المصدر: إيران إنترناشونال (Iran International)
الكاتبة: مريم سينا ئي
التاريخ: 16 مايو 2026، الساعة 08:37 بتوقيت غرينتش+1

خلاصة تنفيذية

  • ارتفعت تكاليف تشغيل المقاهي في طهران بأكثر من الضعف، بينما تراجع عدد الزبائن بنسبة تصل إلى 50% في الأشهر الأخيرة.
  • أعلن رئيس اتحاد مشغلي المقاهي في طهران أن ما يصل إلى 40% من المقاهي أغلقت أبوابها.
  • كان في طهران وحدها حوالي 6000 مقهى قبل الأزمة، لكن العديد منها لم يعد قادراً على الاستمرار.
  • تضاعف سعر حبوب القهوة في إيران مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بينما ارتفع سعر فنجان القهوة في بعض المقاهي أربع مرات.
  • فقد العديد من الشباب والنساء وظائفهم بسبب الإغلاقات وتقليص الأحجام، مع توقف التوظيف حتى في المقاهي التي نجت.
  • اضطرت شركات إعلانية إلى التوقف عن شراء القهوة لموظفيها لأول مرة منذ 20 عاماً، مع تجميد العمل وإلغاء المشاريع.

ارتفاع التكاليف وإغلاق واسع للمقاهي

الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران تدفع المقاهي وثقافة القهوة نحو الانهيار. فارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل يجبران الشركات والزبائن على حد سواء على تقليص الإنفاق. قال محسن مبارة، رئيس اتحاد مشغلي المقاهي في طهران، لصحيفة دنياي اقتصاد اليومية إن تكاليف تشغيل المقاهي تضاعفت بأكثر من الضعف. في المقابل، تراجع عدد الزبائن بنسبة تصل إلى 50% في الأشهر الأخيرة، وأغلقت ما يصل إلى 40% من المقاهي أبوابها.

أوضح مبارة أن استمرار العمليات لا يعني تحقيق الربحية، بل أرباح هذه الأعمال تتقلص باستمرار. ونتيجة لذلك، فإن المقاهي التي تستأجر مواقعها أو تفتقر إلى دعم مالي قوي تتجه نحو الإغلاق.

من فضاءات اجتماعية إلى ذكريات

على مدى العقدين الماضيين، أصبحت المقاهي جزءاً مهماً من الحياة الحضرية في إيران. بدأت في طهران ثم انتشرت في جميع أنحاء البلاد. مع محدودية خيارات الترفيه المتاحة، برزت المقاهي كأماكن قليلة يمكن للشباب الإيرانيين التواصل الاجتماعي والعمل وقضاء الوقت خارج المنزل.

تطورت العديد من المقاهي إلى ما هو أبعد من مجرد أماكن لشرب القهوة أو تناول وجبات خفيفة. استضافت أمسيات شعرية، وعروضاً موسيقية صغيرة، ومعارض تصوير فوتوغرافي، وتجمعات غير رسمية. أصبحت فضاءات نادرة للتفاعل الاجتماعي في وقت لم يبق فيه الكثير من الأماكن العامة المتاحة. حتى بضعة أشهر مضت، كان في طهران وحدها حوالي 6000 مقهى بأحجام مختلفة تعمل. لكن انهيار القوة الشرائية للمستهلكين وجه ضربة قاسية لهذه الصناعة.

قصص من الواقع: موظفات وشابات يفقدن الأمل

قالت ساناز (28 عاماً)، وهي موظفة استقبال في شركة خاصة، إنها وصديقاتها كن يزرن المقاهي عدة مرات في الأسبوع. أما الآن، ومع الارتفاع الحاد في تكاليف الغذاء والنقل والسكن، فإن حتى هذه الملذات الصغيرة تتطلب حساباً دقيقاً. أضافت: “عليّ أن أحسب كل حساب، حتى هذا الشكل البسيط من الترفيه، فقط لأتمكن من الوصول إلى نهاية الشهر – على افتراض أنني لا أفقد وظيفتي. إذا فقدت وظيفتي، بعد سنوات من الاستقلال المالي، سأضطر للعودة إلى منزل والديّ في مدينتي الأم.”

أدت الإغلاقات وتقليص الأحجام أيضاً إلى فقدان العديد من العمال لوظائفهم، ومعظمهم من الشباب والنساء. تقول شانا (26 عاماً): أكملت تدريبها كمدربة باريستا ثم وجدت عملاً في أحد فروع سلسلة مقاهي سعيدي نيا المعروفة. في يناير، أغلقت فروع السلسلة فجأة بعد أن أعرب المالك عن دعمه للمتظاهرين المعارضين. بعد ذلك بوقت قصير، اندلعت الحرب. وتضيف: “حتى المقاهي التي نجت من الانكماش الاقتصادي لم تعد توظف موظفين جدد. كثير منها في الواقع تسرح الموظفين الحاليين. ليس لدي أمل في أنه حتى بتعلم مهارات جديدة مثل الطهي أو أعمال أخرى سأتمكن من العثور على وظيفة. الاقتصاد يزداد سوءاً كل يوم، وسوق العمل تتقلص.”

