دبي – قهوة ورلد

كشفت دراسة دولية موسعة صدرت نتائجها في مارس 2026، عن تفاوت حاد في مستويات البصمة الكربونية لإنتاج القهوة بين خمس دول رئيسية في أمريكا اللاتينية، واضعةً بذلك أول مرجع علمي دقيق يعتمد على بيانات حقيقية من قلب المزارع لمواجهة تحديات التغير المناخي في قطاع القهوة العالمي.

الدراسة التي أعدتها مؤسسة “الحفاظ الدولية” بالتعاون مع مبادرة “تحدي القهوة المستدامة”، شملت تحليل سلاسل التوريد في البرازيل، كولومبيا، هندوراس، المكسيك، وبيرو. وخلصت إلى نتائج رقمية وصفتها الأوساط الاقتصادية بأنها “جرس إنذار” لإعادة النظر في طرق التسميد وإدارة النفايات الزراعية.

  • فجوة الانبعاثات: كولومبيا في الصدارة والمكسيك نموذجاً

أظهرت البيانات التفصيلية أن إنتاج القهوة في كولومبيا يسجل أعلى كثافة لانبعاثات الغازات الدفيئة بمعدل 5.59 كيلوجرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من القهوة الخضراء. وتلتها هندوراس بمعدل 4.87 كيلوجرام، في حين أظهرت البرازيل تبايناً بين إنتاج قهوة “أرابيكا” (3.22 كيلوجرام) وقهوة “روبوستا” (2.51 كيلوجرام).

وفي المقابل، برزت المكسيك كأقل الدول انبعاثاً في منطقة الدراسة بمعدل 1.46 كيلوجرام فقط، وهو ما يعكس اختلافاً جوهرياً في الممارسات الزراعية والاعتماد على الظلال الطبيعية ونوعية التربة.

  • الأسمدة.. المتهم الأول في تلويث المناخ

وفقاً للتقرير الفني الموسع، فإن النقطة الأكثر تأثيراً في البصمة الكربونية للقهوة اللاتينية تكمن في الأسمدة والمغذيات. ففي كولومبيا والبرازيل، تسببت عمليات التسميد بنحو 60% من إجمالي الانبعاثات، نتيجة الكثافة العالية لاستخدام المواد النيتروجينية التي تطلق غازات دفيئة قوية عند تفاعلها مع التربة.

أما في دول مثل بيرو، فقد حددت الدراسة مخلفات المحاصيل والتحلل العضوي غير المحكوم كسبب رئيسي لرفع مستويات الكربون، بينما شكلت طرق معالجة القهوة وغسلها في هندوراس مصدراً أساسياً لانبعاثات مياه الصرف الصحي.

  • تحالف عالمي لتعزيز الشفافية

لم تكن هذه الدراسة مجرد جهد أكاديمي، بل جاءت نتيجة تحالف تاريخي جمع كبرى شركات القهوة العالمية والمحامص والموردين. وأكد التقرير أن هذه الشركات اتفقت على مشاركة بياناتها الأولية بشفافية، في خطوة تهدف إلى توحيد معايير القياس الكربونية عالمياً وتوجيه الاستثمارات نحو الزراعة المتجددة.

ويهدف هذا التحالف إلى تمكين صناع القرار من اتخاذ خطوات عملية تضمن تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، وتحسين إدارة النفايات في المزارع، وتعزيز قدرة التربة على امتصاص الكربون بدلاً من إطلاقه في الغلاف الجوي.