دبي – قهوة ورلد
نيويورك — بدأ حوالي نصف البالغين في أمريكا يومهم بكوب من القهوة اليوم، لكن رؤى جديدة من خبراء الصحة تشير إلى أن دفعة الطاقة الناتجة قد لا تأتي بالكامل من الكافيين. تشير الأبحاث إلى أنه بالنسبة للعديد من الشاربين المعتادين، قد تكون طقوس الكوب الصباحي قوية تماماً مثل المادة المنبهة نفسها من خلال ما يُعرف بـ “التأثير الوهمي” (Placebo Effect).
قوة الطقوس
وفقاً للخبراء، فإن مجرد عملية تحضير القهوة في المنزل أو زيارة مقهى محلي يمكن أن تنشط استجابة وهمية. تشير مورا فاولر، أخصائية التغذية في فلوريدا، إلى دراسة أجريت عام 2025 تشير إلى أن تعزيز الطاقة المرتبط بـ القهوة غالباً ما يكون مرتبطاً بالتجربة الحسية — الرائحة، والطعم، وتوقع اليقظة.
ويدعم ذلك دراسة أجريت عام 2023 استخدمت تصوير الدماغ لإظهار أن شاربي القهوة يظهرون زيادة في الاتصال في مناطق الدماغ المسؤولة عن الرؤية وحل المشكلات. ومن المثير للاهتمام أن هذا التأثير لم يكن واضحاً لدى الأفراد الذين تناولوا مكملات الكافيين، مما دفع الباحثين إلى استنتاج أن العادة ونظام الاعتقاد المحيط بروتين القهوة يؤثران بشكل كبير على كيفية استجابة العقل والجسم.
- الحقائق الفسيولوجية مقابل التأثيرات النفسية
بينما قد يكون العقل عرضة للتأثير الوهمي، إلا أن الجسم يحتفظ برد فعل متميز تجاه الكافيين. أجرى الدكتور غريغوري ماركوس، طبيب القلب في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، تجربة عشوائية شملت شاربي القهوة المعتادين لمراقبة صحة القلب. كشفت النتائج أن المشاركين الذين تم تكليفهم بشرب القهوة المحتوية على الكافيين عانوا من المزيد من انقباضات البطين المبكرة (PVCs) — وهي ضربات قلب غير طبيعية من غرف القلب السفلية — مقارنة بأولئك الذين شربوا الديكاف.
قد يعجبك أيضا: القهوة في رمضان.. بين المذاق التقليدي والتوازن الصحي
وتشير فاولر إلى أنه بينما يتحول الكثيرون إلى الديكاف للتحكم في القلق أو الأرق أو مشاكل الجهاز الهضمي، إلا أن حتى الديكاف يحتوي على كميات صغيرة من الكافيين — تتراوح عادة بين 2 و15 ملجم لكل حصة — والتي لا تزال تؤثر على أولئك الذين يعانون من حساسية مفرطة.
- الاختلافات الفردية في تمثيل الكافيين
يوضح التقرير كذلك سبب تأثير الكافيين على الناس بشكل مختلف؛ فالاستهلاك المعتاد يمكن أن يؤدي إلى زيادة في مستقبلات الأدينوزين، وهي مادة تعزز الاسترخاء. وعندما تزداد هذه المستقبلات، يصبح الكافيين أقل فعالية، مما يؤدي غالباً بالمستهلكين إلى تناول المزيد لتحقيق نفس النتيجة.
تلعب العوامل الوراثية أيضاً دوراً حيوياً. في التجارب السريرية، وجد الدكتور ماركوس أن “المستقلبين السريعين” لم يعانوا من أي تأثير على نومهم، بينما عانى “المستقلبون البطيئون” (بناءً على عينات الحمض النووي) من انخفاض كبير في جودة النوم في الأيام التي استهلكوا فيها القهوة المحتوية على الكافيين.
- اختبار التأثير الوهمي
بالنسبة لأولئك الذين لديهم فضول لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم الحفاظ على اليقظة بدون كافيين، يوصي الدكتور ماركوس بإجراء تجربة منظمة بدلاً من التغيير المفاجئ. يقترح التبديل أسبوعاً بعد أسبوع بين القهوة العادية والديكاف لتجنب “ضجيج” أعراض الانسحاب الفورية، مثل الصداع، أو تعكر المزاج، أو صعوبة التركيز. تشير الأبحاث إلى أن حوالي 8% من البالغين يعانون من “اضطراب استخدام الكافيين”، مما يجعل الانتقال أكثر صعوبة بسبب أعراض مثل الغثيان أو الأرق.
تشير الأدلة إلى أنه بينما توفر الكافيين عناصر غذائية ملموسة مثل فيتامين B2 وB3 والبوتاسيوم والمغنيسيوم — وترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف — فإن التأثير الوهمي قوي بما يكفي للكثيرين للحفاظ على روتينهم مع الديكاف دون ملاحظة انخفاض كبير في الإنتاجية. ويؤكد الخبراء أنه على الرغم من أن الإقلاع عن الكافيين ليس خطيراً، فإن فهم الارتباط النفسي بالطقوس يمكن أن يساعد الأفراد على إدارة استهلاكهم اليومي بشكل أفضل.

