هل هذا خبر جيد أم خبر سيئ؟

بقلم: إينيو كانتيرجياني

المالك والمدير العام، أكاديمية القهوة – سويسرا

على مدى أكثر من عشرين عامًا، تعاملنا مع رقم واحد باعتباره الحقيقة المطلقة لجودة القهوة.

86.25 مقابل 87.00 — وكأن القهوة الثانية «أفضل موضوعيًا».

لكن في علم التذوق الحسي، الدرجة ليست حقيقة، بل قياس.

وكل قياس ينطوي على هامش من عدم اليقين — وهو أمر نادرًا ما يتم توضيحه.

في علم التذوق الحسي، نستخدم الإحصاء للتحقق من الفرضيات. القياسات المتعددة تسمح بحساب المتوسط، والوسيط، والانحراف المعياري.

أما الدرجة من دون ذكر الانحراف المعياري فلا تعني شيئًا.

  • لماذا وصل نموذج «الدرجة الواحدة» إلى حدوده؟

1. الموثوقية أضعف مما نحب الاعتراف به

متذوقون مختلفون، سياقات مختلفة، توقّعات مختلفة — نتائج مختلفة.

هذا لا يعني وجود «متذوقين سيئين»، بل هو جزء من طبيعة الإدراك البشري:

تأثير الترسّخ (العينة الأولى تحدد المقياس)

تأثير التباين (قهوة تؤثر في إدراك قهوة أخرى)

التحيّز الدلالي (الكلمات تشكّل الإدراك)

الإرهاق والتكيّف الحسي

انجراف المعايرة مع مرور الوقت

عندما يكون خطأ القياس أكبر من الفرق السعري الذي نبني عليه القرارات، يصبح الرقم هشًا.

  • 2. نخلط بين «القياس» و«القيمة»

الدرجة الواحدة تجمع بين عدة عناصر:

الأداء الحسي (ما يوجد في الكوب)

التفضيل الشخصي (ما يعجب المتذوق)

السرديات السوقية (ما هو رائج)

الندرة والسمعة (الجوائز والمسابقات)

ثم نتعامل معها كما لو كانت معيارًا موضوعيًا واحدًا.

وهي ليست كذلك.

  • 3. الدرجات تؤثر على الدخل في بلد المنشأ — وأحيانًا بشكل غير عادل

هنا يصبح النقاش أكثر حساسية.

عندما يرتبط السعر مباشرة برقم، يُدفَع المنتجون إلى تحسين إنتاجهم وفقًا لنظام التقييم، وليس بالضرورة وفقًا لـ:

الزراعة المستدامة على المدى الطويل

إدارة المخاطر

القدرة على التكيّف مع تغيّر المناخ

الهوية الحسية المحلية

القيود الواقعية لعمليات المعالجة

  • ما القادم؟ ولماذا هو أفضل؟

لن نتوقف عن تقييم جودة القهوة، لكن علينا التوقف عن الادعاء بأن رقمًا واحدًا هو أفضل طريقة للقيام بذلك.

المستقبل يتجه نحو:

تقييم متعدد الأبعاد (وصفي، وجداني، ووظيفي)

نطاقات ثقة بدل الدقة الوهمية (مثل: 86 ± 1)

أدلة حسية واضحة مدعومة ببيانات قابلة للتتبع

تقييم مناسب للاستخدام (حسب طريقة التحضير)

عقود تعتمد على المواصفات والملفات الحسية بدل تقديس رقم واحد

لن تختفي الدرجة فورًا، لكن احتكارها سيتلاشى.

ولا أحد سيستمر في تدريس نموذج التقييم المعتمد عام 2004 إلى الأبد.

هل سيحل نظام التقييم القائم على القيمة محل نظام الدرجات؟

ربما، لكننا نحتاج إلى سنة أو سنتين من التغذية الراجعة من كبار الفاعلين في القطاع، مع تعديلات تعكس واقع تجارة القهوة.

وبصراحة، هذا أكثر صحة — للمنتجين، والتجّار، والمحمّصين، ولعلم التذوق الحسي نفسه.

  • سؤال مفتوح 

إذا أزلنا غدًا نظام التقييم المكوّن من مئة نقطة، فما الذي يمكن استخدامه لتجارة قهوة عادلة وشفافة؟