الكاتب: قهوة ورلد |
التاريخ: 25 يونيو 2026
زراعة القهوة في فيتنام تلتهم نصف مليون فدان من الغابات وتُهدد بانقراض حيوانات نادرة
أبرز النقاط:
- تقرير جديد من منظمة “كوفي ووتش” يكشف أن زراعة البن في فيتنام أدت إلى إزالة نصف مليون فدان من الغابات منذ 1990.
- المنطقة فقدت نمورها البرية وفيلةها، وظباء الساولا المهددة بالانقراض في طريقها للانقراض.
- الري المكثف يستنزف المياه الجوفية، والأسمدة تدمر التربة، مما يهدد استدامة الإنتاج.
- القهوة مسؤولة عن 1% فقط من إزالة الغابات عالمياً، بينما الماشية تسبب 40% وفول الصويا وزيت النخيل 18%.
- خبراء يدعون إلى تعزيز الزراعة الحراجية وتقليل استهلاك اللحوم للحد من تدمير الغابات.
كشف تقرير جديد صادر عن منظمة “كوفي ووتش” غير الربحية أن زراعة البن في المرتفعات الوسطى بفيتنام تسببت في إزالة ما يقرب من نصف مليون فدان من الغابات الكثيفة منذ عام 1990، وهي مساحة تعادل حجم دولة لوكسمبورغ. المنطقة، التي كانت يوماً موطناً للنمور والفيلة والقرود، فقدت اليوم معظم تنوعها البيولوجي، مع اختفاء النمور البرية تماماً وتراجع أعداد الفيلة إلى مستويات حرجة.
تأتي هذه الكشوفات في وقت تعتبر فيه فيتنام ثاني أكبر منتج للقهوة في العالم بعد البرازيل، والمنتج الأول لحبوب “روبوستا” المستخدمة في معظم القهوة سريعة التحضير، بحصة تصل إلى 40% من السوق العالمية. ويشير التقرير إلى أن الغطاء النباتي في المرتفعات الوسطى تقلص بمقدار الثلث، بينما توسعت مساحة زراعة البن أربعة عشر ضعفاً خلال جيل واحد.
انهيار التنوع البيولوجي واختفاء “وحيد القرن الآسيوي”
وثق التقرير، الذي اعتمد على صور الأقمار الصناعية والسجلات التاريخية، أن مقاطعات مثل داك لاك وداك نونغ وجيا لاي شهدت تدميراً واسعاً للغابات، رغم تراجع معدلات التدمير في السنوات الأخيرة بسبب ندرة الغابات المتبقية. وتشير الأدلة إلى انقراض النمور البرية في المنطقة، وتراجع حاد في أعداد الفيلة، بينما يُخشى أن يكون ظبي الساولا، المعروف بـ”وحيد القرن الآسيوي”، قد انقرض تماماً.
استنزاف المياه الجوفية واستنفاد التربة يهددان مستقبل القهوة
إلى جانب تدمير الغابات، يكشف التقرير أن الري المكثف أدى إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية في المنطقة، مما أجبر المزارعين على حفر آبار بعمق يصل إلى 150 قدماً. كما أن الاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الزراعية أدى إلى استنزاف التربة، مما وضع المزارعين في “حلقة مفرغة من المغذيات” حيث يضطرون إلى زيادة استخدام المواد الكيميائية للحفاظ على الإنتاجية. ويخلص التقرير إلى أن نظام الإنتاج الحالي “يؤدي إلى تآكل الأسس البيئية التي يعتمد عليها”.
الجفاف المتزايد الناتج عن تغير المناخ يؤدي بالفعل إلى نقص في حبوب البن، مما ساهم في ارتفاع أسعار القهوة إلى مستويات قياسية في العام الماضي. ويحذر العلماء من أن نصف مساحة مزارع البن في المنطقة قد تصبح غير صالحة للزراعة بحلول منتصف القرن، مما قد يؤدي إلى مزيد من إزالة الغابات وارتفاع الأسعار.
| السلعة الزراعية | نسبة إزالة الغابات | التأثير |
|---|---|---|
| الماشية (اللحوم) | 40% | أكبر مسبب لإزالة الغابات |
| فول الصويا وزيت النخيل | 18% | ثاني أكبر مسبب |
| القهوة | 1% | تأثير محدود لكنه حقيقي |
خبراء: “نحن نشرب الأرض مع كل فنجان قهوة”
قالت إيتيل هيغونيه، مؤسس ومدير منظمة “كوفي ووتش”: “معظم الناس أناس طيبون؛ لن يحلموا أبداً بالذهاب إلى ستاربكس وطلب لاتيه مع فيل ميت. لكن هذا ما نفعله أساساً. إننا نغتصب ونسمم الكوكب مع كل فنجان نشربه”. وأضافت: “إذا انهار هذا النظام، ستشعر الصدمة في كل سوبر ماركت وكل مقهى”.
