دبي – قهوة ورلد

يلجأ كثير من محبي الزراعة المنزلية إلى إعادة استخدام بقايا القهوة أو تفل القهوة بعد التحضير بوصفه وسيلة بسيطة وصديقة للبيئة لتحسين التربة. وتشير دراسات علمية صادرة عن جامعات ومراكز بحثية دولية إلى أن لهذه البقايا فوائد حقيقية للنباتات عندما تُستخدم بطريقة صحيحة. ومع ذلك يؤكد الخبراء أن تفل القهوة لا يُعد سمادًا متكاملًا يمكن الاعتماد عليه وحده لتغذية النباتات.

  • عناصر غذائية مفيدة للنباتات

يحتوي تفل القهوة المستعمل على عدد من العناصر الغذائية التي تحتاجها النباتات للنمو، وإن كانت بكميات محدودة مقارنة بالأسمدة الزراعية المتخصصة.

أبرز هذه العناصر هو النيتروجين، إذ يشكّل عادة ما بين واحد إلى اثنين في المئة من وزن التفل. ويكون هذا النيتروجين غالبًا مرتبطًا بمواد عضوية، لذلك يتحرر ببطء داخل التربة عندما تقوم الكائنات الحية الدقيقة بتحليل المادة العضوية. ويؤدي النيتروجين دورًا أساسيًا في تكوين البروتينات وتعزيز نمو الأوراق والأجزاء الخضراء من النبات.

كما يحتوي تفل القهوة على البوتاسيوم الذي يساعد النباتات على تنظيم توازن الماء داخل الخلايا، ويدعم عملية البناء الضوئي، ويساهم في نقل العناصر الغذائية داخل النبات.

اقرأ أيضا: قشور القهوة تعزز قوة الخرسانة بنسبة 30%.. اكتشاف علمي واعد من أستراليا

إلى جانب ذلك، يحتوي التفل على كميات صغيرة من المغنيسيوم والنحاس، إضافة إلى آثار من الحديد والمنغنيز والزنك والبورون والكالسيوم. ويعد المغنيسيوم عنصرًا مهمًا لأنه يدخل في تركيب مادة الكلوروفيل المسؤولة عن اللون الأخضر في النباتات وعن تحويل ضوء الشمس إلى طاقة.

وتوجد أيضًا كمية محدودة من الفوسفور والكالسيوم في تفل القهوة، إلا أن نسبتهما تبقى منخفضة مقارنة بما توفره الأسمدة الزراعية التقليدية.

أما القهوة السائلة المتبقية بعد التحضير فتحتوي على كميات أقل بكثير من هذه العناصر، لأن معظم المواد الصلبة تبقى في التفل.

  • الفائدة الحقيقية.. تنشيط التربة والكائنات الدقيقة

يؤكد الباحثون أن الفائدة الأكبر لتفل القهوة في الحديقة لا تكمن في تغذية النبات مباشرة، بل في تأثيره الإيجابي على حياة التربة.

فالمادة العضوية الموجودة في التفل توفر مصدر طاقة للكائنات الحية الدقيقة في التربة. ومع تحلل هذه المادة، تتكون مركبات تشبه الدبال تساعد على تحسين بنية التربة وخصوبتها.

ويساهم ذلك في عدة فوائد، منها:

تحسين تماسك حبيبات التربة وتنظيم بنيتها

زيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء مع تحسين تصريفه

تعزيز توافر بعض العناصر الغذائية للنباتات

المساعدة في تقليل انتقال بعض الملوثات في التربة

كما أشارت دراسات حديثة إلى أن استخدام تفل القهوة بعد تحلله في السماد العضوي يمكن أن يحسن إنبات بعض النباتات ويعزز نموها مقارنة بالتربة التي لا تحتوي على مواد عضوية إضافية.

  • دور محتمل في تقليل بعض الآفات

تشير بعض التجارب إلى أن القهوة القوية قد تساعد في إبعاد بعض الرخويات مثل القواقع والبزاقات. فقد تبين أن الكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يكون سامًا لهذه الكائنات، ما يدفعها إلى الابتعاد عن المناطق المعالجة.

