الشارقة – قهوة ورلد

في زاوية تفيض بالسكينة على ضفاف كورنيش الحيرة، إحدى أحدث الوجهات الترفيهية في إمارة الشارقة وبالقرب من إمارة عجمان، يبرز مقهى “الهروب” ليس مجرد مشروع تجاري، بل كحلم استغرق ثلاث سنوات من التحضير ليتحول إلى واقع يجمع بين رقي القهوة المختصة ودفء الروابط الإنسانية.

أول ما تضع قدميك على أرض المقهى، تشعر بنوع من الراحة والهدوء والطمأنينة، من ذلك النوع الذي لا تشعر به إلا عند دخولك منزلك الخاص. إنه وجهة جديدة تمثل مكانًا مثاليًا لسكان الإمارات، حيث يقدم خيارات متعددة من القهوة والمأكولات التي أُعدت بعناية لتناسب ذائقة الباحثين عن التميز.

من عزلة الجائحة إلى رحابة المجتمع

يقول السيد محمد علي باتيل، مؤسس المقهى، إن فكرة “إسكيب” – الهروب-  وُلدت من رحم العزلة التي فرضتها جائحة كورونا. “شعرتُ حينها بتباعد الناس وانقطاع الروابط المجتمعية”، يقول باتيل، “ولم أجد وسيلة أفضل من القهوة لإعادة لمّ الشمل، فهي المحرك الدائم للقاءاتنا، سواء للعمل أو للصداقة”.

فلسفة تتجاوز حدود العمل التجاري

لا يبدو الهروب “إسكيب” كغيره من المقاهي التقليدية، فالمكان صُمم برؤية “الملاذ من الواقع”، وهو ما يفسر المساحات المفتوحة والواسعة التي تمنح الزائر شعورًا فوريًا بالحرية. ترتكز فلسفة المقهى على أربعة محاور أساسية:

  • التعليم: ورش عمل لتثقيف الجمهور حول أنواع القهوة ومصادرها.
  • الفن: دمج الفن والقهوة لتعزيز الإنتاجية والهدوء النفسي.
  • الصحة النفسية: تخصيص مساحة للتوعية بالصحة النفسية التي غالبًا ما تُهمل.
  • المجتمع: بناء علاقة شخصية مع الجيران والزوار لدرجة جعلهم يشعرون بأنهم في “بيتهم”.

الشارقة.. بيئة حاضنة للإبداع

وعن اختيار الشارقة، يرى محمد علي باتيل أن الإمارة تتميز بمجتمع هادئ ومتقبل، يقدر الوقت ولا يتسرع، مما يجعلها البيئة المثالية لهذا المفهوم. ويؤكد أن النجاح في الشارقة يستمد قوته من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي لطالما دعم الفن والتعليم والتقاليد، وهو ما يتناغم تمامًا مع موقع المقهى القريب من المجمعات الفنية والمناطق السكنية العريقة.

قائمة طعام بطابع الصباح

رغم تقديمه وجبات رئيسية مثل البرغر والمعكرونة، إلا أن التركيز الأكبر ينصب على وجبات الفطور ووجبات ما بعد الصباح بين السابعة صباحًا والواحدة ظهرًا. يقول باتيل بنبرة تفاؤل: “طاقة الزبائن في الصباح إيجابية جدًا، ونحن نسعى لأن نبدأ يومهم بأفضل شكل ممكن”.

النجاح بمعيار الأسماء لا الأرقام

في إجابة تجسد عمق رؤيته، يقول باتيل إن معيار النجاح بالنسبة له بعد عام من الآن لن يكون في حجم المبيعات فحسب، بل في أن “يعرف زبائنه بأسمائهم”. ويضيف: “النجاح هو أن يأتي الطلاب والشباب ليجلسوا هنا، حتى في المقاعد الخارجية، دون أن يشعروا بأنهم ملزمون بالطلب في كل لحظة. أريدهم أن يشعروا بأن هذا المكان هو بيتهم”.