دبي – قهوة ورلد
بينما تنشغل الأسواق العالمية بتقلبات الطقس في البرازيل، تواصل أوغندا صعودها الهادئ والواثق لتثبيت أقدامها كأكبر قوة تصديرية للقهوة في أفريقيا، متجاوزةً كافة التوقعات التقليدية.
ووفقاً لبيانات تقرير منظمة القهوة الدولية (ICO) لشهر يناير 2026، سجلت أوغندا طفرة تاريخية في صادراتها بنسبة نمو بلغت 52.5%، لتساهم بشكل أساسي في رفع إجمالي صادرات القارة السمراء.
هذا الأداء الاستثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجية وطنية مكنت البلاد من تجاوز حاجز 8.2 مليون كيس (وزن 60 كجم) سنوياً، مما يضعها في المرتبة السابعة عالمياً، ويحولها إلى “لاعب محوري” لا يمكن تجاهله في معادلة المعروض العالمي.
وتشير التحليلات الواردة في التقرير إلى أن أوغندا نجحت في استغلال “الفراغ السعري” الذي خلفته اضطرابات الإنتاج في مناطق أخرى، عبر تحسين جودة الإنتاج وتوسيع رقعة المساحات المزروعة. إن قصة النجاح الأوغندية تعتمد على تنوع فريد؛ حيث توازن البلاد بين إنتاج “الروبوستا” التي تشكل العمود الفقري لصادراتها، و”الأرابيكا” عالية الجودة المزروعة على سفوح الجبال.
هذا التنوع منحها مرونة عالية في مواجهة تقلبات البورصات العالمية، حيث أصبحت القهوة الأوغندية الخيار الأول للمحمصين الباحثين عن “القيمة مقابل السعر”، خاصة مع تزايد الطلب على الصنفين في الأسواق الأوروبية والآسيوية الصاعدة.
خلف هذه الأرقام، تبرز خطة أوغندا الأكثر طموحاً في تاريخ القارة، والتي تهدف إلى مضاعفة الإنتاج ليصل إلى 20 مليون كيس بحلول عام 2030. وتتضمن هذه الرؤية الحكومية تحديثاً شاملاً لقطاع ما بعد الحصاد، وتوزيع شتلات مقاومة للأمراض، بالإضافة إلى تعزيز قدرات صغار المزارعين الذين يمثلون 90% من القوة الإنتاجية. ويرى محللون أن وصول أوغندا لهذا الرقم سيجعلها منافساً مباشراً لدول بحجم فيتنام، مما سيعيد رسم خارطة القوى في سوق القهوة العالمي ويقلل من الاعتماد الكلي على إنتاج أمريكا اللاتينية.
إن القفزة التصديرية الأخيرة ليست مجرد رقم في تقرير دولي، بل هي إشارة واضحة للمستثمرين بأن مركز الثقل في إنتاج القهوة بدأ يتجه نحو شرق أفريقيا، وأن طموح الـ 20 مليون كيس لم يعد حلماً بعيد المنال، بل هو واقع اقتصادي يتشكل بوضوح تحت رداء التنمية المستدامة والريادة الزراعية.

