المصدر: مجلة نيتشر / جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو
الكاتب: قهوة ورلد
التاريخ: 6 نوفمبر 2026

لماذا تصبح القهوة محبوبة بعد أن كانت مرّة؟

  • دراسة جديدة تكشف مساراً بطيئاً للدوبامين يربط الأمعاء بالدماغ.
  • المسار يشرح كيف نتعلم حب أطعمة كانت مزعجة في البداية مثل القهوة.
  • المسار يستجيب لإشارات داخلية من الجسم ويستمر تأثيره دقائق.
  • العملية تحدث في منطقة اللوزة القاعدية الوحشية الأمامية.
  • تعطيل المسار يمنع اكتساب تفضيل لنكهة مرتبطة بالسعرات.
  • الاستجابة أقوى في الجانب الأيسر من الدماغ لدى البشر والحيوانات.
  • الاكتشاف قد يمهد لعلاجات تغير تفضيلات الطعام لا الجوع وحده.

لماذا يجد كثيرون القهوة مرّةً في تجربتهم الأولى، ثم تتحول مع الوقت إلى مشروب لا يستغنون عنه؟ ولماذا نشعر بالانجذاب إلى الشوكولاتة والأطعمة الغنية بالسكر والدهون؟

الإجابة قد لا تكمن في تفضيلات المذاق وحده. بل في عملية تعلم بيولوجية تحدث بين الأمعاء والدماغ. هذه العملية تساهم في تشكيل علاقتنا بالطعام مع مرور الوقت. هذا ما يقوله الخبراء.

كشف تقرير حديث عن دراسة بعنوان «الأساس العصبي لتعلّم النكهة والمغذيات». أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو ونشرتها مجلة نيتشر. الدراسة تتحدث عن مسار بطيء للدوبامين يربط الجهاز الهضمي بالدماغ.

ما الجديد في هذه الدراسة؟

يعرف العلماء منذ فترة طويلة دور الدوبامين في توجيه السلوك. فهو يعلم الدماغ ما يستحق السعي إليه. لكن معظم الأبحاث ركزت على إشاراته السريعة التي تحدث خلال ثوانٍ. تلك الإشارات تأتي استجابة لمحفزات خارجية مثل رؤية الطعام المفضل.

أما المسار المكتشف حديثاً فيستجيب لإشارات داخلية مصدرها الجسم. وتأثيره يستمر فترة أطول. هذا الفارق هو جوهر الاكتشاف.

«نظام الدوبامين البطيء يساعدنا على تعلم حب أطعمة معينة بمرور الوقت. وقد تمكن الباحثون من تحديد موقع هذه العملية وفهم آلية حدوثها. عندما يربط الدماغ نكهة القهوة بالتأثير المنشط للكافيين، يبدأ مذاقها في التحسن بالنسبة إلى الشخص.»

— زاكاري نايت، الباحث الرئيس في الدراسة

إشارات تبدأ من الأمعاء

تحتوي القناة الهضمية على مستشعرات تكتشف العناصر الغذائية مثل السكر والدهون. وترسل إشارات إلى الدماغ. وبعد وصول الطعام إلى الأمعاء يبدأ إفراز الدوبامين تدريجياً. ويمكن أن تستمر هذه الاستجابة عدة دقائق.

لرصد هذه العملية أجرى الباحثون تجارب قاسوا خلالها إفراز الدوبامين في مناطق مختلفة من الدماغ. جاء ذلك بعد وصول عناصر غذائية إلى المعدة، من بينها محاليل السكر وسائل يشبه مخفوق الحليب. تجاوز الفم أتاح عزل استجابة الدماغ للعناصر الغذائية بعيداً عن تأثير المذاق.

مسارا الدوبامين: السريع والبطيء
المعيار المسار السريع المسار البطيء
المصدر محفزات خارجية إشارات داخلية من الجسم
التوقيت ثوانٍ عدة دقائق
المثال رؤية الطعام المفضل وصول العناصر الغذائية للأمعاء
الوظيفة توجيه السلوك الفوري تعلم تفضيل الأطعمة المفيدة

اللوزة الدماغية مركز العملية

أظهرت النتائج استجابة قوية ومستدامة للدوبامين في منطقة من اللوزة الدماغية. تُعرف هذه المنطقة باسم اللوزة القاعدية الوحشية الأمامية. كان معروفاً أنها تفرز الدوبامين. لكن وظيفته فيها لم تكن مفهومة بوضوح قبل هذه الدراسة.

وللتأكد من أهمية هذا المسار في تكوين التفضيلات الغذائية أجريت تجارب إضافية. أظهرت أن تعطيل الإشارات العصبية المرتبطة به يمنع اكتساب تفضيل لنكهة جديدة مرتبطة بالسعرات الحرارية. ولم يؤثر ذلك في تناول الطعام بصورة طبيعية.

في المقابل، أدى تنشيط ألياف الدوبامين في المنطقة نفسها بعد تذوق نكهة خالية من السعرات إلى اكتساب تفضيل لها. كأن الإشارة العصبية عوّضت تأثير وصول العناصر الغذائية إلى الجسم.

