دبي – قهوة ورلد
بينما كانت أسعار “الأرابيكا” تذعن لضغوط تحسن المناخ في البرازيل، سجلت فئة “الروبوستا” حالة استثنائية من الصمود الاقتصادي خلال يناير 2026، معلنةً انفصال مسارها السعري عن الاتجاه العام للسوق.
ووفقاً لبيانات تقرير منظمة القهوة الدولية (ICO)، حققت الروبوستا نمواً منفرداً بنسبة 1.0%، ليرتفع متوسط سعرها إلى 218.83 سنتًا للرطل، في وقت شهدت فيه كافة فئات الأرابيكا تراجعات حادة بلغت ذروتها بنسبة 4.5% لقهوة الأرابيكا البرازيلية و3.6% للمنتمية لفئة “المغسولة”.
هذا التباين السعري يضع سوق القهوة العالمي أمام واقع بنيوي جديد؛ حيث تحولت الروبوستا من مجرد “خيار بديل” إلى “ركيزة أساسية” في استراتيجيات شركات التحميص الكبرى الساعية للحفاظ على هوامش ربحيتها.
ويعزو خبراء اقتصاد القهوة هذا التمرد السعري إلى تزايد الاعتماد التصنيعي على الروبوستا في خلطات القهوة التجارية وقطاع القهوة سريعة الذوبان، كآلية دفاعية لمواجهة التقلبات العنيفة في أسعار الأرابيكا التي لامست مستويات قياسية مطلع الشهر.
إن الفجوة السعرية (Arbitrage) بين الصنفين بدأت تضيق تحت ضغط الطلب المتنامي، مما منح المنتجين في فيتنام وأوغندا قوة تفاوضية مكنتهم من مقاومة موجة البيع الجماعي التي اجتاحت بورصة نيويورك.
وبتحليل البيانات، يظهر أن الروبوستا لم تتأثر بـ “صدمة المطر” البرازيلية التي أطاحت بأسعار الأرابيكا، نظراً لتركيز معروضها في مناطق جغرافية بعيدة عن التقلبات الجوية لأمريكا اللاتينية، مما جعلها “أصلاً مستقراً” في محافظ المتداولين خلال يناير.
علاوة على ذلك، يشير تقرير منظمة القهوة الدولية إلى أن ضيق المعروض الفوري من الروبوستا في الأسواق المركزية لعب دوراً حاسماً في دعم الأسعار فوق مستوى الـ 218 سنتًا. فبينما كان المضاربون يتخلصون من عقود الأرابيكا في العقود الآجلة، كانت المصانع تتسابق لتأمين احتياجاتها من الروبوستا لضمان استمرارية خطوط الإنتاج، خاصة مع نمو استهلاك القهوة في الأسواق الناشئة التي تفضل هذا الصنف لقوته السعرية وملاءمته للصناعات التحويلية.
أسعار الروبوستا يناير 2026إن هذا الأداء يعكس نضوجاً في سوق الروبوستا، حيث باتت العقود المرتبطة بها في بورصة لندن تظهر استقلالية واضحة عن تحركات بورصة نيويورك، مما يفرض على كبار المحللين إعادة تقييم أوزان هذا الصنف في تقارير استشراف المخاطر المستقبلية.
ختاماً، يثبت يناير 2026 أن الروبوستا لم تعد تتبع الأرابيكا “كالظل”، بل أصبحت تقود جبهة استقرار خاصة بها. إن نمو أسعارها بنسبة 1.0% في بيئة هبوطية هو شهادة على قوة الطلب الفيزيائي الحقيقي الذي يتجاوز ضجيج المضاربات. هذا التحول يعني أن صناعة القهوة العالمية قد دخلت حقبة “التعددية القطبية”، حيث يظل الفنجان العالمي رهناً بصلابة حبوب الروبوستا بقدر ما هو مرتبط بجمالية الأرابيكا، وهو ما يجعل من مراقبة إمدادات جنوب شرق آسيا وأفريقيا ركيزة لا غنى عنها لفهم مستقبل تجارة القهوة الدولية.

