دبي – علي الزكري

في منافسة اتسمت بالدقة والإبداع والانضباط الصارم، نجح فريدريك آدم روبن في التتويج بلقب بطولة الإمارات الوطنية للباريستا لعام 2026، محققًا لقب أفضل باريستا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك ضمن فعاليات معرض عالم القهوة في دبي. ويعكس هذا الفوز ليس فقط مستوى عاليًا من الإتقان التقني، بل أيضًا فلسفة مدروسة تقوم على التوازن والتحكم والاستعداد، صقلتها ساعات طويلة من التدريب ورؤية واضحة أثناء المنافسة.

من مقاربته لمفهوم «الزخم» في روتين المنافسة، إلى اختياراته الدقيقة لأنواع القهوة القادمة من بنما وكولومبيا، وصولًا إلى منهج تحليلي للتحكم في قوام الحليب وتركيزه، تتيح رحلة روبن نظرة نادرة على عقلية بطل يعمل في أعلى مستويات القهوة المختصة. في هذا الحوار، يتحدث بصراحة عن المشاعر المختلطة، والعمل الجماعي، والمبادئ الإبداعية وراء المشروبات المميزة، إضافة إلى واقع التدريب بالتوازي مع العمل اليومي.

تابع القراءة لاكتشاف أفكار فريدريك آدم روبن وتقنياته وفلسفته التي قادته إلى هذا الإنجاز.

  • كيف شعرت عند تتويجك بلقب أفضل باريستا في دولة الإمارات؟

لم أستطع استيعاب الأمر في البداية. كانت مشاعر مختلطة وصعبة الوصف، لكنها في الوقت ذاته لحظة فخر كبيرة. كان إنجازًا شخصيًا مهمًا، وبالقدر نفسه إنجازًا جماعيًا للفريق.

  • ما الفكرة أو الفلسفة الأساسية التي بنيت عليها روتين المنافسة؟

أؤمن بأن كل شيء قائم على التوازن. حاولت تجسيد ذلك من خلال مفهوم «الزخم»، حيث يكون كل شيء في حالة حركة. كل عملية تحتاج إلى تحكم من أجل الوصول إلى التوازن.

  • ما العامل الأبرز الذي تعتقد أنه ساهم في أدائك أثناء المنافسة؟

يعود ذلك بشكل أساسي إلى ساعات التدريب الطويلة التي قمنا بها. أؤمن بشدة أن ما نمارسه خلال التدريب ينعكس بشكل مباشر على أدائنا في المنافسة.

  • هل يمكنك إخبارنا عن أنواع القهوة التي اخترتها للمنافسة؟

بالنسبة لمشروب الإسبريسو، اخترت قهوة من مزرعة لوس سينيزوس في بنما، من صنف جيشا المعالج بالطريقة الطبيعية. وقع اختياري عليها بسبب خصائصها المرتبطة ببيئة الزراعة، حيث تقدم تعريفًا صادقًا للقهوة، مع نكهات زهرية وحمضيات واضحة جعلتني أقع في حبها.

أما مشروبات الحليب، فقد استخدمت قهوة من مزرعة أروما ناتيفو في كولومبيا. أحد أصدقائي، لويس، أحضر لنا صنفًا مميزًا من القهوة يتناغم بشكل ممتاز مع الحليب.

  • ما المبدأ الأساسي الذي تعتمد عليه عند ابتكار مشروبك المميز؟

لدينا مبدأ أساسي عند ابتكار المشروبات المميزة: إما أن نُحوّل تجربة الإسبريسو، أو أن نكثّف خصائصه. في روتيني، قررت التركيز على تكثيف الملامح النكهية للقهوة.

  • تحدثت عن التحكم في «الزخم» عند التعامل مع الحليب. هل يمكنك شرح هذه الفكرة؟

كانت فكرتي للتحكم في الزخم عند تحضير الحليب هي إنشاء نقطة مرجعية واضحة. قمت بذلك من خلال قياس مستوى تركيز السكريات في الحليب، واستخدامه كدليل لمعرفة درجة تركيز الحليب المناسبة لمستويات مختلفة من شدة القهوة.

أعتقد أن القهوة ذات مستويات التخمير الأعلى تتناسب بشكل أفضل مع الحليب الأكثر تركيزًا، بينما القهوة ذات التخمير الأقل تتماشى بشكل جميل مع الحليب الخفيف أو الحليب العادي.

  • كيف تمكنت من التوفيق بين التدريب والعمل اليومي؟

أعمل يوميًا وأواصل التدريب بشكل مستمر. إدارة الوقت أمر بالغ الأهمية، لكنني ممتن لأن جهة عملي وفّرت لي الوقت والمكان المناسبين للتدريب.