المؤشر القيمة السابقة القيمة الحالية التغير
عدد المقاهي العاملة في طهران حوالي 6000 انخفاض بنسبة 40% إغلاق نحو 2400 مقهى
تكاليف تشغيل المقاهي مستوى أساسي أكثر من الضعف زيادة >100%
عدد الزبائن مستوى طبيعي انخفاض يصل إلى 50% تراجع حاد
سعر حبوب القهوة مستوى ما قبل الحرب ضعف السعر السابق تقريباً زيادة ~100%
سعر فنجان القهوة سعر عادي أربعة أضعاف في بعض المقاهي زيادة تصل إلى 300%

القهوة نفسها تصبح ترفاً

يبقى الشاي المشروب التقليدي المهيمن في إيران، لكن استهلاك القهوة توسع بسرعة في السنوات الأخيرة. الآن، مع الارتفاع الحاد في أسعار العملات الأجنبية واضطرابات الاستيراد، ارتفعت أسعار القهوة كثيراً لدرجة أن العديد من الأسر تقلص استهلاكها أو تتخلى عنه تماماً. على الرغم من انخفاض أسعار القهوة العالمية، فإن تكلفة حبوب القهوة في إيران – التي كانت تستورد بشكل كبير عبر الإمارات العربية المتحدة قبل الحرب – تضاعفت تقريباً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

أثر هذا الارتفاع مباشرة على أسعار المقاهي. مع ارتفاع الإيجارات والنفقات الأخرى، قفز سعر فنجان القهوة في بعض المقاهي بمقدار أربع مرات. قال أحد أصحاب المقاهي لصحيفة دنياي اقتصاد إن حتى المقاهي المتخصصة في مشروبات القهوة الأساسية تشهد تراجعاً في الطلب لأن الكثيرين لم يعودوا يستطيعون تبرير الخروج حتى من أجل القهوة.

تأثير على القطاعات الأخرى: مكاتب وشركات

تقول تارا، مديرة شركة إعلانات تضم عشرة موظفين، إن القهوة أصبحت باهظة الثمن لدرجة أن شراءها للاستخدام المكتبي أصبح صعباً للغاية. وتضيف: “لأول مرة في العشرين سنة الماضية، اضطررت إلى التوقف عن شراء القهوة لمطبخ المكتب، حيث كانت متوفرة دائماً للموظفين إلى جانب الشاي. الأمر لا يتعلق فقط بأسعار القهوة. منذ حرب الصيف الماضي، توقف العمل فعلياً. ألغى العملاء حتى المشاريع نصف المنجزة، والجميع يعلم أن الشركة تلفظ أنفاسها الأخيرة. إذا استمر هذا الوضع، فلن يكون أمامنا خيار سوى الإغلاق.”

الأسئلة الشائعة (FAQ)

1. ما نسبة المقاهي التي أغلقت في طهران نتيجة الأزمة الاقتصادية؟

وفقاً لرئيس اتحاد مشغلي المقاهي في طهران، أغلقت ما يصل إلى 40% من المقاهي في الأشهر الأخيرة.

2. كم بلغ تراجع عدد زبائن المقاهي في إيران؟

تراجع عدد الزبائن بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالفترات السابقة، مما أثر بشدة على إيرادات المحلات.

3. كيف تغيرت أسعار القهوة في إيران؟

تضاعف سعر حبوب القهوة تقريباً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بينما ارتفع سعر فنجان القهوة في بعض المقاهي أربع مرات.

4. ما سبب إغلاق سلسلة مقاهي سعيدي نيا؟

أغلقت فروع السلسلة فجأة في يناير بعد أن أعرب المالك عن دعمه للمتظاهرين المعارضين، ثم اندلعت الحرب بعد ذلك بوقت قصير.

5. هل هناك أمل في تحسن سوق العمل المرتبط بالمقاهي؟

تشير التقارير إلى أن حتى المقاهي التي نجت من الانكماش لم تعد توظف عمالاً جدداً، بل تسرح الكثير منها موظفيها الحاليين، مع تفاقم الأزمة يوماً بعد يوم.

6. كيف أثرت الأزمة على توفير القهوة في أماكن العمل؟

اضطرت بعض الشركات، مثل شركات الإعلانات، إلى التوقف عن شراء القهوة لمكاتبها لأول مرة منذ 20 عاماً، بسبب ارتفاع الأسعار وتجميد العمل.

الكاتبة: مريم سينا ئي  |
المصدر: إيران إنترناشونال (Iran International)  |
تاريخ النشر: 16 مايو 2026