دبي – قهوة ورلد
انخفضت أسعار عقود القهوة بشكل ملحوظ يوم الثلاثاء، حيث سجل كل من أرابيكا وروبوستا خسائر واضحة. وتراجعت أرابيكا إلى أدنى مستوى لها خلال نحو ثلاثة أسابيع، بينما هبطت روبوستا إلى أضعف مستوى لعقودها القريبة منذ حوالي ثمانية أشهر.
يرتبط هذا التراجع في الأسعار بشكل رئيسي بتوقعات إنتاج قوي في البرازيل. وتشير التقديرات المحدثة لموسم 2026 إلى 2027 إلى أن الإنتاج قد يتجاوز 75 مليون كيس، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالتوقعات السابقة وإنتاج العام الماضي.
كما تتجه التوقعات العالمية نحو فائض في المعروض. حيث تشير التقديرات إلى اتساع الفائض في عام 2026 مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عدة سنوات.
من جهة أخرى، تسهم فيتنام، أكبر منتج لقهوة روبوستا في العالم، في زيادة الضغوط على الأسعار. فقد ارتفعت صادراتها بشكل ملحوظ، خاصة خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما سجلت صادرات عام 2025 نمواً قوياً. ومن المتوقع أيضاً ارتفاع الإنتاج إلى أعلى مستوى له خلال نحو أربع سنوات.
وفيما يتعلق بحركة التجارة، أدت الاضطرابات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز إلى زيادة التحديات، حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين والوقود، مما يزيد من الأعباء على المستوردين والمحمصين رغم تحسن التوقعات المتعلقة بالإمدادات.
في المقابل، تقدم الظروف الجوية في البرازيل بعض الدعم للأسعار. فقد شهدت مناطق رئيسية لزراعة أرابيكا مثل ميناس جيرايس معدلات هطول أمطار أقل من المعتاد، وهو ما قد يؤثر على نمو المحصول إذا استمرت هذه الظروف.
وتعكس بيانات المخزونات صورة متباينة، إذ تراجعت مخزونات روبوستا إلى أدنى مستوياتها خلال عدة أشهر، مما يشير إلى ضيق في الإمدادات على المدى القصير، في حين ارتفعت مخزونات أرابيكا، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على الأسعار.
كما أظهرت صادرات البرازيل بعض الضعف، حيث انخفضت شحنات القهوة الخضراء في فبراير مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب تراجع إجمالي الصادرات خلال نفس الفترة.
وكانت أسعار القهوة قد تعرضت لضغوط بالفعل في وقت سابق من العام، حيث سجلت أرابيكا انخفاضاً حاداً في فبراير ووصلت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام، في ظل توقعات بارتفاع الإنتاج.
وعلى المستوى العالمي، من المتوقع أن يصل إنتاج القهوة إلى مستوى قياسي خلال موسم 2026 إلى 2027، بزيادة ملحوظة مقارنة بالعام السابق.
ورغم التوقعات السلبية بشكل عام، لا تزال هناك بعض العوامل الداعمة، حيث تظهر البيانات تراجعاً طفيفاً في الصادرات العالمية خلال الموسم الحالي، إلى جانب توقع انخفاض المخزونات بنهاية موسم 2025 إلى 2026.
في المجمل، يظل سوق القهوة متأثراً بالتوازن بين وفرة المعروض من جهة، والتحديات المحلية من جهة أخرى، مع استمرار متابعة تطورات الطقس وحركة الصادرات ومستويات المخزون.

