دبي – قهوة ورلد
يواصل سوق القهوة العالمي التذبذب بشكل ملحوظ، مع تصاعد حدة التقلبات في السنوات الأخيرة. تاريخياً كانت الأسعار تتأثر بتوقعات الإنتاج والظروف المناخية وتوازن العرض والطلب، إلا أن العوامل المالية أصبحت اليوم تلعب دوراً متزايداً في تحريك السوق، بما في ذلك المضاربات والتداولات الخوارزمية التي تضخم تقلبات الأسعار أحياناً بما يتجاوز الأسس الفعلية للإمدادات.
وفي الوقت نفسه، يبقى تغير المناخ التحدي الأكبر على المدى الطويل أمام قطاع القهوة. إذ تؤدي أنماط الطقس غير المستقرة في مناطق الإنتاج، من الجفاف الطويل إلى الأمطار المفاجئة والعواصف الشديدة، إلى تعطيل دورات الحصاد وتقليل الإنتاج وزيادة حالة عدم اليقين في سلسلة القيمة العالمية.
في عام 2025، اجتمعت عدة ضغوط في وقت واحد. فقد ارتفعت أسعار قهوة الأرابيكا في بورصة نيويورك نتيجة تأثر المحاصيل بالجفاف في البرازيل وتأخر الحصاد في أجزاء من أمريكا الوسطى. كما ساهمت الاختناقات اللوجستية والتوترات الجيوسياسية والسياسات التجارية المستمرة، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي أُقرت خلال إدارة ترامب، في زيادة تعقيد بيئة التجارة العالمية.
وفي موازاة ذلك، أدت التطورات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً لائحة إزالة الغابات الأوروبية والمعايير المحدثة للقهوة العضوية، إلى فرض متطلبات امتثال إضافية على جميع أطراف سلسلة قيمة القهوة.
ورغم هذا السياق الصعب، حققت إفيكو نمواً استراتيجياً في عام 2025، حيث تعاملت مع كميات أكبر من القهوة مقارنة بالسنوات السابقة. واستمرت الشركة في تعزيز دورها في ربط أطراف سلسلة القيمة، من المزارعين والتعاونيات إلى المصدرين والمحمصين، مع التركيز على دعم الاستقرار في بيئة تتسم بالتقلبات والتعقيدات التنظيمية والمناخية.
إفيكو وربط سلسلة قيمة القهوة
على مدى ما يقارب قرن من الزمن، عملت إفيكو على ربط شركاء سلسلة قيمة القهوة من خلال علاقات طويلة الأمد تقوم على الثقة والاستمرارية. ومن خلال مكاتبها في مناطق المنشأ وفرق تجارة القهوة الخضراء، تتعاون الشركة بشكل مباشر مع المزارعين والتعاونيات والمصدرين، مقدمة لهم الوصول إلى الأسواق، والدعم الفني، وخدمات الاستدامة، إلى جانب الحفاظ على شراكات طويلة الأمد مع المحمصين حول العالم.
وتكمل مؤسسة إفيكو هذا الدور من خلال دعم المجتمعات المنتجة للقهوة عالمياً، عبر برامج تهدف إلى تحسين سبل العيش، وتعزيز الاستدامة، وتحقيق أثر إيجابي على المزارعين وعائلاتهم والبيئة.
الشراكات المحلية القائمة على الهدف
تعتمد استراتيجية إفيكو على شراكات قائمة على الهدف عبر سلسلة قيمة القهوة، بدءاً من بلد المنشأ. ومن خلال التعاون مع التعاونيات والمصدرين المحليين والشركاء الموثوقين، تعمل الشركة على ضمان سلسلة إمداد شفافة ومرنة، مع إعادة استثمار القيمة في مناطق الإنتاج.
في عام 2025، تم الحصول على 85% من القهوة من جهات محلية، مما يعكس التزام الشركة الطويل الأمد بسلاسل إمداد محلية الجذور. وشكلت التعاونيات 23% من إجمالي الكميات، بينما بلغت حصة المصدرين المحليين 57%، في حين استقرت حصة المصدرين الدوليين عند 15% للعام الثالث على التوالي.
تساهم هذه الشراكات في دعم الاقتصادات المحلية وتعزيز صمود المجتمعات الزراعية، خصوصاً في ظل تقلبات السوق والتحديات البيئية.
وتلعب مكاتب إفيكو في إثيوبيا وأمريكا الوسطى والبرازيل دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، حيث تعمل كمراكز تعاون مباشر مع مناطق الإنتاج، وتساعد المزارعين على التكيف مع تغيرات السوق والتحديات المناخية والمتطلبات التنظيمية المتطورة.
القهوة المعتمدة والمتحققة وغير المعتمدة
سجلت إفيكو في عام 2025 نمواً ملحوظاً في الكميات المطلقة، حيث ارتفعت القهوة المعتمدة بنسبة 34% مقارنة بالعام السابق، مع استقرار نسبي في توزيع شهادات رينفورست أليانس وفيرتريد والقهوة العضوية.
وحافظت رينفورست أليانس على الحصة الأكبر بنسبة 64%، بينما سجلت فيرتريد والقهوة العضوية نمواً نسبياً بعد التراجع الذي شهدته في عام 2024 نتيجة ارتفاع العلاوات واستمرار ارتفاع أسعار السوق.
وقد لوحظ تغير في مصادر المنشأ، مع انخفاض حصة القهوة العضوية والفيرتريد من أمريكا الوسطى لصالح أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.
