دبي – علي الزكري

عندما افتتحت توبي فو مقهى «كافين» في منطقة أبراج بحيرات جميرا (JLT)، لم تكن تضيف مقهى جديدًا إلى سوق مزدحم بالمنافسة في دبي، بل كانت تحمل معها قطعة من فيتنام — نكهاتها، ثقافتها اليومية، وروح الجلوس البسيط حول فنجان قهوة.

بالنسبة لتوبي، القهوة الفيتنامية ليست مجرد تصميم جميل أو مشروبات تُلتقط لها الصور. “في فيتنام، القهوة شيء يومي”، تقول. “نجلس في الشارع مع الأصدقاء لساعات. لا تحتاج أن تكون فاخرة.”

بعد شهر واحد فقط من الافتتاح — وبهدوء دون حملة إطلاق كبيرة — بدأ «كافين» يستقطب موظفي المكاتب القريبة، وعشاق القهوة، ومسافرين عادوا من فيتنام يبحثون عن نفس الطعم الذي تذوقوه هناك. في هذا الحوار، تتحدث توبي عن رحلتها من فكرة استيراد البن إلى بناء تجربة متكاملة، وعن تحديات قطاع الأغذية والمشروبات في دبي، ولماذا تضع الجودة فوق فكرة الامتياز التجاري.

  • “في البداية لم نكن نخطط لافتتاح مقهى.”

توضح توبي أن الفكرة بدأت برغبة بسيطة: جلب حبوب القهوة الفيتنامية المختصة إلى دبي.

“لم تكن هناك حبوب فيتنامية مختصة هنا”، تقول. “في البداية أردنا فقط إحضار الحبوب.”

فكرت في تجارة البن الأخضر أو المحمّص، لكن شعورًا بعدم الاكتمال رافق الفكرة.

“كيف نجعل الناس يقتربون من القهوة الفيتنامية؟ كيف يفهمونها؟” تقول. “لهذا بدأنا بصناعة المشروبات.”

القهوة الفيتنامية، كما تصفها، ليست نسخة أخرى من اللاتيه الأمريكي. إنها قهوة بالحليب المكثف، أو بجوز الهند، أو حتى ببياض البيض — مزيج معتاد في فيتنام لكنه جديد على كثيرين في دبي.

“هذا ما نشربه فعليًا في فيتنام”، تقول. “لا نشرب القهوة الأمريكية هناك.”

قبل الافتتاح الرسمي، نظمت توبي عدة فعاليات مؤقتة (Pop-ups). وكانت المفاجأة في رد فعل الجمهور.

“بعد انتهاء الفعاليات، استمر الناس في السؤال: أين موقعكم؟” تقول. “عندها عرفنا أننا بحاجة إلى مكان دائم.”

  • مساحة للتواصل… لا للعمل لساعات طويلة

يختلف «كافين» عن كثير من المقاهي في دبي، ليس فقط في النكهات بل في الأجواء أيضًا.

“بصراحة، نرى هنا طابعًا معينًا — كل شيء بيج وأبيض وأنيق جدًا”، تقول توبي. “لكن في فيتنام، القهوة مختلفة. إنها بسيطة. تجلس وتتحدث لساعات.”

لهذا السبب، صممت المكان ليشجع على اللقاءات الاجتماعية أكثر من الجلوس أمام الحاسوب.

“لدينا زاوية صغيرة لمن يحتاج إلى العمل”، توضح. “لكن المقهى ليس مخصصًا للجلوس مع اللابتوب طوال اليوم. لا تحتاج أن تعمل ساعات إضافية يوميًا. تحتاج إلى حياة اجتماعية. تعال مع أصدقائك وتحدث.”

الهدف، كما تقول، أن يعيش الزائر لحظته، لا أن يلتقط صورة فقط.

“ليس فقط للصور”، تضيف. “بل لتعيش لحظتك.”

  • مشروبات تعود بالناس مرة أخرى

رغم مرور شهر واحد فقط على الافتتاح، بدأت بعض المشروبات تحقق حضورًا واضحًا.

