فيتنام – علي الزكري | قهوة ورلد

في الرابع من مايو الماضي، نشرت المفوضية الأوروبية حزمة “تبسيط” لائحة إزالة الغابات. بين مؤيد رأى فيها تخفيفاً حقيقياً، ومعتبر إياها تعديلات شكلية فقط.

قهوة ورلد تواصل سلسلة حواراتها مع الخبراء. بعد الدكتور شتيفن شفارتس من ألمانيا، وكيم تومبسون من دبي، وبيرك كامبل من هندوراس، وجون سيروني من كينيا، حلقتنا الخامسة مع مايكل ترونغ.

مايكل هو مستشار قهوة متخصص، ومدرب معتمد من معهد تخصص القهوة، ومؤسس شركة آي أو كوفي في فيتنام. يتمتع بخبرة تمتد لخمسة وعشرين عاماً في مجال الخدمات اللوجستية الدولية والتجارة العالمية، مما يمنحه منظوراً فريداً حول تعقيدات سلاسل التوريد، وسيادة البيانات، والتكاليف الحقيقية للامتثال. يشتهر بنقده الحاد للوائح التي تخلق أعباء إدارية دون تقديم قيمة حقيقية للمزارعين أو المستهلكين.

إليكم ما قاله.

  • ما هو تقييمك العام لقرار الاتحاد الأوروبي بتبسيط لائحة إزالة الغابات؟ هل يساعد حقاً في تقليل الأعباء أم أنها مجرد تغييرات شكلية؟

مايكل ترونغ: شخصياً، لا أعتقد أن “تبسيط” اللائحة هذا يقدم قيمة حقيقية للمزارعين أو المستهلكين. من خلال خبرتي التي تبلغ خمسة وعشرين عاماً في مجال الخدمات اللوجستية الدولية، أرى أن متطلبات الموقع الجغرافي وزيادة تعقيد التوثيق ستؤدي إلى نتيجة واحدة فقط: زيادة التكاليف على سلسلة التوريد بأكملها.

قد تكون النية نبيلة، لكن الأداة معيبة. فبدلاً من تمكين المزارع، تعمل هذه اللوائح كـ”ضريبة امتثال”. المنتج يدفع ثمن الأوراق، والوسيط يدفع ثمن التحقق، والمستهلك يدفع سعراً أعلى، لكن أرباح المزارع نادراً ما تشهد زيادة حقيقية.

  • من هو المستفيد الأكبر من هذا التبسيط برأيك؟

مايكل ترونغ: أرى هنا تشابهاً واضحاً ومقلقاً مع شهادات الزراعة العضوية الأمريكية والأوروبية. تاريخياً، أثبتت هذه الشهادات أنه على الرغم من أن النية نبيلة، فإن التكاليف الإدارية واللوجستية غالباً ما تلتهم العلاوات السعرية.

المستفيدون الحقيقيون ليسوا المزارعين. هم بائعو تكنولوجيا الامتثال، وشركات التدقيق، والشركات الكبرى القادرة على توزيع هذه التكاليف على كميات هائلة. اللاعبون الصغار والمتوسطون يُسحقون تحت وطأة الأعباء الإضافية. التبسيط لا يغير هذه الحقيقة الهيكلية.

  • كيف ترى إدراج القهوة سريعة الذوبان بعد أن كانت مستثناة؟

مايكل ترونغ: إضافة القهوة سريعة الذوبان تسد ثغرة، لكنها تضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى نظام مثقل أصلاً. سلاسل توريد القهوة سريعة الذوبان غالباً ما تكون متعددة المنشأ ومجزأة. إن اشتراط تتبع على مستوى المضلعات لكل مكون سيدفع نحو مزيد من الاندماج.

الذين سيعانون هم التجار والمصنعون الصغار الذين يفتقرون إلى البنية التحتية اللازمة لتلبية هذه المتطلبات. سيجبرون إما على شراكات مكلفة أو على الخروج من السوق تماماً. القهوة نفسها لن تصبح أكثر استدامة، بل ستصبح أكثر تكلفة في التوثيق.

  • هل سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة للموعد النهائي في الثلاثين من ديسمبر عام 2026؟ ومن سيتضرر أكثر؟

مايكل ترونغ: لا، سلسلة التوريد العالمية ليست جاهزة. من واقع خبرتي في مجال الخدمات اللوجستية، فإن متطلبات الموقع الجغرافي والحاجة إلى بيانات مضلعات موثقة عبر ملايين القطع الصغيرة هي كابوس لوجستي.

الأكثر تضرراً سيكون صغار المزارعين والمصدرين الصغار والمتوسطين في بلدان مثل فيتنام وإندونيسيا وأجزاء من أفريقيا. إنهم يفتقرون إلى البنية التحتية الرقمية والموارد المالية للامتثال. اللائحة، مع إلزاميتها بالموقع الجغرافي، تبدو وكأنها “شهادة عضوية على منشطات”. إنها تتجاوز معايير الجودة البسيطة إلى عالم من سيادة البيانات والحواجز التقنية التي لم تكن سلسلة التوريد العالمية مستعدة لها على الإطلاق.

علينا أن نسأل: من يتحكم في هذه البيانات؟ من يتحمل التكلفة؟ وماذا يحدث للمزارعين الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة اللعبة؟

قهوة ورلد – الحلقة السادسة غداً مع فابريسيو سكوكو فيورافانتي من هولندا.

اقرأ المواد ذات الصلة:

جون سيروني: العبء الحقيقي هو رسم الخرائط والتسجيل الرقمي

بيرك كامبل: تبسيط أوروبا “تجميلي”.. والعبء المصدر إلى هندوراس لم يتغير

كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

الدكتور شتيفن شفارتس: تبسيط لائحة الغابات لا يزال “وحشا إداريا”

6 أصوات من صناعة القهوة تقتحم صمت بروكسل.. تبسيط أم تجميل؟

المفوضية الأوروبية تبسط لائحة إزالة الغابات.. ما الجديد؟