دبي – قهوة ورلد
في عددها الأخير، نشرت مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” تقريراً جميلاً عن أفضل مقاهي أوروبا، بعنوان: “ارتشف طريقك عبر أفضل مدن أوروبا للقهوة”.
تستهل المجلة تقريرها بالقول: “من قهوة تورينو ذات الأسماء المميزة إلى صالونات فيينا التاريخية، تقدم أوروبا تجربة غنية لعشاق القهوة، تجمع بين التقاليد العريقة وأساليب التحضير الحديثة”.
وبحسب المجلة، فقد تكون القهوة قد نشأت في إثيوبيا، لكن أوروبا هي المكان الذي نضجت فيه ثقافياً. انتقلت من أفريقيا إلى اليمن خلال العصور الوسطى، ثم وصلت إلى تركيا في القرن السادس عشر، وانتشرت في أنحاء القارة خلال القرن السابع عشر عبر الدبلوماسيين العثمانيين والتجار القادمين إلى البندقية. وسرعان ما ازدهرت المقاهي لتصبح مراكز اجتماعية للفنانين والمفكرين.
وتؤكد المجلة أنه لا تزال القهوة اليوم جزءاً أساسياً من الحياة الأوروبية، حيث تتجاور المقاهي التاريخية مع محامص القهوة المتخصصة الحديثة، لتشكل مشهداً متنوعاً ومتجدداً.
ثم تستعرض المجلة سبع مدن يمكن لعشاق القهوة استكشاف هذا العالم من خلالها، وذلك على النحو الآتي:
- 1. فيينا

تعد فيينا من أبرز مدن القهوة في أوروبا، حيث تشتهر بمقاهيها الفخمة التي تعود إلى القرن التاسع عشر، والمصممة بأساليب معمارية مثل النهضة الجديدة والباروك الجديد. وقد أُدرجت ثقافة المقاهي فيها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
ابدأ بتجربة “الميلانج الفييني” في مقهى فراونهوبر، وهو أقدم مقهى في المدينة. ثم توجه إلى المقهى المركزي لتذوق “آينشبنر”، وهو إسبريسو مغطى بالكريمة المخفوقة، في أجواء من الأعمدة الرخامية والأسقف المزخرفة.
ولمحبي الحلويات، يقدم مقهى ديميل تشكيلة مميزة من الكعك وطبق “كايزرشمارن” مع قهوة منكهة. أما مقهى لاندتمان، الذي كان يرتاده سيغموند فرويد، فيشتهر بفطيرة التفاح التي تقدم مع “براونر”، وهو إسبريسو مع الحليب على الجانب. ولتجربة حديثة، يقدم خبراء القهوة ورش عمل ومشروبات مثل القهوة الباردة وكوكتيلات القهوة.
- 2. كوبنهاغن

تتميز كوبنهاغن بأسلوب التحميص الخفيف المعروف في دول الشمال، حيث تُحمَّص الحبوب بدرجات حرارة منخفضة ولمدة أقصر، مما يحافظ على النكهات الفاكهية والحموضة الطبيعية.
يمكن للزوار التعرف على هذه الأساليب من خلال ورش العمل في محامص القهوة المحلية. كما تقدم المقاهي المتخصصة مجموعة واسعة من أنواع القهوة وطرق التحضير المختلفة.
وفي المقاهي التي تجمع بين المخبز والمحمصة، تشكل المعجنات جزءاً أساسياً من التجربة. جرب كرواسون اللوز أو حلوى محشوة بالكاسترد مع مشروبات مثل القهوة الممزوجة بالمياه الغازية أو القهوة الباردة.
- 3. باريس

لا يمكن تخيل باريس من دون مقاهيها، فهي جزء لا يتجزأ من تاريخها الثقافي والأدبي.
تعد مقاهي الضفة اليسرى من أشهر الوجهات، حيث كان يرتادها كتّاب وفلاسفة بارزون. هناك يمكنك طلب القهوة بالحليب، وهي قهوة تعتمد على التحضير التقليدي بدلاً من الإسبريسو.
كما يعكس أقدم مقهى في المدينة أجواء عصر التنوير، وقد ارتبط بأسماء مفكرين كبار.
ولمحبي القهوة المختصة، تقدم المقاهي الحديثة أنواعاً عالية الجودة من البن المحمص محلياً.
- 4. إسطنبول

تعود ثقافة القهوة في إسطنبول إلى القرن السادس عشر، حين تبناها السلطان العثماني، وتم إنشاء منصب كبير صانعي القهوة. وقد أُدرجت هذه الثقافة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
تُحضَّر القهوة التركية من حبوب مطحونة ناعماً جداً، وتُطهى ببطء في إناء صغير، مما يمنحها قواماً كثيفاً وغنياً. وتُقدَّم من دون تصفية، لتبقى الرواسب التي تُستخدم لاحقاً في قراءة الفنجان.
للتجربة التقليدية، يمكن زيارة المقاهي التاريخية التي تقدم القهوة مع الحلوى الشرقية. أما المقاهي الحديثة، فتقدم مشروبات مبتكرة مثل القهوة الباردة ومشروبات ممزوجة بالتوابل.
- 5. مدريد

تعد القهوة بالحليب المشروب الأشهر في مدريد، وهي مزيج متساوٍ من الإسبريسو والحليب الساخن.
تنتشر المقاهي التاريخية التي تعود إلى القرن التاسع عشر، إلى جانب أماكن ذات طابع فني مميز تعكس روح الماضي.
ومن الخصائص الفريدة للقهوة الإسبانية طريقة تحميص يُضاف فيها السكر أثناء التحميص، مما ينتج حبوباً داكنة ذات نكهة مدخنة ولمسة كراميلية. ولمن يفضل القهوة الأنقى، تتوفر مقاهي متخصصة تقدم بنّاً محمصاً بطرق حديثة.
- 6. ستوكهولم

في ستوكهولم، تشكل القهوة جزءاً من تقليد يومي يُعرف بالاستراحة الاجتماعية مع القهوة والحلويات.
تشمل الخيارات الشهيرة لفائف القرفة وحلوى الهيل وكعكات محشوة بالكريمة والمربى. وقد تطورت هذه العادة مع انتشار القهوة المختصة، حيث تقدم المقاهي حبوباً مختارة بعناية وتحميصاً دقيقاً.
كما توفر بعض المحامص إرشادات مفصلة لتحضير القهوة، بينما تقدم المخابز خبزاً طازجاً مثالياً لوجبة الإفطار.
- 7. ترييستي

تعد ترييستي من أهم مدن القهوة في إيطاليا. وبفضل موقعها كميناء رئيسي في الإمبراطورية النمساوية المجرية، ازدهرت تجارة القهوة فيها بعد إلغاء الضرائب في القرن الثامن عشر.
تتميز مقاهيها التاريخية بديكورات فخمة، وتوفر أجواء كلاسيكية تعكس تاريخ المدينة.
كما تمتلك المدينة مصطلحاتها الخاصة، حيث يُسمى الإسبريسو بطريقة مختلفة، وتُقدَّم بعض المشروبات في أكواب زجاجية صغيرة مع الحليب الرغوي. ويمكن مرافقة القهوة بحلويات محلية تقليدية لإكمال التجربة.

