دبي – علي الزكري
في عالم القهوة المختصة الذي يتسع يومًا بعد يوم، تبرز محمصة كافا أوسلو كأحد الأسماء التي بنت هويتها على الدقة، والصبر، والاحترام العميق للتفاصيل. من حي ريون في العاصمة النرويجية أوسلو، تواصل هذه المحمصة صياغة تجربة قهوة تقوم على فهم حقيقي للبذور، ورؤية واضحة لرحلة التحميص.
بعد عام استثنائي تُوّج فيه الفريق بلقب «أفضل محمصة في الشمال لعام 2026»، أجرينا هذا الحوار مع رئيسة التحميص تروده شخولد لوكن، للحديث عن رحلتها المهنية، وتحديات السوق العالمية، والفلسفة التي تقف خلف كل دفعة قهوة تخرج من المحمصة.
هذا الحوار ليس مجرد حديث عن القهوة، بل عن الحرفة، والانضباط، وكيف يمكن لفنجان واحد أن يحمل قصة تمتد عبر القارات.
التعريف بكافا أوسلو
هل يمكنكِ تقديم نفسكِ وسرد قصة كافا أوسلو للجمهور؟ وما هي القيم الأساسية التي تحدد هوية المحمصة في مشهد القهوة النرويجي؟
مرحبًا، اسمي تروده، أعمل في مجال القهوة المختصة منذ عام 2012 ، بدأت كباريستا ثم عملت كمحمصة إنتاج في عام 2016 . تقدمت تدريجيًا حتى وصلت إلى منصب رئيسة التحميص مع مسؤولية ضبط الجودة بعد سنوات من العمل. تعلمت مع الوقت، والصبر، والإصرار كيف أصبح متذوقة قهوة جيدة لأغراض التحميص، وهذا ما جعلني أصل إلى ما أنا عليه اليوم. إذا كان لدي نصيحة واحدة لأي شخص يرغب في أن يصبح محمصًا فهي: تعلّم التذوق لأغراض التحميص ولا تتوقف أبدًا عن التذوق.
كافا أوسلو هي محمصة قهوة مختصة صغيرة تقع في ريون في أوسلو. نشأت من إرث مقاهي أوسلو الشهيرة «جافا» و«موكا». تأسست على يد روبرت دبليو ثوريسن، أول بطل عالمي في فن الباريستا، وكانت رسالتنا دائمًا هي خلق تجارب ذات معنى من خلال قهوة استثنائية.
نعمل مباشرة مع منتجين مخلصين حول العالم للحصول على أفضل أنواع القهوة الخضراء عبر شركة التوريد التابعة لنا، مما يتيح لنا ضمان الاستدامة والجودة في كل مرحلة من الرحلة. نعتمد أسلوب تحميص خفيف يهدف إلى إبراز شخصية كل قهوة مع الحفاظ على سهولة تحضيرها.
منذ عام 2005 ونحن نركز على جعل القهوة المختصة تجربة قريبة ومفهومة للجميع، سواء في المنازل أو المقاهي، بهدف تقديم لمسة من الرفاهية اليومية عبر قهوة يمكن تتبع مصدرها بجودة عالية.

لحظة الفوز
تهانينا على الفوز بلقب أفضل محمصة في الشمال لعام 2026 . ما العنصر الذي تعتقدين أنه ميز أسلوبكم في التحميص هذا العام؟
كان هناك العديد من القهوات الرائعة على طاولة المنافسة، لكن ربما كانت الزهوريات والحموضة المتألقة في القهوة التي قمنا بتوريدها هي ما جعلها تبرز. كنا محظوظين للغاية بالحصول على قهوة من نوع غيشا كهذه. إنها من أفضل القهوج التي تذوقتها في حياتي، وقد جربت الكثير منها.
أما القهوة الإلزامية فكانت قريبة جدًا في أسلوبها من القهوة المختارة، وتعاملت معها كما لو كانت غيشا. اعتمدت تحميصًا خفيفًا بأسلوب الشمال، مع تطوير كافٍ يمنحها جسدًا ويجعل كلتا القهوتين تبرزان بشكل واضح.
تجربة المنافسة
في فئة القهوة الإلزامية، الجميع يعمل على نفس البذور. كيف تمكنتِ من إبراز أسلوبك الخاص؟
أول تجربة تحميص عينة لي على جهاز التحميص التجريبي ذكرتني بقهوة غيشا، شعرت بأنها خفيفة، حلوة، وحساسة جدًا، لذلك اعتمدت هذا النهج في التحميص الأول على أصغر جهاز إنتاج لدينا.
حاولت إبراز النكهات التي كانت كامنة في القهوة: التوت الأحمر، زهور شاي أسود، وحلاوة أنيقة وناعمة.

سلاسل الإمداد العالمية
مع التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على الشحن العالمي، كيف ترين تأثير ذلك على وصول القهوة إلى النرويج وتكلفتها؟
التحدي الحالي خلال السنوات الأخيرة هو أن قهوتنا القادمة من شرق أفريقيا لم تعد تستخدم طريق قناة السويس، بل تلتف حول رأس الرجاء الصالح. هذا يضيف حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على مدة الوصول، ويزيد من تكلفة الشحن بشكل ملحوظ.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا يزيد من تكلفة تشغيل السفن والشاحنات التي تنقل القهوة إلينا في النرويج. الأمر ليس سهلًا دائمًا من الناحية اللوجستية، لكننا نحاول الحفاظ على استمرارية الإمدادات بأفضل شكل ممكن.

التكيف
هل دفعت هذه التحديات إلى تغيير طريقة التوريد أو الشحن؟
لن نقوم بتغيير استراتيجيات الشراء أو طريقة نقل القهوة. سنواصل العمل كما هو، حتى لو اضطررنا للانتظار فترة أطول لوصول القهوة إلى النرويج.
الطموحات المستقبلية
بعد تحقيق هذا الإنجاز، ما هي الخطوة التالية؟
سنستمر في المشاركة في مسابقات أفضل محمصة في الشمال خلال السنوات القادمة، لأنها تجربة ممتعة ومليئة بالتحديات وتساعد على بناء الفريق وتطوير المعرفة.
وعلى المستوى الشخصي، سأواصل المشاركة في مسابقات التذوق والتحميص الوطنية، لأنني شخصية تنافسية وأتعلم الكثير من خلالها.

رسالة إلى العالم العربي
ما رسالتك إلى مجتمع القهوة المختصة في العالم العربي؟
أود حقًا زيارة هذا الجزء من العالم يومًا ما، لم أزره من قبل. وإذا خططت لزيارة، آمل أن تتم دعوتي إلى محمصتكم، وأن نتبادل القهوة ونقيم جلسة تذوق معًا.


