ليبانو، توليما – قهوة ورلد

نشرت صحيفة الجارديان تقريرًا عن مفارقة واضحة في صناعة القهوة في كولومبيا: على الرغم من الأسعار العالمية القياسية للقهوة، يواجه المزارعون صعوبة في العثور على عدد كافٍ من القائمين بقطف المحاصيل.

في بلدة ليبانو بمقاطعة توليما، شهدت عائلة ماري لوز بيريز أروبلو وأخيها رودريغو، المزارعين من الجيل الرابع، أحد أفضل المحاصيل في الذاكرة الحديثة خلال عام 2025. ارتفعت الأسعار بعد فرض الرسوم الجمركية الأمريكية على البرازيل وفيتنام، إضافةً إلى ضعف المحاصيل هناك، ما منح مناطق كولومبيا المرتفعة ميزة. ومع ذلك، تسبب نقص العمال في ترك حوالي 10% من المحصول على الأرض.

قالت ماري: “كل أسبوع، لمدة شهرين ونصف، كنا نعمل من الفجر حتى الغسق. كان عليّ جمع القهوة من الأرض، بدا أن هناك كمية أكبر على الأرض من تلك الموجودة على الأغصان”. وأكد مدير المزرعة وايلدر غوميز الصعوبة نفسها: “حتى عند رفع الأجور، لا تحل المشكلة. الناس يتنقلون من مزرعة لأخرى بحثًا عن أفضل حصاد يومي”.

تعكس هذه التحديات ظاهرة هجرة الريف المستمرة منذ عقود. فقد دفعت موجات العنف والفوارق الاقتصادية وفرص العمل في المدن العديد من العمال بعيدًا عن مناطق زراعة القهوة، تاركين قوة عاملة متقدمة في العمر. وتفيد تقارير الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة أن نسبة العاملين فوق 60 عامًا تضاعفت، في حين تقلص عدد العاملين الإجمالي بمقدار ربع.

ولا تسمح المنحدرات الشديدة في الأنديز، على عكس الحقول المسطحة في البرازيل، باستخدام الماكينات على نطاق واسع. وقال عالم الزراعة ينسون خافيير دياز: “كل منحدر يختلف عن الآخر”. ويزداد تعقيد الميكنة بسبب تفاوت نضج حبات القهوة على نفس الغصن، وهو أمر شائع في مناطق القهوة الكولومبية.

يمكن أن تساعد التقنيات الحديثة في تخفيف الضغط على اليد العاملة. فالمطاحن الصديقة للبيئة تقلل الحاجة للعمال، والآلات المزودة بالذكاء الاصطناعي تفرز الحبوب الناضجة عن الفاسدة، والطائرات بدون طيار تطبق المبيدات بدقة. لكن أقل من 5% من المزارعين قادرون على تحمل تكاليف هذه الابتكارات، إذ تبدأ أسعار المطاحن من 22 مليون بيسو كولومبي (حوالي 4,150 جنيه استرليني).

ويزيد تغير المناخ من صعوبة الموقف. فقد ارتفعت درجات الحرارة في الجبال بمقدار 1.2°م منذ الثمانينيات، وانخفضت ساعات التعرض للشمس بنسبة نحو 20%، كما أصبحت الآفات والأمراض أكثر انتشارًا. ويتوقع الخبراء أنه بين 2041 و2060، قد تنخفض الغلات في المناطق المنخفضة وترتفع في المرتفعات، ما يدفع المزارعين لتغيير مواقع الزراعة وأساليب استخدام الأراضي.

وعلى الرغم من الدور المحوري لكولومبيا في إنتاج القهوة عالميًا، تصل غالبية الأرباح إلى جهات أخرى. فخمس مئة ألف عائلة زراعية تملك في المتوسط 1.4 هكتار فقط لكل أسرة، مقارنة بالمزارع الصناعية في البرازيل التي تمتد لمئات أو آلاف الهكتارات. ولا يحصل صغار المزارعين سوى على نحو 10% من أرباح القهوة، رغم ارتفاع الاستهلاك العالمي الذي يقدر بثلاثة مليارات كوب يوميًا.

ويبرز تقرير الجارديان حقيقة صعبة: المحاصيل القياسية والأسعار المرتفعة لا تعوض عن نقص العمال، وعدم استقرار المناخ، وعدم المساواة الاقتصادية، مما يضع صناعة القهوة في كولومبيا عند مفترق طرق حاسم.