دبي – قهوة

سجلت أسواق القهوة العالمية ارتفاعًا خلال الأسبوع الماضي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي أثرت على حركة الشحن في عدد من الممرات البحرية الحيوية ورفعت تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب تطورات في الإمدادات من الدول المنتجة.

افتتحت عقود قهوة الأرابيكا الأسبوع عند 279.90 سنتًا للرطل، واقتربت لفترة وجيزة من مستوى 290 سنتًا قبل أن تتراجع قليلًا. واستمر الاتجاه الصعودي خلال بقية الأسبوع مع إغلاقات أعلى بشكل طفيف يومي الأربعاء والخميس. وبحلول يوم الجمعة، افتتح السوق على ارتفاع 5.45 سنتًا للرطل مقارنة بإغلاق اليوم السابق، مدعومًا جزئيًا بتقارير أفادت بأن صادرات البرازيل من القهوة تراجعت بنسبة 17.4% على أساس سنوي في فبراير.

  • ضغوط على طرق الشحن

تأثرت تحركات السوق خلال الفترة من 2 إلى 5 مارس بشكل رئيسي بالتطورات الجيوسياسية أكثر من تأثرها بأخبار الإمدادات من دول المنشأ.

قد يعجبك أيضا: صدمة في سوق القهوة.. إنتاج كولومبيا ينهار 36%

فقد أدت الضربات العسكرية التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من ردود فعل، إلى تعطيل حركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية. وفي الوقت نفسه، ما زالت شركات الشحن تتعامل بحذر مع المرور عبر البحر الأحمر بسبب المخاوف من احتمال وقوع هجمات من قبل الحوثيين في اليمن.

وأجبرت هذه المخاطر بعض السفن على اتخاذ طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى إطالة زمن النقل. وقد أضاف هذا الوضع مزيدًا من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك تجارة القهوة.

  • تحديات الطقس في كولومبيا

في دول المنشأ، ما تزال كولومبيا تواجه ظروفًا مناخية صعبة بسبب هطول الأمطار الغزيرة. فقد أثرت هذه الظروف على مراحل الإزهار ونضج الحبوب وتطورها في عدة مناطق، خاصة في جنوب البلاد حيث أدى انخفاض ساعات سطوع الشمس إلى تفاقم التحديات الزراعية.

اقرأ أيضا: كيم تومبسون: القهوة على حافة الاضطراب

كما يواجه المنتجون والمصدرون ضغوطًا مالية نتيجة ارتفاع قيمة البيزو الكولومبي إلى جانب التراجع الأخير في أسعار سوق القهوة العالمية. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض العوائد مقارنة بالعام الماضي.

وبسبب هذه الظروف، تباطأت وتيرة الصادرات وارتفعت المخزونات لدى بعض المصدرين الذين يفضلون الانتظار حتى تتحسن ظروف السوق قبل البيع.

  • اقتراب نهاية الحصاد في هندوراس

في هندوراس، تجاوز موسم الحصاد ذروته بالفعل، حيث تم جمع أكثر من 75% من المحصول حتى الآن. وقد انتهت عمليات الحصاد تقريبًا في المناطق منخفضة الارتفاع، بينما لا تزال المزارع الواقعة في المرتفعات تواصل جمع الكميات المتبقية.

وتظل حركة الشراء في السوق متباينة؛ فالمصدرون الذين أبرموا عقودًا مسبقًا عند مستويات سعرية أعلى يواصلون شراء الكرز والقهوة المقشورة، في حين يفضل آخرون لديهم التزامات مستقبلية أقل تأجيل عمليات الشراء في الوقت الحالي.

اقرأ أيضا: ارتفاع النفط قد يرفع أسعار القهوة عالمياً

  • تحركات في أسواق العملات

تأثرت أسواق العملات أيضًا بالتطورات في الشرق الأوسط، حيث شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا بعد الضربات العسكرية التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وانخفض زوجا العملات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD) واليورو مقابل الدولار (EUR/USD) في البداية إلى 1.327 و1.155 على التوالي، قبل أن يستعيدا بعض مكاسبهما ليصلا إلى نحو 1.332 و1.160 بحلول ظهر يوم الثلاثاء.

وخلال بقية الأسبوع، تحركت هذه العملات ضمن نطاق تداول ضيق نسبيًا مقارنة بالأسابيع السابقة، مع استمرار متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية وتأثيراتها المحتملة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

  • نظرة مستقبلية

رغم محدودية الأخبار المتعلقة بالإمدادات من دول إنتاج القهوة خلال الأسبوع الماضي، يواصل المتعاملون في السوق مراقبة اضطرابات الشحن، والظروف المناخية في مناطق الإنتاج، وتدفقات الصادرات، وتحركات العملات، باعتبارها عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه أسعار القهوة في المدى القصير.