دبي – علي الزكري

على هامش فعاليات معرض “عالم القهوة دبي 2026″، وبينما يزدحم المكان بأحدث ابتكارات الصناعة، التقينا بفريق عمل “سبيل ذا بين” لاستطلاع رؤيتهم حول هذا الحدث الضخم. بصفتهم أحد الأسماء التي راكبت تطور مشهد القهوة المختصة في دبي منذ بداياته الأولى، يمتلك مؤسسو هذه العلامة نظرة فاحصة للتغيرات التي طرأت على ذائقة الجمهور وأساليب الاستهلاك في المنطقة.

في هذا الحوار، نبتعد قليلاً عن ضجيج الآلات لنتحدث مع هناد أبي حيدر عن تاريخ المعرض من وجهة نظر مشارك عاصر رحلة دبي نحو العالمية، وكيف يرى مستقبل الاستدامة والعدالة في توريد القهوة وسط سوق يتنامى بمليارات الدراهم.

ندعوكم لقراءة هذا الحوار المتزن الذي يستعرض واقع ومستقبل القهوة في دبي.

  • تشارك سبيل ذا بين في معرض عالم القهوة منذ سنوات عديدة، لماذا لا يزال هذا الحدث يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لكم اليوم؟

نحن نشارك في هذا الحدث منذ ما قبل تسميته بـ “عالم القهوة”؛ وتحديداً منذ عام 2011 عندما كان مؤتمراً يُقام في “ميدان”. من الممتع حقاً رؤية كيف تغيرت الأمور بشكل جذري وعميق على مر السنين. يساهم معرض “عالم القهوة” في ترسيخ مكانة دبي على خارطة القهوة العالمية، وأنا أشجع كل مهتم بالقهوة -وليس المحترفين فقط- على الحضور، حيث تتاح لك فرصة تذوق أنواع رائعة من القهوة لن تجدها في مكان آخر، فضلاً عن بناء علاقات قيمة في قطاع الضيافة والاطلاع على أحدث الأدوات وحلول التغليف المبتكرة.

  • كيف تطور معرض عالم القهوة دبي منذ حضوركم الأول، وماذا يعكس ذلك عن مشهد القهوة في الإمارة؟

يمكننا القول إن سلف هذا المعرض كان “مؤتمر القهوة والشاي”، والذي أدى غرضه في ذلك الوقت. أما الآن، فإن حجم العارضين والزوار، وجودة المنتجات، ومستوى الابتكارات المحلية والإقليمية والدولية، كلها تجتمع لتشكل انعكاساً دقيقاً لمشهد القهوة المزدهر والاحترافي في دبي.

  • ما الذي لفت انتباهك بشكل خاص في نسخة عام 2026؟

حلول التغليف، والمعدات الجديدة من أدوات وأجهزة وأنظمة فلترة، بالإضافة إلى الأسلوب الاستعراضي المبهر في تقديم المنتجات غير الكافيينية؛ لقد كان أمراً مثيراً للإعجاب حقاً، وأحث زوار نسخة 2027 القادمة على الانتباه لهذه التفاصيل.

  • بالعودة إلى الماضي، ما الذي ألهمك لتأسيس سبيل ذا بين، وما هي الفجوة التي كنت تحاول سدها في دبي؟

ولدت “سبيل ذا بين” من اكتشاف فجوة كبيرة في سوق القهوة المحلي عام 2012. أنا وشريكتي “علا” لم نكن راضيين عن مشهد القهوة آنذاك، حيث كان محصوراً بين سلاسل الامتياز الكبرى أو المحلات الصغيرة ذات الجودة المنخفضة. في صيف 2011، زرنا لندن وروما، وهناك أدركنا أن القهوة لا يجب أن يكون طعمها سيئاً. متسلحين بهذه المعرفة، غصنا في كل ما وجدناه من تدريبات ومعلومات، وأطلقنا مشروعنا، وهو ما منحنا ميزة “المبادر الأول” في سوق القهوة المختصة، وأنا ممتن لأن المنافسة كانت شبه منعدمة في ذلك الوقت.

