

لندن غيتواي (المملكة المتحدة): 5 أيام

بوينافينتورا (كولومبيا): 4 أيام

سانتوس (البرازيل): 5 أيام

موانئ الهند: 4 أيام

فيتنام: 4 أيام

مومباسا (كينيا): 10 أيام

أستراليا: 3 أيام

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن عام 2026 يتجه ليكون عاماً آخر تُختبر فيه مرونة سلاسل الإمداد العالمية، بينما تبقى تجارة البن — كغيرها من السلع — رهينة توازنات جيوسياسية متقلبة وتكاليف تشغيلية متصاعدة.