دبي – قهوة ورلد

أصدرت شركة سوكافينا اليوم تقريرًا مهمًا بعنوان “مشهد استهلاك القهوة المتطور في آسيا والمحيط الهادئ”. ونظرًا لأهمية هذا التقرير في فهم التحولات المتسارعة في أسواق القهوة العالمية، تعيد قهوة وورلد نشره بهدف تعزيز الوعي بأبرز الاتجاهات التي تشكل سوق القهوة في المنطقة.

تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحولًا سريعًا في استهلاك القهوة، مدفوعًا بتغير أنماط الحياة، وزيادة الطلب على القهوة الفاخرة، إلى جانب نمو متوازٍ في قطاعات القهوة السريعة والجاهزة وتلك المتخصصة عالية الجودة. وتظهر أسواق مثل تايوان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا ونيوزيلندا، والصين، واليابان مسارات تطور مختلفة، مع وجود اتجاهات عامة مشتركة.

تايوان.. سوق مزدوج الاتجاه

يتأثر سوق القهوة في تايوان بشكل كبير بالمستهلكين الشباب في المدن والوتيرة السريعة للحياة. وتسيطر سلاسل المتاجر الصغيرة مثل 7-إليفن وفاميلي مارت على الاستهلاك اليومي من خلال تقديم قهوة بأسعار مناسبة وجودة مستقرة.

في المقابل، تشهد المقاهي المتخصصة نموًا ملحوظًا مدفوعًا باهتمام المستهلكين بمصدر القهوة وطرق المعالجة وأساليب التحضير. كما بدأت زراعة القهوة المحلية في الظهور، خصوصًا في مناطق مثل أليشان، رغم محدودية الإنتاج وارتفاع الأسعار.

ويعكس السوق في تايوان نموذجًا مزدوجًا يجمع بين الاستهلاك السريع والاستهلاك التجريبي عالي الجودة. وقد استوردت تايوان نحو 726 ألف كيس في عام 2025، مع استمرار النمو مدفوعًا بالتحول نحو الجودة العالية واستقرار الطلب التجاري.

كوريا الجنوبية.. سوق ثنائي القطبية

تُعد كوريا الجنوبية من أعلى أسواق القهوة استهلاكًا للفرد في آسيا، حيث يستهلك الفرد ما يقارب 400 إلى 420 كوبًا سنويًا. ويتميز السوق بانقسام واضح بين سلاسل منخفضة التكلفة ومقاهٍ متخصصة فاخرة، مع تراجع واضح في فئة المستوى المتوسط.

وقد ارتفعت معايير الجودة في السوق، حيث تتجنب العديد من السلاسل استخدام حبوب منخفضة التقييم، وتركز بدلًا من ذلك على الجودة العالية والتجارب المميزة داخل المقاهي.

ويشهد قطاع القهوة الجاهزة نموًا ثابتًا مدفوعًا بالعاملين في المكاتب وثقافة القهوة المنزلية، كما يستمر نمو استهلاك القهوة منزوعة الكافيين، إلى جانب زيادة الطلب على القهوة القادمة من أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

أستراليا ونيوزيلندا.. تحول نحو الاستهلاك المنزلي

في أستراليا ونيوزيلندا، أدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تغيير أنماط الاستهلاك، حيث يتجه المزيد من المستهلكين من المقاهي إلى الشراء المنزلي عبر المتاجر والتجارة الإلكترونية والاشتراكات والقهوة الجاهزة.

ويشهد السوق انقسامًا بين المنتجات منخفضة التكلفة والعلامات الخاصة من جهة، والمنتجات الفاخرة ذات التتبع الكامل من جهة أخرى، خاصة في نيوزيلندا. كما ينمو استهلاك القهوة الطازجة في المتاجر، بينما يستقر استهلاك القهوة سريعة التحضير والأقراص.

وتظهر اتجاهات جديدة تشمل القهوة المثلجة والمنكهات المبتكرة، إلى جانب نمو الطلب على القهوة منزوعة الكافيين والمشروبات البديلة.

الصين.. نمو سريع ومنافسة سعرية قوية

تُعد الصين من أسرع أسواق القهوة نموًا في العالم، حيث تحولت من سوق يعتمد على الشاي إلى سوق قهوة متسارع النمو. ويقود هذا النمو انتشار السلاسل الكبيرة التي تعتمد على الانتشار الواسع والأسعار المنخفضة.

تظل أسعار القهوة منخفضة نسبيًا، مما يجعلها في متناول شريحة واسعة من المستهلكين، لكنه في الوقت نفسه يخلق تحديات أمام القهوة الفاخرة. كما يواصل المستهلكون تفضيل المشروبات الممزوجة بالحليب والإضافات، ما يدفع إلى تجديد مستمر في القوائم.

ويستمر الطلب على الاستيراد في التغير مع تطور السوق، مع تغيرات في مصادر التوريد العالمية.

اليابان.. سوق ناضج ومستقر

يُعد سوق القهوة في اليابان سوقًا ناضجًا يتميز باستقرار نسبي في الاستهلاك. ورغم التغيرات الديموغرافية المرتبطة بارتفاع متوسط العمر، لا يزال الطلب مستقرًا.

وتستورد اليابان كميات كبيرة من القهوة الخضراء والقهوة السريعة التحضير سنويًا، كما يتمتع السوق بثقافة قوية للقهوة الجاهزة عبر العبوات والمشروبات المعلبة وأجهزة البيع المنتشرة.

وتشهد القهوة المتخصصة نموًا تدريجيًا من خلال تجارب فاخرة ومبتكرة، مثل نمط “أومكاسي القهوة”، الذي يقدم تجربة تذوق مختارة بعناية تعتمد على الابتكار والتميز.

نظرة عامة على المنطقة

تستمر أسواق القهوة في آسيا والمحيط الهادئ في النمو بشكل قوي من حيث الطلب، مع توسع في كل من القهوة التجارية والقهوة المتخصصة. ومع ذلك، أصبحت الأسواق أكثر تمايزًا بين المستهلكين الباحثين عن القيمة الاقتصادية وتلك الباحثة عن الجودة العالية.

ويُعد الابتكار في المنتجات وتجارب المقاهي عنصرًا رئيسيًا في المنافسة، حيث تعيد المنطقة تشكيل اتجاهات استهلاك القهوة عالميًا من خلال أنماط محلية متباينة ومتطورة.