دبي – قهوة ورلد
طور باحثون طريقة علمية جديدة يمكنها المساعدة في تحديد بلد منشأ القهوة من خلال تحليل مركباتها العطرية. ويجمع هذا الأسلوب بين الكروماتوغرافيا الغازية والذكاء الاصطناعي لإنشاء بصمات كيميائية تساعد على التمييز بين القهوة القادمة من مناطق إنتاج مختلفة.
تلعب المركبات المتطايرة دوراً أساسياً في تكوين رائحة القهوة ونكهتها، إذ تقف وراء العديد من الخصائص الحسية الدقيقة التي تظهر في فنجان القهوة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت هذه المركبات محور اهتمام في مسابقات القهوة الاحترافية والتقييمات الحسية.
واليوم يدرس العلماء إمكانية استخدام هذه المركبات نفسها كمؤشرات علمية لتحديد منشأ القهوة الجغرافي.
وبحسب تقرير نشره موقع Chromatography Online، أجرى باحثون من إيطاليا والولايات المتحدة دراسة من المقرر نشرها في Journal of Chromatography. وقام الفريق بتحليل 32 عينة من القهوة المحمصة قدمتها شركة القهوة الإيطالية Illy.
وشملت العينات عدة دول منتجة للقهوة: خمس عينات من البرازيل، وست من كولومبيا، وسبع عينات لكل من إثيوبيا وغواتيمالا والهند.
وبدلاً من التركيز على مركبات كيميائية محددة، أنشأ الباحثون ما وصفوه بـ “بصمة غير مستهدفة”. ويعتمد هذا الأسلوب على إنشاء ملف كيميائي شامل لكل عينة، بحيث تساهم جميع المركبات المتطايرة – المعروفة وغير المعروفة – في تحديد خصائصها.
ولتحقيق ذلك استخدم العلماء تقنية الكروماتوغرافيا الغازية ثنائية الأبعاد، وهي طريقة تحليلية قادرة على فصل وقياس عدد كبير من المركبات المتطايرة في القهوة المحمصة. وأنتجت هذه العملية خرائط كيميائية بصرية توضح مستويات هذه المركبات وتوزيعها داخل كل عينة.
بعد ذلك تم تحليل هذه الخرائط باستخدام الرؤية الحاسوبية، وهي أحد فروع الذكاء الاصطناعي التي تفسر الأنماط البصرية في البيانات المعقدة. ومن خلال دمج نتائج العينات القادمة من البلد نفسه، تمكن الباحثون من إنشاء قوالب مرجعية تمثل الأنماط الأكثر شيوعاً للمركبات المتطايرة لكل منشأ.
اقرأ أيضا: دراسة تربط بين الاستهلاك المعتدل للقهوة وصحة الدماغ
وعند مقارنة عينات قهوة أخرى بهذه القوالب، تمكن النظام من تحديد بلد منشئها اعتماداً على بصمتها الكيميائية.
ويشير الباحثون إلى أن نطاق الدراسة ما يزال محدوداً، إذ يمكن أن تؤثر عوامل مثل سلالة القهوة أو طرق المعالجة بعد الحصاد في تركيب المركبات المتطايرة. ولذلك قد تكون هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم تأثير هذه العوامل بشكل كامل.
ومع ذلك، قد توفر هذه التقنية أدوات جديدة لقطاع القهوة، ليس فقط للتحقق من منشأ القهوة، بل أيضاً لتطوير طرق أكثر موضوعية لتقييم خصائصها وجودتها اعتماداً على تركيبها الكيميائي.
ورغم أن اختبارات التذوق (Cupping) ستظل الطريقة الأساسية لتقييم جودة القهوة، فإن الجمع بين الكروماتوغرافيا الغازية والذكاء الاصطناعي قد يضيف أداة علمية مكملة تساعد على فهم خصائص القهوة ومنشئها بدقة أكبر.