“أكثر مشروب مبيعًا لدينا هو القهوة المالحة”، تقول توبي. “يجربها الناس ثم يخبرون أصدقاءهم.”

يليها مشروب “سابا”، وهو قهوة بطابع تحلية تُقدم في كوب صغير.

“الكوب صغير جدًا”، تقول مبتسمة. “كثير من الناس يطلبون كوبًا ثانيًا فورًا. بعضهم يطلب حجمًا أكبر، لكن إذا كبرناه ربما لن يحبوه بنفس الطريقة.”

كما يقدم «كافين» قهوة جوز الهند، وقهوة البيض الفيتنامية الشهيرة.

“كثيرون سمعوا عن قهوة البيض لكنهم لم يجربوها”، تقول. “نستخدم بيضًا مبسترًا بسبب اللوائح.”

كل مشروب يعكس، بحسب وصفها، العادات الحقيقية للقهوة في فيتنام.

  • التعلم من الصفر في قطاع الأغذية والمشروبات

لم يكن افتتاح المقهى سهلاً.

“هذه أول مرة ندخل فيها قطاع الأغذية والمشروبات”، تعترف توبي. “لم نكن نعرف شيئًا. حتى تصميم البار والمطبخ كان علينا أن نبحث عنه.”

اللوائح والتفتيشات والمتطلبات التنظيمية شكلت تحديًا مستمرًا.

“هناك الكثير من القوانين التي يجب فهمها والالتزام بها”، تقول. “إنها تجربة تعلم.”

لكنها ترى في ذلك خطوة مهمة نحو المستقبل.

  • قوة الفكرة… وتحدي الانتشار

في سوق تنافسي مثل دبي، تدرك توبي نقاط القوة والضعف بوضوح.

“قوتنا في الفكرة”، تقول. “لدينا شيء جديد.”

كثير من الزوار الذين سافروا إلى فيتنام يبحثون عن نفس الطعم عند عودتهم، ويجدونه في «كافين». لكن التحدي الحالي هو الوصول إلى جمهور أوسع.

“افتتحنا بهدوء”، تقول. “والآن النمو عضوي. نحتاج إلى بناء الوعي أكثر.”

  • التوسع… لكن بدون امتياز تجاري

عند سؤالها عن شكل النجاح بعد عام، تبتسم توبي وتقول بصراحة:

“أولًا تنظر إلى الحسابات. إذا كانت الأرقام جيدة، فهذا نجاح.”

لكن رؤيتها تتجاوز الأرقام. تخطط لافتتاح فروع أخرى — دون اللجوء إلى الامتياز التجاري.

“من الصعب جدًا التحكم في الجودة في نظام الامتياز”، تقول. “أنا أذهب يوميًا لأتفقد الجودة.”

وتشير إلى أحد الزبائن الدائمين الذي يطلب نفس المشروب يوميًا، ويلاحظ فورًا أي اختلاف.

“الاستمرارية مهمة. كل شيء يجب أن يكون مثاليًا.”

الفروع المستقبلية ستحافظ على القهوة الفيتنامية المختصة، لكن لكل موقع طابعه الخاص.

“لا أريد نسخًا متطابقة”، تقول. “كل موقع يجب أن يكون له شيء مميز.”

بعد شهر واحد فقط، بدأ «كافين» يثبت حضوره في JLT — صباحًا مع موظفي المكاتب، ومساءً مع الزوار الذين يكتشفونه صدفة بعد العشاء في المطاعم المجاورة.

ربما يكون الطريق أطول مما توقعت توبي في البداية، لكنها اليوم تتحرك بخطوات أكثر وعيًا.

في النهاية، «كافين» ليس مجرد مقهى. إنه دعوة للجلوس، والتواصل، وتذوق القهوة الفيتنامية كما تُعاش في شوارع هانوي وسايغون — ببطء، وبصحبة الأصدقاء.

Gallery

Gallery image 1
Gallery image 2
Gallery image 3
Gallery image 4
Gallery image 5