فيفي، سويسرا – قهوة وورلد

في خطوة حاسمة تعيد رسم خارطة قطاع القهوة العالمية، أكدت شركة نستله رسمياً بيع حصة الأغلبية في العلامة التجارية الشهيرة “قهوة بلو بوتل” إلى شركة “سنتوريوم كابيتال” للاستثمارات الخاصة، وهي المساهم الأكبر في شركة “لاكن كوفي” الصينية.

يمثل هذا الإعلان، الذي جاء بالتزامن مع تقرير نتائج الربع الأول لعام 2026، نهاية تجربة العملاق السويسري التي استمرت قرابة عقد من الزمان في قطاع تجارة التجزئة للقهوة المختصة عالية الجودة.

تعد شركة سنتوريوم كابيتال القوة الاستثمارية الكبرى خلف شركة “لاكن كوفي”، وهي أكبر سلسلة مقاهي في الصين حالياً.

وبموجب هذا الاتفاق، ستستحوذ سنتوريوم على كامل شبكة مقاهي بلو بوتل التي تضم حوالي 140 موقعاً فاخراً حول العالم، بالإضافة إلى غالبية أعمال السلع الاستهلاكية المعبأة المرتبطة بالعلامة التجارية.

ورغم أن هذا البيع يشير إلى تراجع نستله عن إدارة المتاجر الفعلية، إلا أن الشركة لم تتخل عن القوة التسويقية للعلامة التجارية بالكامل.

ففي خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الربحية والتركيز على القطاعات ذات النمو المرتفع، ستحتفظ نستله بالحقوق الحصرية لإنتاج وتسويق كبسولات قهوة بلو بوتل المخصصة لنظام “نسبريسو”.

يتيح هذا الفصل الاستراتيجي لنستله التخلص من التكاليف التشغيلية المرتفعة المرتبطة بإدارة العقارات والعمالة في المقاهي الفعلية، مع الاحتفاظ بالجزء الأكثر ربحية وتوسعاً، وهو قطاع القهوة المنزلية والمغلفة.

وقال فيليب نافراتيل، الرئيس التنفيذي لشركة نستله، إن هذه الخطوة تأتي كجزء من مراجعة شاملة للمحفظة الاستثمارية لتعزيز العلامات التجارية الأساسية وتحقيق نمو مستدام.

ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية النهائية للصفقة من قبل الطرفين بشكل رسمي، إلا أن مصادر الصناعة والتقارير التي بدأت في التداول منذ مارس 2026 تشير إلى أن قيمة الصفقة تقارب 400 مليون دولار.

وإذا ما صحت هذه الأرقام، فإنها تمثل تراجعاً ملحوظاً عن تقييم الشركة الذي بلغ 700 مليون دولار في عام 2017 عندما اشترت نستله حصتها البالغة 68 بالمئة مقابل 425 مليون دولار تقريباً.

وبحسب الخبراء، يعكس هذا التقييم الصعوبات الكبيرة التي واجهتها الشركات الكبرى في توسيع نطاق العلامات التجارية “الحرفية” دون فقدان هويتها المميزة. فعندما استحوذت نستله على بلو بوتل لأول مرة، كان الرهان قائماً على إمكانية الحفاظ على روح العلامة التجارية مع التوسع العالمي.

ومع ذلك، أثبتت التعقيدات التشغيلية للحفاظ على معايير الجودة العالية في 140 موقعاً مختلفاً أنها تشكل تحدياً كبيراً أمام أهداف الكفاءة التي تسعى إليها نستله.

بالنسبة لشركة سنتوريوم كابيتال، فإن إضافة “بلو بوتل” إلى محفظتها يوفر لها ركيزة فاخرة تكمل بها الهيمنة الواسعة لشركة “لاكن كوفي” في السوق الاستهلاكي العام. وتدير “لاكن كوفي” حالياً أكثر من 31 ألف موقع وتتبع مساراً توسعياً عالمياً غير مسبوق.

ومن خلال الاستحواذ على “بلو بوتل”، ستحصل سنتوريوم على دخول فوري إلى قطاع القهوة المختصة فائق الجودة دون المساس بسمعة “لاكن كوفي” القائمة على السرعة والتكنولوجيا.

وتشير المصادر إلى أن سنتوريوم تعتزم الإبقاء على العلامتين التجاريتين منفصلتين تماماً، حيث ستعمل “بلو بوتل” كعرض “نخبة” للمجموعة، خاصة في مراكز التسوق الراقية في آسيا التي تشهد طلباً متزايداً على العلامات التجارية الفاخرة.

ومن وجهة نظر صحفية متخصصة في قطاع القهوة، تمثل هذه الصفقة لحظة محورية في تاريخ الصناعة. فهي تشير إلى أن عصر الشركات العالمية الكبرى التي تشتري المحامص الحرفية قد بدأ في التحول نحو نماذج ملكية أكثر تخصصاً. كما تسلط الضوء على الهجرة المستمرة لمراكز تجارة القهوة العالمية نحو الأسواق الآسيوية.

إن وجود شركة استثمارات خاصة مدعومة من الصين على رأس علامة تجارية أمريكية رائدة مثل “بلو بوتل” يعكس الواقع الجيوسياسي الجديد لصناعة القهوة. ومع توقع إغلاق الصفقة نهائياً في النصف الأول من عام 2026، يترقب خبراء القهوة المختصة معرفة ما إذا كانت “بلو بوتل” ستتمكن من الحفاظ على هويتها الحرفية التي ولدت في أوكلاند تحت إدارة واحدة من أكثر ماكينات النمو عدوانية في العالم.