نيويورك – قهوة ورلد
أصدرت مجموعة المناخ المركزي (مجموعة مستقلة من العلماء والمتخصصين في التواصل تدرس وتعرض حقائق تغير المناخ وتأثيراته على حياة الناس، وهي جهة غير ربحية محايدة سياسيًا) تحليلًا جديدًا يوجه إنذارًا واضحًا لصناعة القهوة العالمية.
تشير البيانات إلى أن مناطق زراعة القهوة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بوتيرة متسارعة مقارنة بأي وقت مضى في العصر الزراعي الحديث. وقد أظهرت دراسة لدرجات الحرارة اليومية في مناطق زراعة البن أن النباتات تتعرض بشكل متزايد لمستويات حرارة تتجاوز حدودها الطبيعية، ما يضع ضغوطًا كبيرة على الإنتاج وجودة الحبوب واستدامة المزارع.
وتوضح النتائج أن موجات الحرارة التي تتجاوز الحدود الحرجة لنبات القهوة أصبحت أكثر تكرارًا في الدول المنتجة الرئيسية مثل البرازيل وكولومبيا وفيتنام وإثيوبيا وإندونيسيا. هذه الظروف تؤثر سلبًا على إنتاج القهوة بنوعيها، سواء الأكثر جودة أو الأكثر تحملًا، مما ينعكس على الكمية والجودة معًا.
ويتزامن ذلك مع تقلبات مناخية أوسع، تشمل اضطراب أنماط الأمطار وازدياد فترات الجفاف. ويلاحظ المزارعون تغيرات واضحة في مواسم الإزهار، وتسارع دورة نمو الحبوب، وحدوث تقلبات مفاجئة تؤثر على الأزهار والثمار. هذه التغيرات تجعل من الصعب التنبؤ بمراحل الإنتاج وتزيد من مخاطر انخفاض الإنتاج وإجهاد التربة.
ولا تقتصر التأثيرات على المزارع، بل تمتد إلى الأسواق العالمية، حيث أدت تراجع المحاصيل إلى تقلبات حادة في الأسعار. وقد ساهمت هذه الظروف في وصول أسعار القهوة إلى مستويات مرتفعة خلال الفترات الأخيرة، نتيجة انخفاض المعروض وارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.
كما يشير التحليل إلى احتمال تغير مواقع زراعة القهوة مستقبلًا، مع انتقالها إلى مناطق أكثر ارتفاعًا أو مناطق كانت تُعد سابقًا غير مناسبة. ورغم ما قد يوفره ذلك من فرص اقتصادية جديدة، فإنه يحمل مخاطر بيئية، أبرزها إزالة الغابات مع توسع الزراعة نحو المناطق الباردة والحساسة بيئيًا.
في المقابل، يؤكد الخبراء أهمية التكيف مع هذه التغيرات. ومن بين الحلول المطروحة: استخدام الأشجار الظليلة، وتحسين جودة التربة، وتطوير أساليب الزراعة، ودعم صغار المزارعين لتعزيز قدرتهم على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة. كما يُشدد على ضرورة تبني استراتيجيات طويلة الأمد بدلًا من الحلول المؤقتة.
الرسالة واضحة: مناطق زراعة القهوة حول العالم تدخل مرحلة من التغيرات المناخية العميقة. ولم يعد التكيف خيارًا، بل أصبح عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل إنتاج القهوة واستمراريته في السنوات القادمة.