ودعت هيغونيه إلى زيادة الضغط على كبار مشتري القهوة لتخضير سلاسل التوريد الخاصة بهم، مشيرة إلى أن حوالي 20% من إنتاج القهوة العالمي يُزرع حالياً من خلال ممارسات الحراجة الزراعية المستدامة التي تجمع بين إعادة التشجير والإنتاج.
القهوة أقل ضرراً من اللحوم.. لكنها ليست بريئة
رغم التأثير المدمر لزراعة القهوة في فيتنام، تشير البيانات إلى أن القهوة مسؤولة عن حوالي 1% فقط من إجمالي إزالة الغابات العالمية الناتجة عن الزراعة. في المقابل، تسبب الماشية وحدها 40% من إزالة الغابات، بينما يساهم فول الصويا وزيت النخيل بنسبة 18%. وتغطي المراعي حالياً مساحة تعادل ضعف مساحة أميركا الجنوبية، بينما تستخدم الولايات المتحدة حوالي نصف أراضيها الزراعية لإنتاج اللحوم التي توفر 3% فقط من سعراتها الحرارية.
يشير الكاتب والمحلل البيئي مايكل جرونوالد إلى أن شرب فنجان قهوة كل صباح يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري بقدر ما تساهم به سيارة تعمل بالبنزين لمسافة 100 ميل، مع إضافة أن تأثير اللحوم أكبر بكثير.
دعوات لتعزيز الزراعة المستدامة وتقليل استهلاك اللحوم
يدعو التقرير إلى تبني ممارسات زراعية أكثر استدامة، مثل الزراعة الحراجية التي تزرع القهوة تحت ظلال الأشجار، وتطوير أصناف جديدة من البن مقاومة للجفاف وتغير المناخ، كما تفعل شركة نستله حالياً. كما تطالب المنظمات البيئية الحكومات بتشجيع المزارعين على استخدام كميات أقل من مياه الري والأسمدة، وحظر استيراد القهوة المزروعة على أراضٍ تم إزالة غاباتها حديثاً.
ويرى الخبراء أن الدرس الأهم من تحول المرتفعات الوسطى الفيتنامية ليس أن القهوة فريدة في ضررها، بل أن كل ما نستهلكه يسبب ضرراً بيئياً، وأن الحل الحقيقي يكمن في تقليل استهلاك اللحوم عالمياً، خاصة في الدول الغنية.
أسئلة شائعة حول تأثير القهوة على البيئة
س: كم تبلغ مساحة الغابات التي أزيلت لصالح زراعة البن في فيتنام؟
ج: حوالي نصف مليون فدان منذ عام 1990، أي ما يعادل مساحة دولة لوكسمبورغ.
س: ما هي الحيوانات التي تضررت من إزالة الغابات في فيتنام؟
ج: النمور البرية اختفت تماماً، وأعداد الفيلة تراجعت بشكل كبير، وظباء الساولا المهددة بالانقراض في طريقها للانقراض.
س: هل القهوة هي السبب الرئيسي لإزالة الغابات عالمياً؟
ج: لا، الماشية هي السبب الأكبر بنسبة 40%، ثم فول الصويا وزيت النخيل بنسبة 18%، بينما تساهم القهوة بنحو 1% فقط.
س: ما هي الحلول المقترحة لتقليل تأثير القهوة البيئي؟
ج: تشجيع الزراعة الحراجية، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتطوير أصناف مقاومة للجفاف، وحظر استيراد القهوة من الأراضي المزالة الغابات.
س: كيف يمكن للمستهلكين المساعدة؟
ج: بشراء قهوة من مصادر مستدامة، وتقليل استهلاك اللحوم، ودعم العلامات التجارية التي تتبنى ممارسات زراعية صديقة للبيئة.
تقرير “كوفي ووتش” يسلط الضوء على ثمن القهوة البيئي الخفي، لكنه يؤكد أيضاً أن المشكلة أكبر من مجرد فنجان قهوة. إنها تتعلق بنمط استهلاكنا ككل، وبحاجة ماسة لإعادة النظر في علاقتنا بالطعام والشراب والأرض التي تنتجها. التغيير يبدأ بوعي المستهلك، واستعداد الشركات والحكومات لتحمل مسؤوليتها تجاه الكوكب.
إعداد وتحرير: قهوة ورلد – استناداً إلى تقرير منظمة كوفي ووتش ومقال مايكل جرونوالد في كاناري ميديا (23 يونيو 2026).
جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.
تاريخ النشر: 25 يونيو 2026

