كيوتو – علي الذكري
كشف فريق بحثي ياباني عن الآلية الجزيئية التي يستخدمها مركب حمض الكافيين (Caffeic acid)، وهو أحد مضادات الأكسدة (البوليفينول) الموجودة بوفرة في القهوة، لتثبيت نمو خلايا سرطان القولون والمستقيم (CRC). ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لتطوير استراتيجيات مبتكرة للوقاية من السرطان وعلاجه.
- فك شفرة الآلية الجزيئية
رغم أن الدراسات الوبائية السابقة ربطت بين استهلاك القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسلطان القولون بنسبة تصل إلى 7% ، إلا أن المكونات الدقيقة والآلية الحيوية ظلت مجهولة.
اقرأ أيضا: علماء يابانيون: القهوة تحمي اللثة من الالتهابات
وركز الباحثون، بقيادة الدكتور “موتوكي واتانابي” من جامعة كيوتو المحافظة للطب، على حمض الكافيين، وهو المادة الناتجة عن تحلل “حمض الكلوروجينيك” (أحد أهم مكونات القهوة) في الأمعاء.
وباستخدام تقنيات الكيمياء الحيوية والمحاكاة الحاسوبية، توصل الفريق إلى النتائج التالية:
استهداف بروتين RPS5: يرتبط حمض الكافيين مباشرة ببروتين يسمى “البروتين الريبوزومي S5” (RPS5). ويُعرف هذا البروتين بكونه “بروتيناً مسرطناً” ترتبط مستوياته العالية بضعف فرص الشفاء لدى المرضى.
تعطيل دورة الخلية (G1 Arrest): يؤدي هذا الارتباط إلى وقف وظيفة البروتين، مما يتسبب في “اعتقال” دورة حياة الخلية السرطانية في مرحلة التحضير (G1)، وبالتالي منعها من الانقسام والتكاثر.
خفض مستويات “سيكلين D1”: أظهرت الدراسة أن الارتباط ببروتين RPS5 يقلل من تعبير بروتين “سيكلين D1” (Cyclin D1)، وهو المحرك الأساسي لنمو الخلايا، وذلك من خلال آلية “ما بعد النسخ” التي تؤثر على استقرار الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA).
اقرأ أيضا: لماذا تعتبر القهوة من أصح المشروبات في العالم؟
- نتائج مخبرية واعدة وتحديات واقعية
أثبتت التجارب أن حمض الكافيين تمكن من القضاء شبه الكامل على مستعمرات خلايا سرطان القولون (HCT-15 وHCT116) في البيئات المخبرية.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى وجود تحديات تتعلق بـ “التركيزات العالية” المطلوبة لتحقيق هذه النتائج مخبرياً، والتي قد يصعب الوصول إليها في دم الإنسان عبر شرب القهوة وحده.
وأوضح الدكتور واتانابي أن الدراسة توفر “دليلاً على المفهوم”، مما يمهد الطريق لتطوير مشتقات دوائية أكثر فعالية واستقراراً تستهدف محور (RPS5-Cyclin D1).
- نصائح وقائية
حذر الفريق البحثي من أن هذه النتائج لا تعني الإفراط في شرب القهوة كبديل للعلاجات الطبية، مؤكدين أن القهوة تحتوي على مكونات أخرى مثل الكافيين قد لا تناسب الجميع، كما أن استهلاكها بكميات مفرطة غير مستحسن.

