دبي – قهوة ورلد

لم تعد القهوة في الصين مجرد منتج مستورد أو مشروب يزداد استهلاكه تدريجياً، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية صناعية وتجارية أوسع، تقوم على بناء سلاسل قيمة متكاملة تمتد من مناطق الإنتاج في أفريقيا إلى مراكز المعالجة والتصدير داخل الصين. ويبرز مشروع محافظة بويانغ في مقاطعة خنان كنموذج عملي لهذا التحول.

  • من الاستيراد إلى التصنيع العميق

في السنوات الأخيرة، شاركت محافظة بويانغ بفعالية في مبادرة «الحزام والطريق»، مستفيدة من موقعها الصناعي والبنية التحتية اللوجستية في وسط الصين. وضمن هذا الإطار، تم إنشاء المنتزه الصيني-الإثيوبي النموذجي لصناعة القهوة، الذي يعتمد على حبوب قهوة قادمة أساساً من إثيوبيا وأوغندا، وهما من أبرز دول المنشأ في سوق القهوة العالمية.

ما يميز تجربة بويانغ ليس استيراد الحبوب بحد ذاته، بل الانتقال إلى مرحلة المعالجة العميقة داخل الصين، وهو ما يرفع القيمة المضافة للمنتج النهائي ويمنح المصنعين الصينيين موقعاً أقوى في سلاسل التوريد العالمية.

سلسلة إنتاج متكاملة داخل موقع واحد

يضم المنتزه الصناعي في بويانغ بنية إنتاجية متكاملة تشمل:

مصنعاً لإنتاج القهوة سريعة الذوبان المجففة بالتجميد؛

ثلاث خطوط لتحميص حبوب القهوة؛

عشر خطوط لإنتاج قهوة الاستخلاص البارد (Cold Brew)؛

ثماني خطوط للتجفيف بالتجميد.

هذا التكامل يتيح التحكم في مختلف مراحل المعالجة، من التحميص والاستخلاص إلى التجفيف والتعبئة، وهو ما ينعكس مباشرة على ثبات الجودة، وتنوع المنتجات، والقدرة على تلبية متطلبات أسواق مختلفة.

  • بويانغ في قلب سلاسل القهوة الصينية الناشئة

تندرج تجربة بويانغ ضمن مسار أوسع تشهده الصين، يتمثل في التحول من مستورد نهائي للقهوة إلى مركز إقليمي لمعالجتها وإعادة تصديرها. ومع نمو استهلاك القهوة داخل الصين وتوسع أسواق القهوة الجاهزة والمختصة، تزداد الحاجة إلى نماذج إنتاج تجمع بين الكفاءة الصناعية والمرونة التجارية.

وتعكس صادرات منتجات بويانغ إلى سنغافورة والولايات المتحدة ودول أخرى قدرة هذه السلسلة المتكاملة على تلبية معايير وأسواق متنوعة، سواء من حيث الشكل النهائي للمنتج أو أساليب المعالجة المستخدمة.

  • القهوة كأداة للتعاون عبر «الحزام والطريق»

من منظور أوسع، يُظهر مشروع بويانغ كيف تُستخدم مبادرة «الحزام والطريق» ليس فقط في البنية التحتية أو الطاقة، بل أيضاً في تطوير سلاسل زراعية تحويلية. فاستيراد حبوب القهوة من دول أفريقية منتجة، ثم معالجتها وتصنيعها داخل الصين، يخلق نموذجاً قائماً على تقاسم الأدوار داخل السلسلة: منشأ في أفريقيا، ومعالجة صناعية في الصين، وأسواق توزيع عالمية.

ويمنح هذا النموذج الصين فرصة لتعزيز موقعها في تجارة القهوة العالمية، وفي الوقت نفسه يفتح أمام الدول المنتجة قنوات أكثر استقراراً لتصريف محاصيلها.

دلالات لصناعة القهوة المتخصصة

بالنسبة لقطاع القهوة المتخصصة، تشير تجربة بويانغ إلى عدة اتجاهات لافتة:

تزايد الاهتمام الصيني بالمعالجة المتقدمة مثل التجفيف بالتجميد والاستخلاص البارد؛

بناء قدرات صناعية قادرة على التعامل مع حبوب منشأ أفريقية متنوعة؛

توجه متصاعد نحو التصدير، وليس الاكتفاء بالسوق المحلية.

هذه العناصر مجتمعة تجعل من بويانغ حالة جديرة بالمتابعة في سياق تطور سلاسل القهوة في الصين، خاصة مع استمرار توسع المبادرات المرتبطة بـ«الحزام والطريق».

يمثل مشروع محافظة بويانغ مثالاً عملياً على كيفية تحوّل القهوة من مادة خام مستوردة إلى منتج صناعي عالي القيمة ضمن سلاسل متكاملة. ومع تزايد الاستثمارات الصينية في هذا القطاع، تبدو القهوة مرشحة لأن تصبح أحد المحاور الجديدة للتعاون الصناعي والتجاري بين الصين والدول المنتجة، في إطار يتجاوز الاستهلاك المحلي ليصل إلى الأسواق العالمية.

Gallery

Gallery image 1
Gallery image 2
Gallery image 3
Gallery image 4
Gallery image 5
Gallery image 6
Gallery image 7
Gallery image 8
Gallery image 9