إلا أن إجمالي حجم التوريد نما بوتيرة أسرع من القهوة المعتمدة، مما أدى إلى انخفاض الحصة النسبية للقهوة المعتمدة والمتحققة إلى 49% من إجمالي التوريد، وهو انخفاض طفيف للعام الثالث على التوالي.
ورغم ذلك، لا تزال إفيكو أعلى من المتوسط العالمي، وفقاً للبيانات الصادرة عن المنصة العالمية للقهوة.
وتعكس هذه الديناميكيات ظروف السوق العالمية، حيث تصبح أنظمة الشهادات أكثر تعقيداً خلال فترات الأسعار المرتفعة والمتقلبة بسبب التكاليف والمتطلبات الإدارية.
استراتيجية التوريد: أبرز مناطق المنشأ
تعرض الخريطة العالمية لمحة عن مصادر القهوة في عام 2025، بما في ذلك القهوة المعتمدة والمتحققة وغير المعتمدة، مع اختلاف الأنماط بين مناطق الإنتاج الرئيسية.
وشملت التحليلات البرازيل وأمريكا الوسطى وإثيوبيا، بالإضافة إلى أوغندا التي تم إدراجها رغم عدم وجود مكتب منشأ دائم لإفيكو فيها.
البرازيل
حافظت البرازيل على مكانتها كأكبر مصدر لإفيكو في عام 2025، حيث شكلت نحو ثلث إجمالي الكميات. وتعد القهوة البرازيلية عنصراً أساسياً في الخلطات والقهوة أحادية المنشأ.
في عام 2025، كانت 47% من القهوة البرازيلية معتمدة، بينما خضعت 17% لمعايير الاستدامة الداخلية لإفيكو، منها 6% تحقق مستقل و11% عبر شراكات محلية. وبذلك تصل النسبة الإجمالية إلى 64% من القهوة المعتمدة أو المتحققة.
كما تم الحصول على 85% من القهوة من شركاء محليين، مما يعزز العلاقات طويلة الأمد في السوق البرازيلية.
ورغم نمو الكميات المعتمدة، انخفضت نسبتها قليلاً نتيجة توسع الكميات غير المعتمدة مع ارتفاع الطلب.
أمريكا الوسطى
ظلت أمريكا الوسطى من أهم مناطق التوريد المعتمد لإفيكو، حيث بلغت نسبة القهوة المعتمدة 66% في عام 2025، مع تصدر رينفورست أليانس للنمو.
وسجلت فيرتريد نمواً مستقراً، بينما انخفضت القهوة العضوية من حيث الحجم والحصة نتيجة تعقيدات الامتثال للمعايير الأوروبية الجديدة والظروف السوقية.
وشكلت المصادر المحلية 79% من إجمالي التوريد في المنطقة.
وتواصل مؤسسة إفيكو دعم مشاريع التدريب والتعليم وتحسين الدخل والبنية التحتية لتعزيز سبل عيش المزارعين.
إثيوبيا
شهدت إثيوبيا نمواً كبيراً في عام 2025، حيث تضاعفت كميات التوريد مقارنة بالعام السابق. ورغم أن جزءاً كبيراً من النمو جاء من القهوة غير المعتمدة، فإن الكميات المعتمدة ارتفعت أيضاً.
بلغت نسبة القهوة المعتمدة 21%، بينما شكلت المعايير الداخلية 19% إضافية، ليصل إجمالي القهوة المستدامة إلى 40%.
وشكلت المصادر المحلية 80% من إجمالي التوريد.
وساهم توسع شريك كورو في زيادة عدد محطات المعالجة من أربع إلى ثماني محطات، مما عزز التتبع والقدرة التشغيلية.
أوغندا
أصبحت أوغندا مصدراً استراتيجياً لقهوة الروبوستا خلال فترة قصيرة، حيث دخلت ضمن أهم ثلاثة مصادر لإفيكو.
ورغم أن التوريد لا يزال يعتمد على القهوة غير المعتمدة بشكل أساسي، فإن 79% من الكميات تأتي من شركاء محليين.
الجاهزية للائحة إزالة الغابات الأوروبية
واصلت إفيكو في عام 2025 جهودها للامتثال للائحة إزالة الغابات الأوروبية، رغم تأجيل تطبيقها لمدة عام إضافي.
وبنهاية العام، تمت الموافقة على 93% من بيانات تحديد المواقع الجغرافية وفقاً للمعايير الداخلية للشركة.
وساهم إطلاق منصة الموردين في تحسين جمع البيانات وتعزيز التتبع والشفافية، إضافة إلى جمع بيانات الامتثال السنوية المتعلقة بحقوق الإنسان وسلاسل التوريد.
العمل الميداني في توغو
تم اختيار توغو كنموذج للتطبيق الميداني بسبب الحاجة إلى تعزيز فهم متطلبات التتبع الجغرافي.
منذ بداية عام 2024، تم تدريب فرق محلية على جمع وتوحيد والتحقق من بيانات المزارع. وخلال عام 2025، تم جمع نحو 10 آلاف نقطة بيانات جغرافية.
وشملت الزيارات الميدانية التحقق من تنبيهات إزالة الغابات باستخدام بيانات الأقمار الصناعية.
وأظهرت النتائج أن معظم التنبيهات لم تكن صحيحة، بينما تم تأكيد عدد محدود من الحالات المرتبطة بتوسع الزراعة في مناطق غابية سابقة.
تم فصل هذه الحالات ضمن سلسلة التوريد لضمان الامتثال، مع تقديم تدريب للمزارعين حول ممارسات منع إزالة الغابات.

