أطلقت منظمة أبحاث القهوة العالمية منصة رقمية جديدة تهدف إلى توجيه استثمارات تُقدَّر بنحو 4 مليارات دولار لإعادة زراعة أشجار القهوة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وبحسب المنظمة، تعتمد الأداة الجديدة على دمج أكبر قاعدة بيانات ميدانية لأداء أصناف القهوة مع نماذج متقدمة للتوقعات المناخية، بهدف مساعدة المزارعين والحكومات والمستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن اختيار الأصناف المناسبة لإعادة الزراعة.
- أشجار متقادمة ومخاطر متزايدة
تشير منظمة أبحاث القهوة إلى أن مليارات الأشجار المزروعة منذ عقود تجاوزت ذروة إنتاجها، وهو ما يسهم في تراجع الإنتاج وتزايد التعرض للصدمات المناخية وانتشار الآفات والأمراض. وترى المنظمة أن استبدال هذه الأشجار لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الإمدادات العالمية ودخل المزارعين واستقرار القطاع.
وأكدت المديرة التنفيذية للمنظمة، الدكتورة جنيفر “فيرن” لونغ، أن زراعة شجرة جديدة تمثل استثمارًا يمتد لنحو عشرين عامًا، محذّرة من أن اختيار صنف غير ملائم للظروف المناخية المستقبلية قد يؤدي إلى خسائر في الوقت ورأس المال والإنتاجية.
وتقدّر المنظمة أن الأشجار في نحو 4 ملايين هكتار تحتاج بالفعل إلى الاستبدال للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، وهي مساحة تقارب المساحة المزروعة بالقهوة في دول منتجة رئيسية مثل البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا مجتمعة.
- فجوة استثمارية بمليارات الدولارات
وتستند تقديرات حجم الاستثمار المطلوب إلى دراسة صادرة عام 2025 عن منظمة دولية غير حكومية، خلصت إلى أن التحول نحو أنظمة إنتاج متجددة وقادرة على التكيف مع المناخ يتطلب نحو 4 مليارات دولار خلال سبع سنوات.
وبحسب منظمة أبحاث القهوة، بلغ حجم الاستثمارات في برامج إعادة التأهيل خلال العقدين الماضيين نحو 1.2 مليار دولار، إلا أن هذه الجهود لم تصل سوى إلى نسبة محدودة من صغار المزارعين الذين يحتاجون إلى أشجار جديدة بشكل عاجل.
وترى المنظمة أن المنصة الجديدة يمكن أن تسهم في تقليل مخاطر هذه الاستثمارات، عبر توجيهها نحو أصناف أكثر قدرة على الصمود في ظل السيناريوهات المناخية المتوقعة.
- ربط الأداء الزراعي بالمناخ المستقبلي
تعتمد المنصة على بيانات تجارب ميدانية أُجريت على مدى عقد في 18 دولة، وشملت 26 صنفًا من أبرز أصناف القهوة، جرى اختبارها في ظروف مناخية متنوعة. وتتيح الأداة مقارنة أداء هذه الأصناف وربطه بتوقعات مناخية مستقبلية لتحديد الأصناف الأكثر احتمالًا للنجاح.
كما تستخدم المنصة مفهوم “النظائر المناخية”، أي مقارنة مناخ منطقة مستقبلًا بمناخ منطقة أخرى في الوقت الحاضر، لتقدير فرص نجاح صنف معين استنادًا إلى أنماط الأداء المسجلة.
وبحسب منظمة أبحاث القهوة، تهدف الأداة إلى تمكين صانعي القرار — من مزارعين وخبراء زراعيين وجهات تمويل — من اتخاذ قرارات إعادة زراعة تستند إلى بيانات علمية واضحة، في مرحلة تصفها المنظمة بأنها حاسمة لمستقبل إنتاج القهوة عالميًا.

