يزداد الطلب على القهوة عالميا بينما يهدد تغير المناخ الإنتاج. ومع ذلك يرفض المستهلكون رفع الأسعار. في نظام غير متكافئ دائما هناك طرف يدفع الثمن.

بقلم فيون بولر

القهوة من أكثر السلع استهلاكا في العالم حيث يتم شرب أكثر من ملياري فنجان يوميا. ورغم ذلك ما زالت تعامل على أنها منتج بسيط ورخيص بدلا من كونها سلعة زراعية معقدة تمر بسلسلة طويلة من العمل والإنتاج والنقل والمعالجة.

خلف كل فنجان قهوة توجد سلسلة طويلة من الجهد البشري تبدأ من الزراعة والحصاد وتنتهي بالتجارة والتحميص والبيع. لكن التكاليف الحقيقية لا تتحملها جميع الأطراف بالتساوي.

يبدو سعر القهوة منخفضا عند الشراء لأن جزءا كبيرا من تكلفتها الحقيقية يتم نقله إلى مراحل الإنتاج الأولى.

التجارة العالمية وعدم تكافؤ القيمة

تعكس صناعة القهوة نمطا تاريخيا في التجارة العالمية حيث تصدر الدول المنتجة المواد الخام بينما تستحوذ الدول الأكثر ثراء على مراحل التصنيع والتسويق ذات القيمة الأعلى.

هذا النمط يرتبط بما يعرف بعدم تكافؤ التبادل حيث يتم توزيع القيمة الاقتصادية بطريقة غير متوازنة لصالح الاقتصادات الأقوى.

تركز الأنظمة التجارية العالمية الأرباح العالية في الدول الغنية بينما تبقى الدول الفقيرة في مراحل الإنتاج الأولية منخفضة العائد.

من الحبة إلى القهوة سريعة التحضير

تعتمد صناعة القهوة سريعة التحضير على شراء أرخص الحبوب من الدول المنتجة ثم معالجتها في مصانع ضخمة وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة.

وفي بعض الحالات يتم تصدير المنتج النهائي مرة أخرى إلى الدول التي زرعت الحبوب في الأصل.

الضغط البيئي في الزراعة

شهدت زراعة القهوة تحولا كبيرا نحو الزراعة المكثفة التي تعتمد على إزالة الأشجار الظليلة وزيادة استخدام الأسمدة والمبيدات.

رغم أن هذا الأسلوب زاد الإنتاج إلا أنه أدى إلى تدهور بيئي واسع يشمل إزالة الغابات وتراجع التنوع الحيوي.

زيادة الإنتاج جاءت غالبا على حساب استقرار البيئة الزراعية.

العمل غير المرئي وقيمة الإنتاج

يعتمد إنتاج القهوة على عمل زراعي كثيف، إلا أن نسبة صغيرة فقط من سعر البيع النهائي تصل إلى المزارعين.

في بعض المناطق يحصل المزارعون على عوائد منخفضة جدا مقارنة بالقيمة النهائية للمنتج في الأسواق العالمية.

العاملون في بداية سلسلة الإنتاج يحصلون على أقل حصة من القيمة النهائية للقهوة.

الخلاصة

تعمل سوق القهوة العالمية تحت ضغط متزايد بين ارتفاع الطلب وتقلب المناخ ورفض المستهلكين لرفع الأسعار.

في هذا النظام لا تختفي التكاليف بل يتم توزيعها بشكل غير متساو عبر سلسلة الإنتاج.

انخفاض سعر القهوة لا يعكس الكفاءة فقط بل يعكس أيضا توزيع غير عادل للتكلفة.

بقلم فيون بولر