سعادة مصطفى تقود مسار إدراجها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي عبر يوم ثقافة القهوة الإثيوبية

أديس أبابا – قهوة ورلد × بونا كورس

في وقت تتزايد فيه النقاشات العالمية حول تتبع القهوة وعدالة توزيع قيمتها عند المنشأ، اختارت إثيوبيا أن تعيد توجيه الاهتمام إلى الأساس الأعمق لهذا القطاع: الثقافة.

في متحف نصر عدوة التذكاري في أديس أبابا، اجتمع قادة قطاع القهوة، ودبلوماسيون، ومؤسسات ثقافية، وممثلون عن جهات حكومية وتنموية للمشاركة في فعاليات يوم ثقافة القهوة الإثيوبية 2026، وهي مبادرة تهدف إلى الدفع نحو إدراج مراسم القهوة الإثيوبية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو.

الحدث لم يكن مجرد احتفاء رمزي، بل رسالة واضحة بأن إثيوبيا تسعى إلى تثبيت مراسم القهوة كركيزة ثقافية ومنصة اقتصادية ذات بعد دولي.

منظومة اجتماعية حيّة وليست طقسًا عابرًا

على مدى قرون، شكّلت مراسم القهوة في إثيوبيا إطارًا للتفاعل الاجتماعي، حيث تُجسّد قيم الحوار والصبر والاحترام والحضور الجماعي. فهي ليست عرضًا فولكلوريًا، بل نظامًا اجتماعيًا متكاملًا ينظم العلاقات اليومية داخل المجتمع.

في نسخة 2026، عُرضت أكثر من إحدى عشرة صيغة إقليمية للمراسم تحت سقف واحد، في تجربة وُصفت بأنها «متحف حي». شارك الحضور في التحميص والطحن والإعداد والتذوق بإشراف حافظات وحراس التقاليد من مختلف المناطق، في مشهد أبرز القهوة بوصفها بنية اجتماعية وليست مجرد مشروب.

من الطقس الثقافي إلى الرصيد الاستراتيجي

شهدت الفعاليات حضور ممثلين عن وزارات وهيئات معنية بالتراث والسياحة والتجارة، إضافة إلى مؤسسات تقودها نساء وأعضاء في السلك الدبلوماسي.

وتناولت النقاشات محاور استراتيجية، من بينها:

  • القهوة كأداة قوة ناعمة وجسر دبلوماسي

  • دور النساء كحافظات للمراسم ومحركات لنمو المشروعات الصغيرة

  • الربط بين المزارعين والأسواق والسياحة والتقنيات الحديثة

  • الأثر الاجتماعي والصحي الكامن في التحضير الجماعي للقهوة

الرسالة كانت واضحة: مراسم القهوة الإثيوبية تمثل رصيدًا ثقافيًا واقتصاديًا يعزز مكانة البلاد في صناعة القهوة العالمية.

قيادة برؤية ثقافية

تقف خلف هذه المبادرة سعادة مصطفى، مؤسسة الجهة المنظمة، التي وضعت يوم ثقافة القهوة الإثيوبية كمنصة تجمع بين صون التراث وتطوير القطاع.

رؤيتها تعكس توجهًا جديدًا في قيادة قطاع القهوة، يرى في المنشأ سلطة ثقافية لا تقل أهمية عن دوره الإنتاجي. وقد جمعت الفعالية بين رائدات أعمال، وصانعات الفخار التقليدي، ومصدرين، وأطراف معنية بالتقنيات، ضمن منظومة متكاملة تعكس ترابط الثقافة والاقتصاد.

كما تضمن البرنامج مبادرة لتبادل ثقافات القهوة مع بعثات دبلوماسية معتمدة في أديس أبابا، في خطوة عززت صورة إثيوبيا كمنشأ عالمي للقهوة ومركز للحوار الثقافي.

القيمة الثقافية في سوق قائم على السلع

في ظل تقلبات الأسعار العالمية والتحديات المتعلقة بالاستدامة وتوزيع القيمة، أعاد يوم ثقافة القهوة الإثيوبية صياغة جزء من النقاش الدولي.

فإذا كان مستقبل القهوة مرتبطًا بإنصاف المنتجين عند المنشأ، فإن حماية المنظومات الثقافية التي نشأت فيها القهوة قد تكون عنصرًا لا يقل أهمية عن الأرقام والإحصاءات.

نسخة 2026، التي استقطبت آلاف المشاركين من مختلف القطاعات، أكدت أن إثيوبيا لا تسعى فقط إلى تعزيز صادراتها، بل إلى تثبيت هويتها الثقافية في قلب صناعة القهوة العالمية.

وفي صناعة تختزل المنشأ أحيانًا في توصيفات مذاقية وتقارير فنية، جاءت أديس أبابا لتذكّر بأن قوة القهوة تكمن في علاقتها بالناس.

وفي إثيوبيا، تبدأ هذه العلاقة دائمًا بجبنة تُدار في دائرة.

Gallery

Gallery image 1
Gallery image 2
Gallery image 3
Ethiopia Elevates Its Coffee Ceremony to the Global Stage