دبي – قهوة ورلد
في أحد متاجر البقالة بشيكاغو يوم الاثنين 9 فبراير 2026، عُرضت القهوة للبيع في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعاً غيّر العادات اليومية للكثيرين.
لسنوات طويلة، كان روتين تشاندرا دونيلسون اليومي يبدأ برحلة إلى “ماكدونالدز” لتناول كوب من القهوة مع 10 مكعبات سكر و5 وحدات كريمة، وتطور الأمر لاحقاً إلى “ستاربكس كراميل ماكياتو” مع حليب اللوز. بالنسبة لهذه السيدة البالغة من العمر 35 عاماً من واشنطن العاصمة، كانت القهوة طقساً صباحياً منذ صغرها، لكنها اتخذت قراراً لم يكن يخطر ببالها بسبب الغلاء: لقد تخلت عنها تماماً. وقالت: “لقد فعلت ذلك يومياً لسنوات وأحببت ذلك الروتين، لكنه الآن لم يعد موجوداً”.
دفع الارتفاع المستمر في تكاليف القهوة عشاق هذا المشروب في الولايات المتحدة إلى تغيير عاداتهم؛ فمنهم من ألغى زيارات المقاهي، ومنهم من انتقل لأنواع أرخص، والبعض تركها نهائياً. وبحسب مؤشر أسعار المستهلك الأخير الصادر يوم الجمعة، ارتفعت أسعار القهوة في أمريكا بنسبة 18.3% في يناير مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت زيادة إجمالية بنسبة 47% على مدار خمس سنوات.
دفعت هذه الزيادة الاستثنائية البعض لاتخاذ إجراءات غير معتادة، مثل ليز سويني (50 عاماً) من بويسي، أيداهو، التي كانت تصف نفسها بـ “مدمنة القهوة”. كانت سويني تتناول ثلاثة أكواب في المنزل يومياً وتتوقف عند المقهى كلما غادرت بيتها، لكنها الآن قلصت استهلاكها إلى كوب واحد في المنزل، وأصبحت تلجأ أحياناً لعلبة “دايت كوك” كبديل أرخص للكافيين.
قد يعجبك أيضا: ارتفاع أسعار القهوة مع صعود الريال البرازيلي وتحركات لتغطية المراكز القصيرة
وبالمثل، خفّض دان ديبون (34 عاماً) من مينيسوتا زياراته للمقاهي لتوفير المال لشراء منزل، مشيراً إلى أن ما كان يكلف دولارين أصبح الآن بـ 5 أو 6 دولارات، وهو الآن يحضر القهوة من “تريدر جوز” ويحملها معه في كوب سفري. وتُظهر بيانات منصة “توست” أن متوسط سعر كوب القهوة الساخنة العادي وصل إلى 3.61 دولار في ديسمبر، بينما بلغ متوسط سعر “الكولد برو” 5.55 دولار.
يتم استيراد معظم القهوة المستهلكة في أمريكا من الخارج. ورغم أن الرسوم الجمركية أثرت على بعض الواردات في 2025 قبل إلغائها، إلا أن الأزمات المناخية هي المسؤول الأكبر؛ حيث أدى الجفاف في فيتنام والأمطار الغزيرة في إندونيسيا والطقس الجاف في البرازيل إلى تقليل المحاصيل ورفع الأسعار العالمية.
ورغم التذمر من التكاليف، تشير جمعية القهوة الوطنية إلى أن الاستهلاك لا يزال مستقراً بشكل عام لدى ثلثي الأمريكيين، لكن الضغوط الاقتصادية وتكاليف المعيشة دفعت البعض مثل شارون كوكسي (55 عاماً) من كارولاينا الشمالية لاكتشاف عالم التحضير المنزلي. وجدت كوكسي أن كيساً من القهوة بسعر 6 دولارات يكفيها لأسابيع ويعادل سعر كوب واحد من “اللاتيه” في المقهى، وأدهشها أن طعم ما تحضره بنفسها قد يكون أفضل.
أما بالنسبة لتشاندرا دونيلسون، فقد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي توقف راتبها خلال إغلاق حكومي العام الماضي، مما دفعها للانتقال إلى شرب الشاي الذي يكلفها 20 سنتاً للكوب مقارنة بـ 8 دولارات لـ القهوة، معلقةً بأن “الحسابات المنطقية هي التي حسمت الأمر”.

