دبي – قهوة ورلد
سجلت أسعار القهوة العالمية ارتفاعًا خلال تداولات يوم الخميس، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن الإمدادات في السوق العالمية. وارتفعت عقود قهوة الأرابيكا إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، بينما سجلت عقود الروبوستا مكاسب محدودة.
وجاء هذا التحرك في الأسعار بعد صدور بيانات تجارية من البرازيل، حيث أفادت وزارة التجارة بأن صادرات القهوة البرازيلية خلال شهر فبراير تراجعت بنسبة 17.4% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 142 ألف طن متري. ويُعد هذا التراجع مؤشرًا على احتمال تشدد الإمدادات في المدى القريب من أكبر منتج للقهوة في العالم.
كما ساهمت تطورات حركة الشحن العالمية في تعزيز القلق داخل الأسواق. إذ أدت الاضطرابات التي تؤثر على الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، بما يشمل زيادة أسعار الشحن والتأمين والوقود، وهو ما قد يرفع تكاليف الاستيراد بالنسبة لشركات تجارة وتحميص القهوة حول العالم.
ورغم هذا الارتفاع، حدّ صعود الدولار الأمريكي من مكاسب الأسعار، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى زيادة تكلفة السلع المقومة بالدولار بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
في المقابل، لا تزال الظروف المناخية في البرازيل عاملاً مهمًا في توجهات السوق. فقد ساهمت الأمطار الأخيرة في تحسين رطوبة التربة في ولاية ميناس جيرايس، وهي أكبر منطقة منتجة لقهوة الأرابيكا في البلاد. وتشير بيانات الأرصاد الجوية إلى أن المنطقة سجلت كميات أمطار أعلى من المتوسط خلال الأسبوع المنتهي في 20 فبراير، ما يعزز توقعات المحصول.
وشهدت أسعار القهوة تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الماضية، إذ تراجعت العقود في وقت سابق مع تزايد التوقعات بمحصول برازيلي وفير. وكانت وكالة التوقعات الزراعية البرازيلية قد أشارت إلى إمكانية وصول إنتاج القهوة في البلاد خلال عام 2026 إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 66.2 مليون كيس، مدفوعًا بزيادة إنتاج الأرابيكا إلى جانب نمو معتدل في إنتاج الروبوستا.
وعلى الصعيد العالمي، تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع إنتاج القهوة في موسم 2026/2027 إلى نحو 180 مليون كيس، بزيادة تقارب 8 ملايين كيس مقارنة بالموسم السابق.
في الوقت نفسه، تواصل فيتنام تعزيز حضورها في سوق الروبوستا العالمية. فقد أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع صادرات القهوة الفيتنامية بشكل ملحوظ في بداية العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتُعد فيتنام أكبر منتج عالمي لقهوة الروبوستا، مع توقعات باستمرار نمو إنتاجها خلال الموسم الحالي.
كما شهدت مخزونات القهوة الخاضعة لرقابة بورصة إنتركونتيننتال تحسنًا تدريجيًا بعد أن سجلت مستويات متدنية خلال الأشهر الماضية، وهو عامل قد يحدّ من ارتفاع الأسعار في حال استمرار زيادة المخزونات.
وفي المقابل، تشير بيانات الإنتاج في بعض الدول الأخرى إلى اتجاهات متفاوتة. فقد أعلنت كولومبيا، ثاني أكبر منتج لقهوة الأرابيكا في العالم، عن تراجع ملحوظ في إنتاجها خلال شهر يناير مقارنة بالعام السابق، وهو ما قدم بعض الدعم للأسعار العالمية.
وبين مخاوف الإمدادات من جهة، وتوقعات زيادة الإنتاج العالمي من جهة أخرى، تظل سوق القهوة العالمية في حالة توازن دقيق، فيما يواصل المتعاملون متابعة تطورات الطقس وحركة التجارة والشحن العالمي بحثًا عن مؤشرات جديدة تحدد اتجاه الأسعار في الفترة المقبلة.

