دبي – قهوة ورلد

حذر تقرير نشره موقع بيفريدج ديلي للكاتب غافين بايرون هاريس من أن التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع القهوة في فيتنام قد تؤدي إلى اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد العالمية، ما قد ينعكس لاحقاً على الأسعار في الأسواق الدولية.

ورغم أن أسعار القهوة العالمية شهدت تراجعاً نسبياً خلال الفترة الأخيرة، فإن الضغوط التي يتعرض لها الإنتاج في فيتنام قد تعيد التقلبات إلى السوق إذا استمرت المشكلات التي يواجهها المزارعون.

  • دور أساسي لفيتنام في سوق القهوة العالمي

تعد فيتنام ثاني أكبر دولة منتجة للقهوة في العالم بعد البرازيل، كما أنها المنتج الأكبر عالمياً لبن روبوستا. ويشكل هذا النوع أكثر من أربعين في المئة من إنتاج القهوة في العالم، ويستخدم على نطاق واسع في خلطات القهوة التجارية التي تنتجها شركات الأغذية والمشروبات الكبرى.

قد يعجبك أيضا: توبي فو في حوار خاص بعد افتتاح «كافين»… أول تجربة قهوة فيتنامية مختصة في دبي

ووفقاً للبيانات التي أوردها التقرير، تصدر فيتنام سنوياً أكثر من مليون ونصف المليون طن من القهوة. وفي عام ألفين وخمسة وعشرين بلغت قيمة صادرات القهوة الفيتنامية نحو ثمانية مليارات واثنين وتسعين مليون دولار، بزيادة تقارب ثمانية وخمسين في المئة مقارنة بالعام السابق، ويعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى ارتفاع أسعار روبوستا في الأسواق العالمية.

  • تأثيرات المناخ وارتفاع أسعار الأراضي

شهدت مناطق زراعة القهوة في المرتفعات الوسطى بفيتنام خلال العام الماضي ظروفاً مناخية صعبة، إذ أدت الفيضانات والأمطار الغزيرة إلى تراجع الإنتاج. ونظراً للدور الكبير الذي تلعبه فيتنام في توفير إمدادات روبوستا للعالم، فإن أي تراجع في المحصول يثير قلق المتعاملين في السوق.

وفي الوقت نفسه، تشهد الأراضي الزراعية في مناطق إنتاج القهوة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار نتيجة توسع الاستثمارات وتطوير البنية التحتية. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط على المزارعين، إذ فضل بعضهم بيع أراضيه بدلاً من الاستمرار في الزراعة في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الأرباح.

ويرى العاملون في القطاع أن المزارعين باتوا مضطرين اليوم للتعامل مع مجموعة من التحديات في الوقت نفسه، من بينها التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج والضغوط المالية.

  • قرارات ضريبية أربكت القطاع

تطرق التقرير أيضاً إلى تأثير بعض التغييرات التنظيمية التي شهدها قطاع القهوة في فيتنام خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، عندما جرى فرض ضريبة على بعض المنتجات الزراعية شبه المعالجة، بما في ذلك حبوب القهوة.

وقد أثار هذا القرار اعتراضات من قبل المصدرين بسبب ما سببه من تعقيدات إجرائية وضغوط على السيولة المالية للشركات. لكن السلطات الفيتنامية عادت وعدلت التشريعات لاحقاً، حيث أُعيد العمل بالنظام الضريبي السابق مع بداية عام ألفين وستة وعشرين.

  • التأثير يبدأ بالمحامص الصغيرة

يشير التقرير إلى أن التأثير المباشر لأي اضطراب في إنتاج القهوة الفيتنامية قد يظهر أولاً لدى المحامص الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً في أوروبا وآسيا وأستراليا، حيث تعتمد هذه الشركات على إمدادات مستقرة من القهوة الخضراء منخفضة التكلفة.

اقرأ أيضا: كيف حوّلت فيتنام القهوة إلى أسلوب حياة؟

أما الشركات العالمية الكبرى فغالباً ما تمتلك قدرة أكبر على التعامل مع تقلبات السوق بفضل تنوع مصادر التوريد واعتمادها على عقود طويلة الأجل. ومع ذلك، قد تصل آثار ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين تدريجياً، وغالباً ما يحدث ذلك بعد فترة تتراوح بين عام وعامين.

  • تحولات محتملة في صناعة القهوة

مع تزايد القيود المرتبطة بالمناخ وارتفاع أسعار الأراضي، يرى التقرير أن قطاع القهوة في فيتنام قد يتجه تدريجياً إلى التركيز على تحسين الجودة وزيادة القيمة المضافة بدلاً من التوسع في حجم الإنتاج.

اقرأ كذلك: أمطار البرازيل ووفرة المعروض العالمي يضغطان على أسعار القهوة

وقد يشمل ذلك تطوير عمليات التحميص والتصنيع داخل البلاد بدلاً من الاكتفاء بتصدير الحبوب الخام، وهو ما قد يساهم في تنويع سلاسل الإمداد العالمية مستقبلاً.

كما يشير التقرير إلى تزايد الاهتمام عالمياً بما يعرف بالقهوة روبوستا عالية الجودة، في ظل التحديات المناخية التي تواجه زراعة القهوة العربية في عدد من المناطق المنتجة حول العالم.

  • استثمارات لتعزيز الاستدامة

وفي المقابل، تواصل شركات دولية كبرى الاستثمار في قطاع القهوة في فيتنام بهدف تعزيز استقرار الإمدادات ودعم الممارسات الزراعية المستدامة. وتشمل هذه المبادرات دعم المزارعين بشتلات مقاومة للجفاف والأمراض، إضافة إلى برامج لتجديد المزارع القديمة وتحسين الإنتاجية.

ورغم هذه الجهود، يشير التقرير إلى أن سوق القهوة العالمية قد تبقى عرضة للتقلبات في السنوات المقبلة إذا استمرت التحديات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للقهوة.