سبيل ذا بين: حوار عن مستقبل القهوة في معرض عالم القهوة دبي 2026

  • كيف تطورت العلامة التجارية لتصبح واحدة من أبرز مقاهي القهوة المختصة المعترف بها في دبي؟

في عامي 2012 و2013، كان مشهد القهوة المختصة في بداياته عالمياً وليس فقط في الإمارات. أتذكر عندما كان “فن اللاتيه” يمثل قمة الفخر للباريستا المحترف، بينما يُعتبر اليوم مهارة أساسية للمبتدئين. لقد تطورنا مع تطور المشهد، وقبل بضع سنوات، ركزنا على الأثر البيئي لأعمالنا وأطلقنا مبادرات لتقليل بصمتنا الكربونية. واليوم، نحن جاهزون للتحدي الأكبر وهو التأثير المباشر على مزارعي القهوة؛ نريد ضمان الشفافية والوعي بالجهد الذي يبذله المزارعون لشهور لإنتاج هذه الثمار، في حين لا يحصلون للأسف إلا على جزء ضئيل جداً من العائد المادي.

  • تعتبر الاستدامة والاستهلاك الواعي ركيزتين أساسيتين في فلسفتكم، لماذا كانت هذه القيم مهمة منذ البداية؟

البيانات المتعلقة بحالة كوكبنا واضحة تماماً. في “سبيل ذا بين”، وجدنا أن معظم تدابير الاستدامة التي اتخذناها كانت مجدية مادياً أيضاً، حيث أدت إما لخفض التكاليف أو زيادة الأرباح. الاستهلاك الواعي هو الوجه الآخر للعملة؛ حيث يقوم المستهلك بدوره في تقليل الأثر البيئي، أو بالضغط على مزودي القهوة لتبني ممارسات مستدامة لا تثقل كاهلهم مادياً كشركات.

  • كيف ترى الوضع الحالي لمشهد القهوة المختصة في دولة الإمارات؟

بلغت قيمة سوق القهوة المختصة في الإمارات حوالي مليارين ونصف المليار درهم في عام 2025، مدفوعة بثقافة المقاهي القوية والقدرة الشرائية العالية. ومن المتوقع أن ينمو هذا السوق بنسبة 10% سنوياً حتى عام 2030، وهو معدل يتجاوز ضعف نمو سوق القهوة التجارية. سنشهد المزيد من المقاهي والمحامص التي تقدم حبوباً أجود وتقنيات تحميص متطورة، ونأمل أن يتم كل ذلك بشكل مستدام وواعٍ.

  • ما هو الدور الذي تلعبه المقاهي المستقلة في تشكيل دبي كوجهة عالمية للقهوة؟

المقاهي المستقلة هي المحرك للابتكار لأنها مرنة وصغيرة. قبل عقد من الزمان، عندما بدأت هذه المشاريع بالظهور وتقديم تجربة أفضل، اضطرت السلاسل الكبرى لتحسين خدماتها لمواكبة المنافسة. باختصار، المقاهي المستقلة تقدم قهوة أفضل، وتجربة أعمق، وتدعم مجتمع القهوة من مزارعين ومحامص، وتدفع السلاسل الكبرى لمحاولة محاكاتها.

  • ما هي الخطوة التالية لـ سبيل ذا بين؟ هل نتوقع توسعاً أم مفاهيم جديدة؟

نأمل في مواصلة النمو. نحن نركز حالياً على زيادة حجم التحميص الخاص بنا، كما نخطط لافتتاح مخبز؛ لأنه لا يوجد ما هو أفضل من الخبز الطازج المصنوع من الحبوب الأصيلة بجانب فنجان قهوة طازج.

  • أخيراً، ما الذي تود أن يفهمه الناس عن سبيل ذا بين بعيداً عن مجرد فنجان القهوة؟

أريد دائماً من الجمهور أن يرى “سبيل ذا بين” كفكرة رائدة شقت طريقها في مشهد القهوة المختصة بموارد محدودة. لقد نجحنا في الازدهار في سوق تنافسي مع الحفاظ على روح “المقهى الجار” وأخلاقياتنا. نحن نفخر بفعل الشيء الصحيح للبيئة وللمزارع وللعملاء، وقمنا بتمهيد الطريق للمستهلك ليعرف ماذا يطلب من بائع التجزئة. باختصار، نحن نفعل ما يجب على أي مشروع مجتمعي القيام به.