نتائج مماثلة لدى البشر

لم تقتصر الأدلة على التجارب الحيوانية. فقد أظهرت دراسات تصوير الدماغ لدى البشر نمطاً مشابهاً. أعادت عالمة النفس دانا سمول من جامعة ييل تحليل بيانات دراسة سابقة باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني. شملت الدراسة 13 رجلاً تناولوا مخفوق الحليب أو مشروباً خالياً من السعرات الحرارية.

كشفت النتائج تركز إفراز الدوبامين في الجانب الأيسر من منطقة اللوزة القاعدية الوحشية. حدث ذلك بعد وصول العناصر الغذائية إلى الأمعاء. وفي تجربة مستقلة استخدم مارك تيتماير وزملاؤه التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لدراسة 38 شخصاً بالغاً. ورصدوا زيادة النشاط في المنطقة الدماغية نفسها بعد تناول الغلوكوز.

لغز عدم التماثل بين الجانبين

من النتائج اللافتة أن استجابة الدوبامين كانت أقوى في الجانب الأيسر من المنطقة مقارنة بالجانب الأيمن. ظهر ذلك لدى البشر والحيوانات على حد سواء. ويُعد ذلك أمراً غير متوقع. فالدوائر العصبية المسؤولة عن الوظائف الأساسية مثل التغذية يُعتقد عموماً أنها تعمل بصورة متشابهة على جانبي الدماغ.

لا يزال سبب هذا الاختلاف موضع بحث. ويعمل مختبر نايت حالياً على فهمه.

هل يمكن تغيير تفضيلاتنا الغذائية؟

يفتح اكتشاف هذا المسار آفاقاً جديدة لفهم كيفية تشكل تفضيلاتنا الغذائية. كما يفتح الباب أمام إمكانية التأثير فيها مستقبلاً.

من الأسئلة التي يدرسها العلماء احتمال ارتباط هذه الآلية بأدوية تحاكي هرموناً تنتجه الأمعاء. هذه الأدوية تُحدث تغييرات ملحوظة في سلوك تناول الطعام. لكن فريق نايت لم يختبر هذه الأدوية في الدراسة. لذلك لا يزال تأثيرها في مسار الدوبامين المكتشف حديثاً غير معروف.

يطرح الباحث فرضية مفادها أن هذه الأدوية قد تقلل إشارات الدوبامين الناتجة عن وصول العناصر الغذائية. وقد يجعل ذلك بعض الأطعمة أقل قدرة على تعزيز الرغبة في تناولها بمرور الوقت.

لماذا يهم هذا الاكتشاف؟

تكمن أهمية الاكتشاف في أنه قد يمهد لتطوير علاجات مستقبلية. هذه العلاجات لن تكتفي بالتأثير في الشعور بالجوع أو الشبع. بل ستستهدف أيضاً عملية التعلم التي تجعل بعض الأطعمة أكثر جاذبية من غيرها.

قال نايت إن فهم المراحل التي تربط استشعار العناصر الغذائية في الأمعاء بعملية التعلم في الدماغ قد يتيح مستقبلاً ضبط هذه الآليات بصورة دقيقة. وقد يساعد ذلك على تغيير تفضيلات الإنسان لأنواع مختلفة من الطعام.

فريق البحث والجهات الداعمة

شارك في الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ومعهد هوارد هيوز الطبي ومعهد ماكس بلانك لأبحاث التمثيل الغذائي وجامعة ييل. ومن بين المؤلفين آنا حكيمي ولونغ هوي تشيو وتشنغيا ليو وكوين لي وجينغكون تشانغ وجاون تشوي وفيوليتا عبودية وهايكو باكس وبويانا كوزمانوفيتش ومارك تيتماير ودانا سمول.

حظي البحث بدعم من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. وأعلن الباحثون عدم وجود تضارب في المصالح.

الأسئلة الشائعة

لماذا تكون القهوة مرة في البداية ثم تصبح مستحبة؟لأن الدماغ يربط نكهة القهوة بالتأثير المنشط للكافيين عبر مسار بطيء للدوبامين. فيبدأ المذاق في التحسن تدريجياً مع التكرار.

ما الفرق بين مسار الدوبامين السريع والبطيء؟السريع يستجيب لمحفزات خارجية خلال ثوانٍ. أما البطيء فيستجيب لإشارات داخلية من الأمعاء ويستمر دقائق.

أين تحدث هذه العملية في الدماغ؟في منطقة من اللوزة الدماغية تُعرف باللوزة القاعدية الوحشية الأمامية.

هل توجد أدلة على هذه العملية لدى البشر؟نعم، أظهرت دراسات تصوير الدماغ لدى البشر زيادة إفراز الدوبامين في المنطقة نفسها بعد وصول العناصر الغذائية للأمعاء.

لماذا كانت الاستجابة أقوى في الجانب الأيسر؟هذا أمر غير متوقع ولا يزال موضع بحث. فالدوائر الأساسية يُعتقد عموماً أنها تعمل بصورة متشابهة على الجانبين.

هل يمكن استخدام هذه النتائج لتغيير تفضيلات الطعام؟يفتح الاكتشاف آفاقاً لذلك، لكنه لا يزال في مرحلة البحث الأساسي. ولم تُختبر بعد تطبيقات علاجية مؤكدة.