لندن – قهوة ورلد

كشف التقرير الأحدث للمنظمة الدولية للقهوة عن تحولات عميقة في خارطة التجارة العالمية، حيث سجلت صادرات “القهوة” بكافة أشكالها طفرة قياسية خلال شهر يناير الماضي لتصل إلى 12.62 مليون كيس، محققة نمواً بنسبة 13.7% مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق. وتأتي هذه الزيادة مدفوعة بالأداء الاستثنائي لقطاع الروبوستا، الذي نجح في تعويض الانكماش الملحوظ في شحنات كبار المنتجين في أمريكا اللاتينية، مما يعكس تغيراً جوهرياً في هيكلية المعروض العالمي.

وقد أظهرت البيانات تفوقاً كاسحاً لإقليم آسيا وأوقيانوسيا الذي حقق نمواً بنسبة 54.4%، حيث قادت فيتنام هذا المشهد بصادرات وصلت إلى 3.99 مليون كيس وبنسبة نمو سنوي بلغت 73.3%، مستفيدة من تسارع عمليات الشحن لتفريغ المخزونات قبل العطلات الوطنية. كما سجلت القارة الأفريقية حضوراً قوياً بنمو قدره 14.2%، برزت خلاله إثيوبيا بقفزة نوعية في شحناتها بلغت 51.5%، مما يؤكد تعافي سلاسل الإمداد وقدرة القارة على كسب حصص سوقية جديدة.

اقرأ أيضا: تقرير منظمة القهوة الدولية لفبراير 2026.. هل انحسرت موجة الغلاء؟

في المقابل، رسم التقرير صورة مغايرة لأداء أمريكا الجنوبية التي سجلت تراجعاً في صادراتها بنسبة 21.3%، متأثرة بشكل مباشر بانخفاض شحنات البرازيل وكولومبيا بنسب تراوحت بين 19% و22% نتيجة تقلبات جوية موضعية غير مواتية. هذا التباين امتد ليشمل المكسيك وأمريكا الوسطى التي شهدت انخفاضاً بنسبة 4.2%، مع معاناة هندوراس من تراجع حاد في شحناتها بنسبة 28.7%، وهو ما يعكس التحديات اللوجستية ونقص العمالة الموسمية التي لا تزال تعيق وتيرة الصادرات في هذا الجزء من العالم.

وعلى مستوى الفئات، سجلت صادرات “الروبوستا” نمواً هائلاً بنسبة 49.1% لتصل إلى 5.25 مليون كيس، لتستحوذ بذلك على حصة أكبر من ميزان التجارة العالمي بلغت 48.4% من إجمالي صادرات البن الأخضر. كما كشفت البيانات عن توجه استراتيجي جديد لدول المنشأ نحو تعزيز القيمة المضافة، حيث قفزت صادرات القهوة المحمصة بنسبة 25.2%، مما يشير إلى رغبة المنتجين في تجاوز دور مصدري المواد الخام والتوجه نحو التصنيع المحلي لتعظيم العوائد الاقتصادية في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع القهوة العالمي.