اقرأ أيضا: مركز الاقتصاد الدائري للقهوة يُطلق استطلاعًا عالميًا حول إعادة استخدام تفل القهوة

كما أن استخدام تفل القهوة على سطح التربة قد يساهم بدرجة محدودة في تقليل نشاط هذه الآفات. ومع ذلك يؤكد الباحثون أن الأدلة العلمية ما تزال محدودة، ولا توجد دلائل قوية على أن تفل القهوة يطرد الحيوانات الأليفة أو يقضي على الأعشاب الضارة أو يمنع أمراض النباتات في الحدائق.

  • مخاطر الإفراط في استخدام تفل القهوة

رغم فوائده المحتملة، فإن الاستخدام المفرط لتفل القهوة قد يسبب مشكلات للنباتات.

أول هذه المشكلات أن تفل القهوة ليس سمادًا متكاملًا، إذ يحتوي على كميات محدودة من بعض العناصر المهمة مثل الفوسفور والكالسيوم. كما أن النيتروجين الموجود فيه يتحرر ببطء، وقد تستهلكه الكائنات الدقيقة في التربة أثناء عملية التحلل قبل أن تتمكن النباتات من الاستفادة منه.

ومن المفاهيم الشائعة أن تفل القهوة يجعل التربة حمضية. إلا أن التفـل المستعمل غالبًا ما يكون قريبًا من التعادل في درجة الحموضة، لذلك لا يؤدي عادة إلى تغيير كبير في حموضة التربة.

كما أن وضع طبقات سميكة من تفل القهوة فوق التربة قد يؤدي إلى تكوين طبقة متماسكة تعيق دخول الماء والهواء إلى الجذور.

اقرأ أيضا: دراسة حديثة: بقايا القهوة قد تكون مفيدة لصحة الدماغ

وقد تؤثر بقايا التفل الطازجة أيضًا في إنبات البذور أو نمو الجذور بسبب وجود بعض المركبات الطبيعية مثل الكافيين ومركبات نباتية أخرى يمكن أن تؤثر في النباتات الصغيرة إذا استُخدمت بكميات كبيرة.

أما بقايا القهوة التي تحتوي على الحليب أو السكر فقد تجذب الحشرات أو تشجع نمو بعض الكائنات غير المرغوب فيها.

  • الطريقة الصحيحة لاستخدام تفل القهوة

ينصح الخبراء باستخدام تفل القهوة باعتدال ودمجه مع مواد عضوية أخرى قبل إضافته إلى التربة.

أفضل طريقة للاستفادة منه هي إضافته إلى السماد العضوي، حيث يختلط مع مواد نباتية مثل الأوراق الجافة وبقايا النباتات. وعند تحلل هذا الخليط تتكون مادة غنية تحسن خصوبة التربة.

كما يمكن خلط كميات صغيرة من التفل مع التربة السطحية حول النباتات، أو استخدام طبقة رقيقة جدًا منه مع مواد أخرى مثل الأوراق أو قشور الأشجار لمنع تماسكه على السطح.

أما القهوة السائلة المتبقية فيمكن استخدامها أحيانًا بعد تبريدها وتخفيفها بالماء، مع تجنب الإفراط في ذلك.

  • الخلاصة

يمكن لتفل القهوة أن يكون موردًا مفيدًا لتحسين التربة عندما يُستخدم بطريقة معتدلة ومدروسة. فهو يضيف مادة عضوية تنشط الكائنات الحية الدقيقة في التربة وقد يساهم في دعم صحة النباتات.

لكن الخبراء يشددون على أن أفضل النتائج تتحقق عند استخدامه كجزء من نظام متكامل للعناية بالتربة، إلى جانب السماد العضوي والأساليب الزراعية التقليدية، وليس بوصفه بديلًا كاملًا للأسمدة الزراعية.