بقلم: إنيو كانتيرجياني –  أكاديمية القهوة

يعرف خبراء القهوة هذا الموقف جيدًا: قهوة من رواندا أو بوروندي من المتوقع أن تتميز بنكهات الفاكهة الحجرية، لكنها تظهر فجأة بطعم البطاطس النيئة. هذه الظاهرة تعرف باسم عيب طعم البطاطس، وهي تؤثر على الطعم وأيضًا على معيشة المزارعين واقتصاد إنتاج القهوة.

يظهر هذا العيب غالبًا في رواندا، بوروندي، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، مع حالات نادرة في تنزانيا وكينيا. وقد تم توثيقه لأول مرة في شرق الكونغو، وما زال الباحثون يدرسون كيفية حدوثه على المستوى الكيميائي الحيوي.

يرتبط العيب غالبًا بـ حشرة أنتيستيا، التي تخترق حبوب القهوة وتحقنها باللعاب والجراثيم. ومع أن الحشرة تزيد من خطر الإصابة، فهي ليست السبب المباشر. السبب الحقيقي هو البكتيريا التي تستوطن الحبوب التالفة. هذه البكتيريا تنتج مركبات خاصة تظهر فقط أثناء التحميص، مسببة الطعم النيء للبطاطس، ورائحة الأرض الرطبة والنكهة النشوية في الكوب. وقد يفسد حبة واحدة مصابة الكوب كله.

اقرأ أيضا: بصمة الكربون في القهوة..كيف تجعل فنجانك أكثر استدامة؟

إضافةً إلى الطعم، للعيب أثر اقتصادي كبير. تشير الدراسات إلى أن عيب طعم البطاطس يمكن أن يقلل قيمة القهوة عالية الجودة بنسبة تصل إلى خمس وخمسين بالمئة. وغالبًا ما يقلل المشترون أسعار الإنتاج بالكامل، حتى لو لم تحتوي الدفعة على حبوب مصابة. وللمزارعين الذين يعتمدون على القهوة كمصدر رئيسي للدخل، يمثل هذا تحديًا كبيرًا.

الوقاية من هذا العيب تتطلب اهتمامًا في كل مراحل الإنتاج. في المزارع، يجب إزالة الثمار المتبقية بعد الحصاد، وتشذيب الأشجار، واستخدام مبيدات طبيعية بطريقة مستهدفة للحد من الحشرات. في مطاحن القهوة الرطبة، يمكن فصل الحبوب الخفيفة والتالفة وفحصها بصريًا، واستخدام تقنيات للكشف عن الحبوب المصابة. أما المحمصون فيجب تذوق عينات متعددة، وطحن دفعات اختبار صغيرة، وتنظيف المعدات إذا ظهرت حبوب مصابة، مع التذكير أن العيب يظهر بشكل متقطع وليس دائمًا.

عيب طعم البطاطس ليس سببًا لتجنب قهوة رواندا أو بوروندي أو الكونغو الديمقراطية. بل هو سبب لمعرفة هذه الأصول ومزارعيها بعمق. بالمعرفة والعناية، يمكن لجودة القهوة في منطقة البحيرات الكبرى أن تظهر في كل كوب.