دبي – قهوة وورلد

بدعوة من السيد غارفيلد كير، الرئيس التنفيذي لموكّا 1450، حضرتُ مساء أمس فعالية استثنائية أقيمت في مقهى موكا 1450 في غولدن مايل بنخلة جميرا في دبي، ضمن تجربة غامرة أعادت تقديم القهوة كفن متعدد الحواس يجمع بين العلم والابتكار والثقافة.

بصراحة، وعند قراءتي المسبقة عن الفعالية، وأن الحضور يتطلب تسجيلًا مسبقًا ورسوم دخول، توقعت أن يكون الإقبال محدودًا وربما لا يتجاوز عددًا بسيطًا من المشاركين. إلا أن المفاجأة كانت في الحضور اللافت والمتميز، حيث امتلأت القاعة بضيوف جاؤوا إما عبر التسجيل المسبق أو عبر الانضمام المباشر في الموقع، في مشهد عكس اهتمامًا حقيقيًا بهذه التجربة النوعية.

وأثناء متابعتي للتفاعل داخل القاعة، راودني شعور واضح بأن ما أراه هو انعكاس مباشر لروح دبي؛ مدينة لا تتوقف عن استقطاب التجارب الجديدة وصناعة الزخم حول الأفكار المبتكرة. وهو أيضًا ما يجسده مفهوم موكا 1450، الذي يعكس في هويته روح المدينة ذاتها: رشاقة في الفكرة، وجرأة في التنفيذ، وابتكار في التجربة.

الأجواء خلال الأمسية كانت أقرب إلى مشهد خيالي متكامل، حيث غمر الحضور إحساس استثنائي وهم يخوضون رحلة داخل عالم القهوة بكل تفاصيله. تنقل الضيوف بين محطات تذوق مختلفة قدمت قهوة من مناشئ متعددة، جرى إعدادها بأساليب مبتكرة تعكس فلسفة الفريق بقيادة سِجريت بالارد وفريقها المتخصص.

ما شد الانتباه فعلًا هو الطريقة التي تم بها تقديم التجربة؛ إذ لم تكن مجرد تذوق، بل رحلة حسية متكاملة تمزج بين الرائحة والطعم والمعرفة، وتكشف كيف يمكن للقهوة أن تتحول إلى تجربة إدراكية كاملة.

ضمن البرنامج، خاض المشاركون تجربة العطر والتذوق التي سلطت الضوء على العلاقة العلمية بين حاستي الشم والتذوق، وكيف تتكامل الإشارات الحسية في الدماغ لتشكيل مفهوم النكهة.

كما تضمنت الفعالية محطات متعددة، من بينها القهوة الباردة المحضرة بطريقة النقع البطيء لمدة ثماني عشرة ساعة باستخدام حبوب مختارة بعناية وفق تصنيف يتجاوز تسعين نقطة، والتي كشفت عن نكهات غنية ومعقدة تتراوح بين الفواكه الاستوائية والتوت والعسل والتوابل.

وفي محطة أخرى، جرى استعراض طريقة التحضير التي تعتمد على الصب اليدوي الدقيق، حيث ينعكس تأثير التقنية والزمن ونسبة التقطير على وضوح النكهة وتوازنها.

ومن أبرز محاور الأمسية كانت تجربة سيكولوجية الأواني الزجاجية، التي أوضحت كيف يمكن لشكل الكوب ووزنه وتوازنه أن يؤثر على إدراك النكهة، ليس فقط من الناحية الجمالية، بل أيضًا من حيث الإحساس والطعم والانطباع العام.

وخلال الأمسية أيضًا، قدم فريق موكا 1450 تجارب مبتكرة مثل تجربة المشروب المدخن وماسة الثلج، وتجربة زهرة الصحراء، إلى جانب جلسات تحضير مباشرة أمام الضيوف، ما أضاف بعدًا تفاعليًا قرّب الجمهور من فن إعداد القهوة.

كما رافق التجربة اختيار موسيقي مستوحى من دول منشأ القهوة مثل اليمن وإثيوبيا وكولومبيا وجامايكا وكوبا، ما منح الحدث بعدًا عالميًا يعكس رحلة القهوة عبر القارات.

وفي المحصلة، لم تكن هذه الفعالية مجرد أمسية تذوق، بل تجربة متكاملة أعادت تعريف علاقة الإنسان بالقهوة، وكرّست مكانة موكا 1450 كأحد أبرز مفاهيم القهوة التجريبية في دبي والمنطقة.

Gallery

Gallery image 1
Gallery image 2
Gallery image 3
Gallery image 4
Gallery image 5
Gallery image 6
Gallery image 7
Gallery image 8